رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'المخزن' بالمغرب.. ماضٍ متجاوز أم ضامن لهيبة الدولة؟


عنصران من خيالة الحرس الملكي بالمغرب يحرسان ضريح محمد الخامس (أرشيف)

منذ نحو تسعة قرون، وإلى اليوم، يستعمل المغاربة، مصطلح المخزن بشكل يتجاوز التفسير القاموسي، إلى دلالات أخرى ترتبط بالسلطة والطبقة الحاكمة في البلاد، وقد يستخدم للدلالة على كل ما له صلة بالدولة.

ورغم الانفتاح السياسي الذي عرفه المغرب عبر مراحل، إلا أن "المخزن" ظل حاضرا، وإن اختلف توظيفه ودلالته.

السلطة المركزية..

المحلل والباحث السياسي المغربي، محمد شقير، يشير إلى ارتباط مصطلح المخزن بداية بـ"المحل الذي كانت تجمع فيه مختلف الثروات الزراعية والفلاحية"، وذلك قبل أن يتحول فيما بعد إلى "رمز للسلطة السياسية التي تحيل على السلطة المركزية في المغرب"، لافتا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن استعمال المفهوم بهذا المعنى بدأ في عهد الموحدين.

وبدوره يبرز المؤرخ المغربي، المعطي منجب، أن المخزن كمفهوم ظهر في المغرب لأول مرة في القرن الثاني عشر.

ويتابع منجب موضحا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن ذلك المفهوم "أخذ شكله الحالي على المستوى التنظيمي، كدولة تقليدية لديها بعض الأدوات التي تتشابه مع الحكم العثماني، ابتداء من القرن السادس عشر".

وحسب المتحدث نفسه فإن المفهوم استمر بالشكل الذي أعطاه له، بالخصوص، السلطان مولاي إسماعيل (1672_1727م)، إلى غاية بداية القرن العشرين، أي قبيل الاستعمار.

حكم تختلط فيه السلط

ما يزال العمل بمفهوم المخزن جاريا إلى اليوم، وهنا يشير منجب إلى أنه يحيل على معان عدة، تختلف نسبيا باختلاف الفئات التي تتداوله.

وحسب المتحدث نفسه، فإن استعمال المصطلح في الإعلام، وضمن تصريحات المحللين وأيضا المعارضين، يكون بديلا للملك والحكم الملكي، بينما استعماله من طرف عامة الناس، يتم للدلالة على الدولة والإدارة، وكل ما له علاقة بما هو عمومي (مثلا: سبيطار المخزن، مدرسة المخزن)، أما بالنسبة لـ"المثقفين والفئات الوسطى المتعلمة"، فإن المخزن يحيل لديها على "الحكم الذي ليس فيه فصل بين السلط"، وعلى "فئة تحكم حسب التقاليد، وحسب ميزان القوى، والتعليمات والإشارات الشفوية" يقول منجب.

ولكن ما هي دلالة استمرار استعمال المصطلح طوال تلك القرون وإلى اليوم؟

منجب يجيب بالتأكيد على أن استمرار استخدام المصطلح، يعني استمرار حضور الماضي، موضحا أن "الماضي ما يزال يحتل فضاء واسعا في الدولة، وفي العقلية وفي الخطاب المغربي".

الجمع بين السلطة والثروة

من جانبه، يرى شقير أن ما يجعل ذلك المفهوم مستمرا إلى اليوم هو "طبيعة السلطة التي لم تتغير، لا في جوهرها ولا في شكلها".

وحسب شقير فإن ذلك المفهوم يشير إلى "الجمع بين الثروة والسلطة" في المغرب، مبرزا أن "السلطة دائما تكون وسيلة من وسائل الاغتناء المادي، بالإضافة إلى تحقيق سمعة اجتماعية وتصنيف في الهرمية الاجتماعية".

وفي السياق نفسه، يلفت المتحدث إلى أن ما يصطلح عليه حاليا بـ"الريع"، ما هو إلا "استمرار لهذه العلاقة الجدلية بين السلطة والاغتناء، أو بين السلطة والثروة"، الأمر الذي يكرسه كون "السلطة في المغرب تحاول أن تستقطب عناصرها، من خلال ما توفره لهم من مزايا اقتصادية واجتماعية".

ومن ثمة يؤكد المتحدث أن هذه المنظومة، سواء السياسية أو الاقتصادية، هي التي تعكس الاستمرار في استخدام هذا المصطلح، الذي يعبر بحسبه، عن الوضعية المشار إليها سلفا.

ينضاف إلى ذلك أنه "على المستوى الشكلي، ما زال المخزن يتكرس من خلال مجموعة من الأشكال المراسيمية والتمظهرات السياسية" يقول شقير.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG