رابط إمكانية الوصول

logo-print

في قرية ماقورة، أقصى جنوب تلمسان (غرب)، توقفت عقارب الساعة عند زمن هواري بومدين الذي دشنها كقرية اشتراكية نموذجية عام 1975، تُروّج للسياسة التي انتهجتها السلطة بعد الاستقلال، ضمن عشرات القرى الأخرى.

على مقربة من جبال ولاية النعامة، تعانق قرية ماقورة معالم النسيان والعزلة والتهميش، بعدما اختفت منها الحركة الدؤوبة التي صنعتها تربية المواشي والخيول خلال السبعينيات والثمانينيات.

تلاميذ من ماقورة يحيطون بسيارة لبيع الأواني المنزلية
تلاميذ من ماقورة يحيطون بسيارة لبيع الأواني المنزلية

فبينما كانت تتوفر خلال تلك الفترة على كافة المرافق الضرورية من قاعة للعلاج، ومركز بريدي، ومخبزة، وحمام شعبي، ومدرسة ووفرة في مياه الشرب، تحوّلت تلك المرافق اليوم إلى أطلال، بينما المياه لاتزور الحنفيات إلا مرة كل 8 أيام.

معاناة التلاميذ

يأمل سكان قرية ماقورة في أن تتحول المدرسة الابتدائية القديمة إلى مؤسسة للتعليم المتوسط، وذلك من أجل احتضان عشرات التلاميذ، الذين يتنقلون يوميا مسافة 60 كلم في اتجاه مقر بلدية البويهي لمتابعة تعليمهم.

يقول العامل اليومي محمد مهاجر (48 سنة) إن المدرسة القديمة يعود تاريخها إلى سنة 1975، بعد تدشين الرئيس هواري بومدين للقرية، "اليوم، تتسرب المياه للأقسام.. لقد وعدونا بترميمها من أجل تحويلها إلى متوسطة، لكن لا أثر لتلك الوعود".

محمد متحدثا عن مشاكل الدراسة ماقورة غرب الجزائر
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:28 0:00

ويوضّح المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أطفال القرية، وعددهم 250 تلميذا و65 تلميذة، يغادرون يوميا في ساعات مبكرة على متن 7 مركبات للنقل المدرسي، "يذهبون في السادسة صباحا ويعودون في السادسة مساء".

ويتذكر السكان، حادثة انقلاب حافلة كانت تقل أبناءهم في سبتمبر 2014، وأسفرت عن وفاة أحدهم، وإصابة 16 تلميذا آخر بجروح.

نساء حوامل قضين في طريقهن إلى المستشفى

"منذ تدشينها من طرف بومدين، لم نر مسؤولا آخر من بعده، كما لم يضيفوا إليها أي شيء"، هكذا يعلّق عمي جلول الذي ينتمي لآل مهاجر، العشيرة التي تشكل أغلبية سكان قرية ماقورة.

يتحدث جلول بمرارة عن انعدام سيارة إسعاف، يمكنها نقل المرضى إلى مستشفى الولاية أو الدوائر القريبة، مشيرا إلى حوادث وفيات للحوامل بسبب غياب هذه المركبة الطبية.

سكان ماقورة ينتظرون دورهم لزيارة الطبيب الذي يأتي إلى القرية مرة واحدة في الأسبوع
سكان ماقورة ينتظرون دورهم لزيارة الطبيب الذي يأتي إلى القرية مرة واحدة في الأسبوع

​كما تحدث جلول لـ"أصوات مغاربية" عن معاناة السكان بسبب عدم وجود طبيب أسنان في قاعة العلاج الوحيدة، التي تقدم خدماتها بشكل محتشم، "ناهيك عن الطبيب العام الذي لا يزور المنطقة إلا مرة في الأسبوع، بينما يدفع ضحايا لسعات العقارب 10 دولارات مقابل التنقل للمستشفى على بعد 60 كلم لتلقي الإسعافات".

صهاريج الماء

لم تتوقف معاناة سكان هذه القرية المعزولة عند أزمة التعليم، والتنقل الدائم لأبنائهم من أجل الدراسة بعيدا عن الديار، كما لم تتوقف عند حدود ضعف التغطية الصحية، بل هناك صراع دائم من أجل الحصول على الماء.

يشتري سكان القرية في فصل الصيف، الماء الذي يُجلب لهم بواسطة الصهاريج مقابل 8 دولارات، أما في باقي الفصول فينتظرون أسبوعا للحصول على المياه التي تصلهم بواسطة شبكة أنابيب لم تُجدّد منذ 1975، يؤكّد خالد المنتمي لعشيرة آل مهاجر.

معاناة جلب الماء في ماقورة غرب الجزائر
معاناة جلب الماء في ماقورة غرب الجزائر

ولتسديد فواتير الغاز والكهرباء يسافر أهالي المنطقة إلى غاية مقر وكالة شركة "سونالغاز" (130 كلم ذهابا وإيابا)، كما أَغلق "بريد الجزائر"، منذ سنوات، المكتب الوحيد الذي تم فتحه في ماقورة عام 1975.

الحدود المغلقة تعمّق معاناة البطالين...

قرية ماقورة لاتبعد عن التراب المغربي إلا بـ 3 كلم، ويقول الشاب بوفلجة، العاطل عن العمل، إنه "تم خنق شباب القرية بقرار تشديد إجراءات مكافحة التهريب منذ 2013".

بوفلجة وموسى تركا الدراسة واستسلما للبطالة
بوفلجة وموسى تركا الدراسة واستسلما للبطالة

ويوضح المتحدث أن المنطقة الحدودية كانت تعيش من نشاط شبابها في بيع البنزين للمغاربة، "كان ذلك مصدر دخل رئيسي بالنسبة لنا، لكن بعد الإغلاق توقفت الحركة في القرية، وشُلّت كل النشاطات الموازية للتهريب".

حسب بوفلجة فقد "كان على السلطات توفير البديل الاقتصادي والمهني لمئات الشباب، الذي يقضي يومياته في عاصمة الولاية أو بلديات مجاورة، على أمل العثور على مصدر دخل بديل".

ويعتقد بوفلجة أن قرية ماقورة، لاتستفيد من المشاريع كبقية القرى والمناطق بتلمسان، "وهي محرومة من التنمية منذ أن دشّنت في السبعينيات".

بطال يتحدث عن معاناته بعد غلق الحدود غرب الجزائر
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:22 0:00

وباستثناء مركز تدريب الفروسية الذي أنجزته وزارة الشباب والرياضة، فإن "المرافق الأخرى غائبة عن البلدة المعزولة، والتي تعتبر آخر تجمع سكاني حدودي تابع لولاية تلمسان غرب الجزائر"، يختم المتحدث.

ماقورة، التي لمع نجمها سنة 1975، عندما قدم الرئيس بومدين خصيصا إلى تلمسان لتدشينها، لا يتذكر سكانها سوى ذلك الموكب الذي "قدم فجأة ورحل فجأة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG