رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا تغيب الأفلام الأمازيغية على عروض السينما المغربية؟


أعادت الدورة الحادية عشر من مهرجان الفيلم الأمازيغي، التي نظمت في مدينة أكادير الأسبوع الماضي، نقاش غياب الأفلام الأمازيغية في دور العرض السينمائية، رغم إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغرب.
النقاش الذي تم فتحه في ورشات المهرجان عرف تباين آراء ممثلين ومنتجين ومخرجين، حول الأسباب التي حالت دون وصول الفيلم الأمازيغي لدور السينما الوطنية،

نقاش متأخر
وقال عضو جمعية إيسوراف للفن السابع في مدينة أكادير والمنتج إبراهيم الحسناوي إن الحديث عن الفيلم الأمازيغية جاء متأخرا، وذلك لأسباب مرتبطة بتأسيس الحركة الأمازيغية والنظرة الدونية للسينما والفن عموما، بالإضافة إلى بروز طاقات أمازيغية إبداعية وضفت اللغة الأمازيغية في الحوار داخل أفلامها.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن الفيلم الأمازيغي استطاع مند بدايته من أن يخلق قاعدة جماهيرية واسعة خصوصا في منطقة سوس والتي برزت فيها أولى المحاولات مع فيلم تمغارت ن ورغ سنة 1994، وعرف الفيلم الأمازيغي حينها انتشارا واسعا في المنطقة وفي بعض المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط بسبب استقرار عدد من الناطقين باللغة الأمازيغية فيها.

وعن أسباب غياب الأفلام الأمازيغية عن دور العرض سينمائية قال الحسناوي أن الإقبال كبيرا على الفيلم الأمازيغي في الأشرطة لكن لم تكن لدور العرض الجرأة في برمجة أعمال أمازيغية خوفا من الخسارة المادية، كما أن استهلاك الفيلم الأمازيغي واستغلاله داخل القاعات السينمائية هو تنظيم تجاري لهذه القاعات، وهذا ما يجعل من عملية عرض الأفلام محورا أساسيا في عملية التواصل السينمائي. فالفيلم لا وجود له إلا إذا كان معروضا أمام المتفرجين الذين يشاهدونه، ويؤدون مقابل ذلك ثمنا معينا".

واعتبر المتحدث أن الهدف الأساسي للسيرورة الاقتصادية الخاصة بالسينما بصفة عامة هي جعل الفيلم سلعة معروضة للبيع والاستهلاك وهذا ما يستوجب توفره في زبناء، والبحث عنهم بمختلف الوسائل، إن اقتضى الأمر ذلك، فجمهور السينما عرف تطورا كبيرا بفعل الصور المتدفقة التي تبثها القنوات العابرة للقارات والثورة التكنولوجية المتسرعة لوسائط التواصل الجماهيري وعلى المسؤولين على الفيلم الأمازيغي أن يواكبوا هذه الثورة السينمائية".

غياب القاعات

مقابل ذلك كشف حسن بلقاضي، مالك إحدى القاعات السينمائية في مدينة الدار البيضاء أن المشهد السينمائي كان مؤثثا سنة 1980 بـ280 قاعة سنيمائية في الدار البيضاء فقط، أما اليوم فعدد قاعات العرض لا يتجاوز 30 قاعة، مما أدى إلى تراجع عدد المتفرجين بشكل عام .

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ "أصوات مغاربية" أن عدد الحجوزات في دور العرض السينمائية تراجع من 50 مليون حجز سنة 1980 إلى 4 ملايين حجز سنة 2014.

ولحدود اليوم لا توجد إحصائيات رسمية من طرف المركز السينمائي المغربي بخصوص عدد الأفلام الأمازيغية التي تم عرضها في قاعات السينمائية المغربية، باستثناء نسبة 10 في المائة التي كشف عنها بلقاضي في تصريحه.

سوء التسويق
من جهته يرى رشيد بوقسيم، مدير مهرجان اسني ن ورغ للفيلم الأمازيغي أن سبب عرض الفيلم الأمازيغي في القاعات السينمائية راجع إلى وضع استمر لعقود، فغياب اللغة الأمازيغية في التعليم الرسمي، وكذلك في الإعلام الوطني جعل اللغة صعبة أمام الغير الناطقين بها من المغاربة، والذين لن يختاروا بالطبع مشاهدة فيلم لا يفهمون لغته.

واعتبر المتحدث في تصريح لأصوات مغاربية أن هناك شرخ قائم بين المنتج وأصحاب دور العرض، لكن هذا لا يعطي الحق لأي شخص في إعطاء حكم قيمة سلبي على الأفلام الأمازيغية.

تم خلق نمط معين حول الفيلم الأمازيغي، وحول النجوم الأمازيغيون، لأن الإعلام المغربي لا يسوق للممثل السينمائي الذي يؤدي أدواره باللغة الأمازيغية في المهرجانات الوطنية على عكس الممثل الذي يؤدي باللغة العربية.

أصحاب القاعات السينمائية يختارون الأفلام التي تعرض على حسب الممثلين ونجوم الصف الأول الذين يتوافدون على المهرجانات، وفي حالة ما تم اقتراح فيلم أمازيغي لعرضه سينمائيا يعتذر صاحب القاعة أو مسيرها بسبب عدم معرفته على الأقل بالفنان الذي يلعب دور البطولة.

XS
SM
MD
LG