رابط إمكانية الوصول

logo-print

قاصدي مرباح.. وليد المغرب الذي قاد المخابرات الجزائرية!


الراحل قاصدي مرباح (1938-1993)

العقيد عبد الله خالف، عسكري جزائري، من أهم الأسماء التي ساهمت في التأسيس لنظام جهاز المخابرات الجزائري منذ استقلال البلاد سنة 1962.

ولد قاصدي مرباح، كما يعرفه الجزائريون، في 16 أبريل 1938، بمدينة فاس المغربية، لأسرة أمازيغية، تنحدر من منطقة آيث لحسن بأعالي بني ينّي بمنطقة القبائل الكبرى.

بعد مسار دراسي غير مكتمل، بسبب التمييز الاستعماري تجاه الجزائريين، واندماجه في حركة الطلاب الجزائريين المناصرين لجبهة التحرير الوطني، اتجه مرباح للعمل السياسي، إذ كان لإضراب الطلبة الجزائريين المنتظم في 19 ماي 1956، وقع خاص في نفسية مرباح الشاب، حيث عجّل ذلك، بالتحاقه بجيش التحرير الوطني الجزائري، بعد فترة تربص رفقة 70 طالبا جزائريا.

سنة 1957، اختير قاصدي مرباح ضمن مجموعة من الشباب، ليكوّنوا النواة الأولى لجهاز المخابرات الجزائري، بقيادة عبد الحفيظ بوصوف (1926-1980).

ورغم صغر سنه، أوكل له بوصوف مهمة قيادة مصلحة الاستخبارات لهيئة أركان جبهة التحرير الوطني، "لما رأى فيه من حس عسكري عال" بحسب أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، حسين مهدي.

"تميزه جعل منه قائدا رغم صغر سنه، بالنظر للمسؤوليات التي أوكلت إليه، وأعتقد أن هذه المرحلة أهلته لقيادة جهاز المخابرات بمجرد استقلال الجزائر" يردف حسن مهدي.

الرجل القوي

بعد استقلال الجزائر سنة 1962، عين مرباح على رأس جهاز المخابرات الجزائري، والذي كان يعرف آنذاك بالأمن العسكري (S.M)، بالموازاة مع تولي أحمد بن بلة رئاسة الجزائر، وهواري بومدين قيادة أركان الجيش ووزارة الدفاع الوطني.

وكان مرباح من أشد المقربين من هواري بومدين، ومؤيديه خلال انقلاب سنة 1965 على الرئيس بن بلة، وهو سر تمسك بومدين بقاصدي مرباح، وإبقائه على رأس جهاز الأمن العسكري حتى سنة 1979، حيث استبعد بُعيد وفاة بومدين إثر مرض مفاجئ، رغم دعمه لفكرة تولي الشاذلي بن جديد، رئاسة الجمهورية خلفا لبومدين.

يلفت حسن مهدي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن إبعاد قاصدي مرباح من الساحة بعد وفاة بومدين، لم يكن بالأمر السهل، إذ تم إبعاده تدريجيا من الحزب، ثم من وزارة الدفاع التي كان يشغل بها منصب أمين عام الوزارة.

"تعيينه من طرف الشاذلي، نائبا لوزير الدفاع، مكلفا بالخدمات اللوجستية والصناعات العسكرية، ثم إبعاده مجددا، دليل على نية الرئيس إبقائه قريبا منه، رغم اعتراض العسكريين على الفكرة" يوضح المتحدث نفسه.

ويتابع ذات الجامعي "بدأت قوة الرجل تتراجع، وظل قويا بالأسرار التي يحمل فقط".

بقاؤه في مناصب تشريفية في وزارة الدفاع، وحزب جبهة التحرير الوطني خلال فترة الثمانينيات، لم يطفئ شعلته الأولى، خصوصا وأنه كان محط ثقة الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي عينه وزيرا لعدة قطاعات، كالصناعات الثقيلة، ثم الزراعة والصيد البحري.

1989.. العودة

بعد أحداث الخامس أكتوبر 1988، التي شهدت احتجاجات شعبية عارمة في الجزائر، ثم انفتاح الجزائر الإجباري على التعددية الحزبية، عين الرئيس الشاذلي بن جديد، قاصدي مرباح على رأس الحكومة الجزائرية، وأوكلت للرجل مهمة إصلاح النظام السياسي الجزائري، لكنه أقيل من منصبه في أقل من سنة، وهو ما يفسره أستاذ العلاقات الدولية، بلقاسمي عثمان، بـ"سوء تفاهم" مع محيط الرئيس الشاذلي بن جديد.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، كشف المتحدث أن قاصدي مرباح، أقيل بسبب جرأة الإصلاحات التي اقترحها، والتي مست كيان السلطة ككل.

مستفيدا من التعددية السياسية التي أتاحها دستور 1989، أسس مرباح حزبا سياسيا ذا بعد وطني ديمقراطي سنة 1991، تحت اسم الحركة الجزائرية من أجل العدالة والتنمية (مجد)، "ليجسد به أفكاره، ويثبت براعته السياسية" على حد وصف عثمان بلقاسمي.

الاغتيال..

وشهدت سنة 1991، تصاعد التوتر بين السلطة ممثلة في الجيش، وحزب الجبهة الاسلامية للإنقاذ، خصوصا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف، وتولي المجلس الأعلى للدولة مهمة قيادة الجزائر.

وانتهى الوضع المتوتر إلى إيقاف المسار الانتخابي، إثر فوز جبهة الإنقاذ بالجولة الأولى من تشريعيات 1992.

"لم يبق قاصدي مرباح مكتوف الأيدي، إذ حاول جهده تضميد الجراح، ولمّ شمل المعارضة، لتنظيم حركة مواطنة موحدة"، بحسب بلقاسمي عثمان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر.

"سفره إلى سويسرا قبل اغتياله، كان هدفه لم شمل المعارضة للتدخل بوساطة بين مختلف أطيافها، بهدف الوقوف في وجه مخاطر انهيار أركان الدولة" يؤكد هذا الجامعي.

وبعد عودته من سويسرا، قام مرباح باتصالات مع عدد من الفاعلين السياسيين، بهدف إيجاد مخرج للأزمة التي كانت تعيشها الجزائر، إلا أن "قدره المحتوم كان في انتظاره، ليضع حدا لمحاولاته الحفاظ على الجزائر وحقن دماء أبنائها" يؤكد بلقاسمي.

و​في الــ 21 من أغسطس 1993، اغتيل قاصدي مرباح من طرف مجهولين، في خضم أحداث العنف التي عرفتها الجزائر آنذاك.

واتهمت السلطة المتطرفين باغتياله، إلا أن عائلته ترفض هذا الطرح، مؤكدة أن مرباح تعرض لاغتيال سياسي، وهو ما لم يتأكد لغاية اليوم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG