رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يستعد الأمنيون والعسكريون في تونس، يوم 29 أبريل المقبل، لوضع الأسلحة وحمل أوراق تصويت بدلها، وذلك للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية، في تجربة هي الأولى من نوعها في البلاد.

ويستمر الجدل في تونس بشأن منح الأجهزة الأمنية والعسكرية حق التصويت، بين من يعبّر عن مخاوفه من تسييس هذه المؤسسات ومن يعتبرها حقا دستوريا.

قوائم خاصة

سيتوجه منتسبو أجهزة الشرطة والجيش المسجلون في القوائم الانتخابية، يوم 29 أبريل الجاري، إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية.

ويفوق عدد رجال الشرطة والجيش المسجلين في القوائم الانتخابية لهذا الاستحقاق، 36 ألف شخص، بنسبة تقدر بـ0.6 في المئة من إجمالي الناخبين.

وخصصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 359 مكتب اقتراع لفائدة الأمنيين والعسكريين، وذلك بتوفير مكتب بكل بلدية، مع توفير أكثر من مكتب في محافظات كبيرة كسوسة وتونس وصفاقس.

ويبلغ عدد البلديات التي سيتم انتخاب أعضائها 350 بلدية، سيتنافس المرشحون للفوز بأكثر من 7 آلاف مقعد فيها.

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عادل البرينصي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إنه تمت "مراعاة مبدأ الإتاحة وتقريب مكاتب الاقتراع من الأمنيين والعسكريين بتوفير هذا العدد من المكاتب".

وتخطط هيئة الانتخابات لدمج أصوات العسكريين والأمنيين مع أصوات بقية الناخبين في عمليات الفرز، تجنبا لكشف الميولات السياسية لهؤلاء.

وسيفتح المجال للأمنيين والعسكريين بالتصويت قبل المدنيين، على أن يوجه عموم التونسيين، يوم السادس من ماي، للإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات التي تعد الأولى من نوعها بعد ثورة 14 يناير.

وستحل البلديات الجديدة محل النيابات الخصوصية التي أدارت الشأن البلدي، منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إلى اليوم.

مخاوف من التسييس

عاشت الطبقة السياسية على وقع تجاذبات كبرى، قبل إقرار حق عناصر الشرطة والجيش في المشاركة في العملية الانتخابية.

ومن بين الأحزاب التي عارضت بشدّة مشاركة هذه الفئة، حزب التيّار الديمقراطي المعارض.

ولا تزال تخوّفات هذا الحزب قائمة، وفقا لما صرّح به أمينه العام، غازي الشوّاشي، لـ"أصوات مغاربية".

ويقول الشوّاشي إن مشاركة الأمنيين والعسكريين في هذه الاستحقاق، قد يقود إلى تسييس المؤسستين وجعلهما غير محايدتين في العملية الانتخابية.

ومن منظور الشوّاشي، فإن تصويت العسكري أو الأمني يحتّم عليه تقييم أحزاب يختارها والاصطفاف إلى جانبها دون غيرها، كما يمكن أن يؤثّر رجال الشرطة أو الجيش، بحكم موقعهم، على توجهات بقية الناخبين، خصوصا في المناطق الصغيرة التي يحظى فيها هؤلاء بمكانة كبرى، بحسب المسؤول الحزبي.

"الديمقراطية التونسية لا تزال في مرحلة التأسيس، وتتطلب حرصا كبيرا على تحييد الإدارة والمؤسستين الأمنية والعسكرية"، يردف غازي الشواشي

ووفق الأمين العام لحزب التيّار الديمقراطي المعارض، فإنه توجد مخاوف أيضا من تسريب معطيات الأمنيين المُصوتين، كما يمكن أن يحدث جدل بسبب عدم فرز الأصوات إلا بعد نحو أسبوع من إدلاء هؤلاء بها.

حق دستوري

في المقابل، دافعت العديد من النقابات والجمعيات الناشطة في مجال الأمن عن فكرة مشاركة العناصر الأمنية والقوات المسلحة في العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، يقول نائب رئيس الجمعية التونسية للأمنيين الشبّان، هشام الخماسي، إن الشرطي أو العسكري مواطن بالدرجة الأولى، ومن حقّه ممارسة حقوقه التي يضمنها له الدستور.

"لا يعتبر تصويت الأمنيين سابقة في العالم، إذ توجد عشرات الدول تمنح حق التصويت لعناصر الشرطة، حتى في الدول المصنفة أقل ديمقراطية مقارنة بتونس"، يضيف الخماسي.

ويعتبر نائب رئيس الجمعية التونسية للأمنيين الشبّان أن الحديث عن تسييس المؤسستين الأمنية والعسكرية هو "قراءة غير صحيحة"، مشيرا إلى أنه "من حق الأمني أن يكون مسيّسا"، وفق تصور يشرحه الخماسي بالقول: "أي حاملا لأفكار سياسية بعيدا عن الانتماء لحزب دون آخر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG