رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تعنيف النساء في تونس.. هل يردع القانون بطش الرجال؟


نساء يشاركن في احتجاج ضد العنف في حق المرأة

رغم وجود قوانين زجرية تجرّم الاعتداءات الموجهة ضد المرأة، إلا أن ظاهرة العنف ضد النساء في تونس، ما تزال حاضرة بقوة.

وتكشف الأرقام الصادرة عن جهات متعددة، أن ظاهرة العنف ضد النساء في تزايد مستمر، حتى بعد دخول القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، حيز التنفيذ منذ فبراير الماضي.

أرقام صادمة

ووفقا لدراسة أنجزها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر النقابات العمالية في البلاد)، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، في الفترة الفاصلة بين أبريل ونوفمبر من العام الماضي، فإن 81 في المئة من النساء المستجوبات أكّدن تعرضهن للعنف النفسي.

كما بينت الدراسة أن 68 في المئة من النساء المستجوبات في العينة، قد تعرّضن للعنف الاقتصادي، فيما تعرضت 26 في المئة منهن للعنف الجسدي، فضلا عن التحرش الجنسي.

وفي السيّاق ذاته، تلقت الوحدات الأمنية المختصة في النظر في جرائم العنف المسلط ضد النساء، نحو 900 قضية في أقل من شهر واحد من بدء تلك الوحدات لنشاطها.

وفي معطيات سابقة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، فإنه تم الاحتفاظ بعد استشارة النيابة العامة، بـ90 شخصا في علاقة بتلك القضايا التي حدثت معظمها بمحافظات تونس الكبرى (بن عروس تونس منوبة أريانة)، إلى جانب القيروان ونابل سوسة.

قانون رادع

للحد من هذه الظاهرة، سنّ البرلمان التونسي في يوليو الماضي، قانونا يتعلّق بالقضاء على العنف ضد المرأة، ودخل حيّز التنفيذ منتصف فبراير من العام الجاري.

ووفقا لفصله الأول، فإن هذا القانون يهدف إلى "وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة، القائم على أساس التمييز بين الجنسين، من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة، تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبع مرتكبيه، ومعاقبتهم وحماية الضحايا والتعهد بهم".

وفي فصله الثالث يحصر القانون العنف ضد المرأة في "كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة، أساسه التمييز بسبب الجنس، والذي يتسبب في إيذاء أو ألم أو ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان من الحقوق والحريات، سواء في الحياة العامة أو الخاصة".

العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة

ويتضمن القانون عقوبات سجنية رادعة قد تصل إلى السجن المؤبد في بعض الحالات، إلى جانب عقوبات مالية كبيرة.

وعلى سبيل المثال، فإن القانون جرّم التحرش الجنسي إذ يعاقب مرتكب هذا الفعل بالسجن مدة عامين وغرامة قدرها خمسة آلاف دينار.

وبحسب الفصل 226 من القانون، فإنه يعتبر تحرشا جنسيا كل اعتداء على الغير بالأفعال أو الإشارات أو الأقوال، تتضمن إيحاءات جنسية تنال من كرامته أو تخدش حياءه، وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغبات المعتدي أو رغبات غيره الجنسية، أو بممارسة ضغط خطير عليه، من شأنه إضعاف قدرته على التصدي لتلك الضغوط".

أسباب استمرار الظاهرة

وبحسب الناشطة الحقوقية، وأستاذة علم النفس الاجتماعي، فتحية السعيدي فإن من شأن هذا القانون إحداث تغيير كبير، مشيرة إلى أهمية عمل منظمات المجتمع المدني ووزارة المرأة على التعريف بأهم ما جاء فيه.

ويفسّر الباحث في علوم الاجتماع، أحمد الأبيض، استمرار الظاهرة بعدة عوامل "أبرزها التنشئة الاجتماعية القائمة على العنف".

وحسب منظور الأبيض، فإن الطفل الذي يتربى على مشاهد عنيفة بين أفراد أسرته، "سيستبطن تلك المواقف ليصبح عنيفا في مراحل عمرية لاحقة".

كما أن نسبة كبيرة مما يعرض في وسائل الإعلام كبرامج مخصصة للطفل، "تحمل نزعة كبيرة من العنف، تشرعنه لدى الناشئة".

ويشير الأبيض إلى أن "تعنيف الرجال للنساء، خاصة زوجاتهن، يمثل نوعا من التعويض عن الفشل في تحقيق الذات في المجتمع، وبذلك فهم يبحثون عن نوع من التعويض للذات".

وبالرغم من أهمية القوانين والتشريعات التي تناهض هذه الظواهر المجتمعية الخطيرة، فإن رئيسة المجلس المركزي لحركة مشروع تونس، وطفة بلعيد، تقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنها لن تكون كافية لوحدها لوقف العنف ضد النساء.

وينتظر الهيئات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني، وفقا للمصدر ذاته، عمل كبير لتغيير العقليات الذكورية وتوعية النساء بأهمية هذا القانون.

وترى محدثتنا أن استفحال ظاهرة العنف ضد النساء، بعد الثورة، مرده أن الحلقة الأضعف، حسب تعبيرها، في فترات الانتقال الديمقراطي "وما تشهده من فوضى وتغيير للأنظمة القائمة، هي المرأة".

كما ساهم بروز "أنظمة متطرفة، وتوافد العديد من الدعاة المتشددين على تونس في الفترة الفاصلة بين 2010 و 2014، في تغذية تلك النزعة العنيفة التي تكتنف علاقة البعض بالمرأة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG