رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر تنهي تمييز السيارات.. معلقون: والمواطن؟


الجزائر العاصمة

خلال إشرافه على عملية إصدار أول نموذج لرخصة السياقة البيومترية، كشف وزير الداخلية الجزائرية نور الدين بدوي، أن مصالح وزارته، تعمل على إخراج نظام ترقيم جديد للسيارات، يسمح بتوحيد اللوحات الترقيمية، دون أي إشارة للولاية التي تنتمي إليها السيارة، وذلك "لوأد التمييز الجهوي نهائيا".

حديث الوزير الجزائري عن التمييز الجهوي، اعتبره نشطاء اعترافا ضمنيا بوجود الظاهرة بالجزائر، ففي الجنوب مثلا، يشتكي جزائريون من انعدام فرص الشغل وفرص التنمية، مقارنة بالإمكانات المسخرة للمناطق الشمالية، بحسب نشطاء حقوقيين.

وينتقد جزائريون التمييز الجهوي في تعيين الوزراء أيضا، حيث أشار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تعيين الرئيس بوتفليقة، وزراء حكومته من تلمسان، وهي الولاية التي ينحدر منها الرئيس الجزائري.

قضية تعيين أغلب وزراء الجزائر من ولاية تلمسان، حيث تنحدر أسرة الرئيس بوتفليقة، كانت من أهم ركائز الحملة الانتخابية لمرشح الرئاسيات علي بن فليس، الذي أكد أنه في حال انتخابه، سيدعم حكومة وحدة وطنية، بعيدة عن التمييز الجهوي، وقال في هذا الصدد "لن أعين أصحابي، ولاية باتنة ستكون ولاية كباقي الولايات، لن تتمتع بامتياز لأن ابنها رئيس".

الباحث في علم الاجتماع نجاح مبارك، يرى أن التمييز على أساس الجهوية داخل المجتمع الجزائري موجود، "لكنه لا يرقى لأن يكون ظاهرة مجتمعية مخيفة".

ويرى مبارك، في حديث لـ"اصوات مغاربية" أن معظم البلدان ذات المساحة الواسعة، تشتكي التمييز الجهوي، وذلك بسبب تمسك الفرد بالمحيط الذي نشأ فيه وينتمي إليه، "وهو ليس مشكلا في حد ذاته" يردف مبارك، إلا أنه يؤكد أن "حب الانتماء إذا بلغ حد التعصب، يمكن أن يؤثر على العلاقات الاجتماعية، خصوصا إذا تمكن المتعصب لنسبه أو عشيرته، من الوصول إلى مراكز القرار".

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي لعربي زوايمية، أن الحكومات المتعاقبة على الجزائر منذ تولي بوتفليقة الرئاسة سنة 1999، "تجسيد للتمييز الجهوي".

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، أوضح زوايمية، أن تعيين أغلب الوزراء من منطقة واحدة، يعطي صورة عن التمييز الجهوي الذي يمكن أن يتسبب في انفجار على المستوى الاجتماعي، لأن تعيين أشخاص في مراكز القرار انطلاقا من انتماء معين، "يرهن حركة التنمية في البلاد".

"كيف تفسر انحدار أغلب أسماء الوزراء من ندرومة بولاية تلمسان؟" يتساءل زوايمية، قبل أن يردف "التمييز الجهوي في السياسة كان سمة السلطة بالجزائر".

ويتابع هذا المحلل بالقول "لقد اشتكى بوتفليقة نفسه من التهميش من طرف الذين سبقوه من الحكم من الشاوية، وهو اليوم يقوم بنفس الشي"، مستدركا، "نعم نحن نشتكي من التمييز الجهوي بالجزائر على نطاق واسع خصوصا في عهد بوتفليقة".

ويضرب المتحدث أمثلة عن أسماء عينها بوتفليقة، مثل "هدى فرعون تقربه، مساهل ولوح مقربان جدا، وينحدران من المنطقة ذاتها" ثم يتساءل مستغربا "أين هو التنوع الجزائري الذي يتغنون به؟".

​من جانبه، يؤكد رضا بلحسن، واحد من شباب ولاية ورقلة بالجنوب الجزائري، شارك في الاحتجاجات التي نظمها العاطلون عن العمل بالمنطقة، أن طلب فرص عمل لأبناء المنطقة حق يكفله العرف والقانون، "نتيجة للتمييز الذي مارسته السلطة لعقود".

ويتساءل الشاب ذو الـ 35 عاما، "لماذا يتم جلب شباب من الشمال للعمل هنا برواتب خيالية، بينما نحن لدينا نفس مؤهلاتهم" مضيفا في حديث لـ "أصوات مغاربية"، "إذا كان لديهم جواب مقنع غير انتصارهم لمناطق بعينها فليقنعونا به".

ويؤكد الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، أن الدولة أصبحت تولي اهتماما بملف التشغيل في قطاع المحروقات، بإعطاء الأولوية لأبناء المنطقة، وهو أمر منطقي في نظره، يدعم الوحدة الوطنية ويعزز انتماء شباب الجنوب لوطنهم.

في حين يرى المحلل السياسي لعربي زوايمية، أن الأمر مجرد "ذر للرماد في العيون مادام بوتفليقة يعتمد على وزراء من تلمسان ويقصي كوادر باقي ولايات الوطن".

ويختم زوايمية حديثه بالقول "أنصح وزير الداخلية بالبحث عن الجهوية في الطاقم الحكومي وليس في لوحات ترقيم السيارات"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG