رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

طاكسي الجزائر.. حكايات من 'زمن الإرهاب'


طاكسي بمنطقة تيميمون بالجنوب الجزائري

"نزرت من قوة ضوء السيارة، وخفضت السرعة عند مشارف الحاجز الأمني المنصوب في منطقة (ثنية الحد)، ظننته نقطة تفتيش تابعة لأفراد الأمن، لكنه لم يكن كذلك.

إنه حاجز أمني مزيف أقامته جماعة إرهابية. عمّ الخوف أرجاء بدني وفاض على كل الركاب. أنزلوا 3 ركاب، ممن اشتبهوا في انتسابهم للجيش.

مددوا هؤلاء الشبان على صخرة بمحاذاة الطريق، قاموا بنحرهم وحجز أمتعتهم وطلبوا منا الصلاة قبل أن يأذنوا لنا بالانصراف".

بهذه الكلمات سرد العم عمر تفاصيل المرة الثالثة التي ينجوا فيها من قبضة الجماعات الإرهابية، ممن كانت تنشر الرعب وترتكب المجازر في سنوات العشرية السوداء بالجزائر.

جمر العشرية السوداء

العم عمر
العم عمر

نظاراته الشمسية لم تنجح في إخفاء حزن ملامح العم عمر عند استرجاعه بقايا صور من "سنوات المجازفة والمخاطرة"، كما يصفها.

"الوضع في سنوات الجمر، دفع ثمنه جميع الفئات"، يقول المتحدث، قبل أن يؤكد على أن أصحاب السيارات الصفراء، "قدموا تضحيات من أجل أن تبقى البلاد واقفة".

ويضيف العم، الذي القته"أصوات مغاربية" بمحطة الخروبة للمسافرين، إنه "لم يستمتع يوما بالحياة مع أولاده أولاده، وفي زمن وجيز، أصبح لي 7 أحفاد دون أن يشعر".

ويعزو ذلك أساسا إلى طبيعة المهنة التي تقتضي، حسبه، قضاء أغلب أيام الأسبوع بين التنقلات، بعيدا عن البيت، حتى يضمن لهم لقمة العيش.

ضحايا الإرهاب والطريق

تزايد عدد سيارات النقل ما بين الولايات (الطاكسيات) منذ سنة 2010، بينما كان العدد أقل بكثير سنوات التسعينات، بحسب ما أفاد به الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، رابح عريوات.

الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين رابح عريوات
الأمين الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين رابح عريوات

​يقول عريوات، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه خلال مرحلة العشرية السوداء "دفع أصحاب سيارات النقل الثمن غاليا، إذ قتل الإرهاب منهم أكثر من 200 شخص".

وويوضح المتحدث، بأن الجماعات الإرهابية كانت، في تلك الفترة" تقيم حواجز أمنية مزيفة بغرض تمويه المدينين ثم قتلهم بالرصاص أو عن طريق الذبح.

وكإجراء وقائي، يكشف رابح، أنه كان يمنع على "الطاكسيات" الخروج من محطات المسافرين بعد الثالثة زوالا، خشية على حياتهم وحياة المسافرين، بتعليمة داخلية من النقابة.

ويقدر عدد ممارسي هذه المهنة، وفق تقديرات رابح، بأكثر من 4000 سيارة على المستوى الوطني، منها 1200 سيارة في العاصمة لوحدها.

ورغم انتهاء مأساة الإرهاب، يعتقد رابح أن الموت مازال يتخطف أصحاب هذه المهنة، إذ حصدت حوادث المرور 15 في المائة منهم.

الطاكسي اليوم.. "خبزة معلقة"

في محطة الخروبة، المحاطة بجدار قصير تعلوه قضبان حديدية شائكة، تبدو تلك السيارات الصفراء عبارة عن معرض مفتوح، يتجول بينه الناس وحقائب الناس.

وسط تلك الطاكسيات المصطفة بانتظام، ينتصب شيخ يقارب عقده السابع أمام الباب الخلفي لسياراته، وينادي على المسافرين "بلاصة مقلعين".

العم صالح
العم صالح

​العم صالح لديه خبرة مع مقود سيارة الطاكسي تفوق 30 سنة، ويستبعد فرضية أن يكون أصحاب المركبات سببا مباشرا في وقوع حوادث المرور، واصفا مهنتهم بـ"خبزة معلقة في الطريق".

في المقابل، يقر بأن العديد من زملائه يستعملون السرعة المفرطة أثناء القيادة، "لكن هذا لا ينسحب على الجميع".

بشير
بشير

أما السائق الشاب بشير فيشبه مهنته بعمل ساعي البريد، إذ لا يكتفي سائق سيارة الأجرة بنقل الناس، "ولكننا ننقل أيضا الأظرفة والوثائق فضلا عن الحقائب من منطقة إلى أخرى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG