رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الحميز'.. روح 'المزابي' في الجزائر العاصمة


حي "الحميز" بالجزائر العاصمة

هنا والآن، في هذه الأزقة تكاد السلع والبضائع تحتل الأرصفة، فيما تصطف محلات تعلوها سكنات يبدو على أصحابها أثر الثراء والنعمة.

يستحوذ على الطريق أطفال يعتمرون قبعات بيضاء بسراويل عريضة عند الخصر ضيقة عند السيقان، وبعضهم يرتدي عباءات ونعالا بلاستيكية.

جولة سريعة في "حي الحميز"، تكفي ليحس الزائر بأنه انتقل بسفر سريع عبر الزمن إلى أحضان مجتمع مشابه في خصوصيته للمجتمع الإباضي في غرداية وليس في الجزائر العاصمة.

أطفال من الحي
أطفال من الحي

​حي مزابي

"الحميز" حي كائن شرق العاصمة الجزائر تابع إداريا للمقاطعة الإدارية للدار البيضاء، يفوق تعداد سكانه 40 ألف نسمة، معظمهم من بني ميزاب.

لم تتخل العائلات المزابية، القادمة تحديدا من مناطق وادي ميزاب بالصحراء الشرقية الجزائرية، عن عاداتها وتقاليدها بعد انتقالها للعيش في العاصمة.

يقول أحد سكان الحي إن العائلات في الحي "حريصة على تلقين الأولاد المولودين بالعاصمة العادات واللغة المزابية وتعاليم المذهب الإباضي".

"تكروايت"​ و"ثباغبوغث"​

على الجهة اليسرى من الطريق الولائي، الذي يقسم حي "الحميز" إلى نصفين، يتمركز المزابيون في مجمع سكني راقي مشيّد بهندسة عمرانية حديثة.

أسفل كل بناية، توجد محلات تجارية بواجهات زجاجية تعرض سلعا مختلفة، بينها محلات لبيع المنتجات التقليدية المزابية.

ياسين
ياسين

في أحد هذه المحلات يوجد "ياسين"، الذي يساعد والده في تجارته، كما يساعد زبائن المحل من الباحثين عن بعض المنتجات التقليدية التي تحتاجها العائلات المزابية.

ومن بين هذه المنتجات المشهورة هناك مشروب "تكروايت"، وهو مشروب طبيعي خاص بتنشيط الدورة الدموية يتعاطاه المزابيون بشكل يومي، كما يؤكد ذلك ياسين.

يقول يا سين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إن هذا المشروب يصنع بطريقة تقليدية من الأعشاب الطبيعية ينضاف إليها ها الليمون والسكر.

كما يقدم ياسين لزبائنه أيضا بعض الأواني الفخارية مثل جرار الماء المسماة "ثباغبوغث" وآواني أخرى مصنوعة من اليقطين المجفف.

منتجات الواحة

في الجهة اليمنى للشارع المؤدي إلى المسجد، يوجد محل لبيع المواد الغذائية، يعرض صناديق الأعشاب وصناديق الفاكهة.

يشتهر هذا المحل عند سكان الحي بجلبه نبتة النعناع من واحات وادي ميزاب بغرداية، ونوع من أنواع مشتقات الحليب المستحضرة طبيعيا.

يقول صاحب المحل حمو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه دأب على جلب النعناع وعلب "الشيحية" المشتقة من حليب البقر من غرداية كل يوم خميس.

ووفق المتحدث، يكثر الطلب على هاتين المادتين طيلة السنة، ذلك أن العائلات المزابية لا يمكنها ارتشاف الشاي دون تعطيره بأوراق النعناع.

وتفضل العائلات القاطنة بالحي، بحسب حمو، مستحضر الشيحية، بغرض تقديمه للأطفال، على اعتباره أنه خالي من المستخلصات الكيميائية.

غير بعيد عن محل حمو، يعرض حسان، وهو شاب في العشرينات من العمر، أنواعا مختلفة من التمور المجنية من واحات غرداية.

يكشف حسان في معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن واحات وادي ميزاب غنية بأنواع كثيرة من التمور، التي تصل إلى 450 نوعا.

حسان
حسان

وتزين رفوف المحل تمور من نوع "سبعة ذراع" و"تفيزوين" و"ثامجوهر" و"أغصوتشض" المفضلة عند المزابيين، على حد قول حسان.

ويفسر المتحدث سبب تفضيل المزابيون لهذه الأنواع كونها تستعمل في تحضير الأكلات التقليدية، وتعوض في الكثير من الأحيان غياب الطعام.

منار الإباضية

بين المحلات المنتشرة كالفطر، يوجد أحد المباني البارزة في حي "الحميز"، بهندسته الصحراوية، التي تشبه معالم "بني يزغن" في غرداية.

أطفال من الحي
أطفال من الحي

اسم المبنى "المنار"، وهو مؤسسة تعليمية ودينية بها أقسام لمدرسة خاصة يدرس فيها أبناء العائلات المزابية، ومسجد يرتاده المصلين ممن يتبعون المذهب الإباضي.

يقول الشيخ يوسف إن المؤسسة تتوفر على ابتدائيةفي هذه البناية، وتشرف على ملحقات تعليمية أخرى "متوسطة وثانوية" موجودة خارج الحي.

وتتبع هذه المؤسسة في تعليمها، وفق كلام الشيخ، نظاما تعليميا خاصا في التوقيت الدراسي، لكنها تتماشى مع المناهج التربوية المقررة من طرف الوزارة.

وتقوم المنار أيضا، بحسب ما أكده يوسف لـ"أصوات مغاربية"، بمرافقة التلاميذ من خلال تقديم دروس الدعم في المقررات الدراسية.

وتعمل المؤسسة المشيدة بتبرعات العائلات المزابية في الحي، على تنشئة الجيل الجديد على تعاليم المذهب الإباضي عبر تقديم دروس مسائية.

بالنسبة ليوسف، فإن الملابس التقليدية التي يلبسها المزابيون أثناء الصلاة، هي نوع من أنواع التعبير عن اعتزازهم بالثقافة الأمازيغية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG