رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خالد نزار.. الجنرال الذي 'أجهض' حكم الإسلاميين بالجزائر!


الجنرال خالد نزار رفقة الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد

صنفته العديد من الكتابات التاريخية بأنه الحاكم الفعلي للجزائر في المرحلة التي شغل فيها منصب وزير الدفاع، والرجل القوي الذي أدار دفة الحكم من وراء الستار.

وسمح له منصبه، بالوقوف أمام الإسلاميين للوصول إلى سدة الحكم، بذريعة إنقاذ الجمهورية وخشية على مستقبل البلاد.

جنرال الأوراس

في آواخر سنة 1937، شهدت قرية سريانة في منطقة الأوراس بباتنة، ميلاد الجنرال خالد نزار، وسط عائلة كبيرة يتعدى أفرادها الأربعة عشر شخصا.

التحق عام 1955 بالمدرسة الحربية الفرنسية سان مكسان، سائرا في طريق والده الذي كان يعمل رقيبا في الجيش الفرنسي.

بعد ثلاث سنوات استطاع خالد الفرار من الجيش الفرنسي، ليلتحق في مرحلة متأخرة بثورة التحرير، ويشرف على تدريب الثوار في تونس، كما ذكر ذلك في مذكراته.

وفي المذكرات نفسها، يحصي خالد نزار عديد مناصب المسؤولية التي تقلدها طوال مساره المهني في المؤسسة العسكرية.

اقرأ أيضا: رؤساء وجنرالات أثاروا الجدل في الجزائر..

بعد الاستقلال، تدرج خالد نزار في عدة مسؤوليات بالجيش الجزائري، حتى أصبح في سنة 1982 قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة بقسنطينة، ثم عين قائدا للقوات البرية.

بعد أحداث أكتوبر 1988، عينه الرئيس الشاذلي بن جديد وزيرا للدفاع في يوليو 1990، واستقر بالمنصب لمدة جاوزت 3 سنوات.

عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالدور الأول من الانتخابات التشريعية، قرر الجنرال نزار إلغاء نتائج الانتخابات وتوقيف المسار الانتخابي.

تعرض لمحاولة اغتيال، ليقرر بعدها الانسحاب من الساحة السياسية، عقب تسلم الرئيس اليامين زروال مقاليد الحكم عام 1994.

توقيف المسار الانتخابي

وبعد مرور السنوات، ظلت التهمة التاريخية المتعلقة بتوقيف المسار الانتخابي، أو "الانقلاب على الشرعية" تلاحق الجنرال خالد نزار.

ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة خميس مليانة أحمد طيلب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن مصطلح "توقيف المسار الانتخابي" وظّفته السلطة بعد إقرارها حالة الطوارئ، التي تقضي برفع العمل بقوانين الجمهورية.

ويعزو طيلب هذا القرار لاعتبارات أمنية، حفاظا على مستقبل البلاد، الذي كان يسير إلى المجهول.

زيادة على ذلك، فإن خصوصية المرحلة بعد فوز حزب إسلامي في الدور الأول للانتخابات التشريعيات شكل صدمة لأصحاب القرار، بحسبه.

ويقول الباحث إنه من الناحية الشرعية، كان على صناع القرار منح فرصة للإسلاميين في تسيير البلاد، ماداموا قد وصلوا إلى الحكم بطريقة ديمقراطية.

غير أنه من الناحية الأمنية، وفق طيلب، اقتضت الضرورة وفقا لرؤية السلطة آنذاك، "المتحكم فيها من طرف وزير الدفاع، أن وصول الإسلاميين إلى الحكم قد يضر بالبلد".

ورأى نزار، حينها، على حد قول طيلب، أن وضع المؤسسات السياسية للبلاد في أيدي الإسلاميين، "قد يشكل تهديدا على مستقبل الأمن القومي للدولة".

وفي منظور طيلب، فإن مسؤولية توقيف المسار الانتخابي، "يتحملها الجيش وليس شخص بعينه، لوجود شخصيات عسكرية أخرى، كانت فاعلة في صناعة القرار آنذاك".

ويخلص الباحث إلى نتيجة مفادها، أن الجنرال خالد نزار، "يتحمل جزءا من المسؤولية ولا يتحملها كاملة، كما يروج لذلك البعض".

تهم التعذيب

المرحلة التي أشرف خلالها على وزارة الدفاع، شهدت أحداثا تاريخية كانت تمثل منعطفا في مسار الديمقراطية الناشئة في الجزائر.

رفعت ضده عدة قضايا في محاكم أوروبية، ووجهت له اتهامات بارتكاب جرائم حرب وممارسة التعذيب في مرحلة التسعينات.

وفي هذا الصدد، يعتبر المحامي عمار خبابة، أن متابعة خالد نزار قضائيا في المحاكم الدولية، مجرد تصفية حسابات سياسية.

ويستبعد خبابة أن يكون لهذه الشكاوى أي أثر قضائي، ذلك أن القضاء له آليات وأدوات تستند على الإقناع والإثبات والشهود، ويخضع لمبدأ "شخصية الجريمة وشخصية العقوبة".

ويقول خبابة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه المعطيات من الصعب توفرها في محاكمة وزير الدفاع الأسبق في تلك المرحلة.

ولا ينكر خبابة أن تلك المرحلة شهدت تجاوزات خطيرة من طرف الجهتين، السلطة والجماعات المتشددة، منها الإعدامات خارج القضاء والتعذيب.

ويرفض المتحدث توجيه سهام الاتهام إلى جهة معينة، لأن الوضع السائد في البلاد سنوات التسعينات، يُعد بحسبه ظرفا استثنائيا.

وبالتالي، فإن محاولة اتهام وتحميل المسؤولية لنزار على الأفعال المرتكبة في تلك الفترة، أمر لا يستقيم من الناحية القانونية، وفق خبابة.

ويتابع، في مثل هذه الظروف كان يتعين الذهاب إلى "عدالة انتقالية للمكاشفة والمصارحة، بهدف المصالحة".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG