رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

شافية بوذراع.. نوستالجيا جزائرية اسمها "لالاعيني"


شافية بوذراع في دور لالاعيني

أظهر الجزائريون مشاعر حب وتعاطف كبيرين تجاه الفنانة شافية بوذراع، عقب حادث سقطتها بمهرجان مسقط السينمائي، والتي تسببت لها في كسر على مستوى الفخذ.

ويتذكر الجزائريون شخصية "لالاعيني"، التي رسمتها لهم الفنانة شافية بوذراع في المسلسل الجزائري التاريخي "الحريق"، والذي أخرجه مصطفى بديع عام 1974، عن رواية الكاتب الكبير محمد ديب.

"معاناة بعد رحيل الزوج"

يقول الفنان والممثل الجزائري، عنتر هلال، عن الممثلة شافية بوذراع إنها "عاشت بعد رحيل زوجها المكافح خلال الثورة، معاناة المرأة الجزائرية، التي كابدت أعباء الحياة لتربية أبنائها، وقد منحها وضعها العائلي الصعب آنذاك قدرة كبيرة على الصبر".

تحولت شافية بوذراع بعد ذلك إلى "لالاعيني"، التي شكلت الصورة النموذجية للمرأة الجزائرية في كفاحها، ونضالها ضد الحرمان والجهل والفقر، وعذاب الاستعمار الفرنسي، وهو "نفس ماعاشته في حياتها بعد رحيل زوجها".

ويتابع هلال "شافية الإنسانة، التي تتعاطف مع الممثلين، وتنشر الابتسامة في كواليس التصوير بالتنكيت وخفة الدم".

ويشير المتحدث إلى أنه عمل مع شافية بوذراع، في سلسلة "عيسى سطوري" الشهيرة، وكانت بوذراع خلال التصوير "حساسة، بشوشة، ومتواضعة".

"أسطورة السينما الجزائرية"

شافية بوذراع هي "أسطورة" السينما الجزائرية برأي الفنان المسرحي علي عبدون، والذي لازال "يستنشق رائحة بقايا الحريق"، كما قال، في أزقة المدينة القديمة لتلمسان، التي احتضنت أحداث رواية الأديب الكبير محمد ديب.

ولدت الفنان شافية بوذراع يوم 22 أبريل 1930 بمدينة قسنطينة (شرق). كانت البلاد في تلك الفترة تمر بحراك سياسي خاص، صنعته الحركة الوطنية بكل أشكالها، وكانت مدينة قسنطينة حاضنة فنية هامة للكثير من الفنانين، حسب عبدون.

ويرى المتحدث أن الفنانة شافية بوذراع أبدعت في دور "لالا عيني"، إذ يصف أداءها الفني بـ"تحفة لن تُمحى من الذاكرة الفنية في الجزائر".

مسار وتعاطف..

وسينمائيا سبق لهذه الفنانة المشاركة في فيلم "كحلة وبيضاء"، للمخرج عبد الرحمن بوقمروح عام 1981، و"مال وطني" للمخرجة فاطمة بلحاج، و"شاي بالنعناع" لعبد الكريم بهلول، كما شاركت في فيلم "الخارجون عن القانون"، عام 2010، للمخرج رشيد بوشارب، الذي رشح لنيل جائزة الأوسكار، وشارك في مهرجان كان.

بعد انتشار خبر إصابة الفنانة بوذراع، كتبت المخرجة الجزائرية فاطمة بلحاج، على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بتأثر بالغ "الحمد الله يا حبيبتي، وحبيبة الكل، شافية بوذراع، وأيقونة السينما عندنا، على نجاح العملية التي أُجريت لك بعد إصابتك بكسر على مستوى الفخذ بسلطنة عمان، أين سوف يتم تكريمك بمهرجان مسقط السينمائي كواحدة من أبرز الممثلات في العالم العربي".

وكانت هذه العبارات من بين أبرز التدوينات التي تداولها الجزائريون، وهم يترقبون آخر أخبار فنانتهم المحبوبة.

من جانبها، قالت الممثلة الجزائرية، فريدة كريم (المعروفة فنيابـ"خالتي بوعلام")، أنها عملت إلى جانب شافية بوذراع مطلع الاستقلال في الإذاعة الوطنية.

وتحكي كريم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ذكريات لاتُنسى مع صديقتها شافية بوذراع، التي كانت تُعد "خبز الدار" و"البقلاوة" وهي نوع من الحلويات العاصمية، وتوزعها على الفنانين والمذيعين خلال التسجيل في الإذاعة الجزائرية، فهي "طباخة ماهرة".

صنعت الفرجة فأحبها الجمهور..

الفنانة فريدة كريم، كانت متأّثرة لمصاب زميلتها "لالاعيني"، وهي تسرد خصال زميلتها "ظلت مهتمة بعائلتها، وحريصة على تربية أبنائها، رغم التزاماتها، فقد كانت أما بمعنى الكلمة".

شافية واحدة من الفنانات الجزائريات اللواتي عكسن الصورة الحقيقية للمرأة الجزائرية. نشرت الحب والابتسامة في الوسط الفني، ومنحت الجمهور متعة المشاهدة، فأحبها، وحرص على متابعة كل كبيرة وصغيرة في مسارها.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG