التونسية منى: هذا داعش الذي تسمعون عنه!
بوادر التشدد إلى داعش قيود خانقة

التونسية منى: هذا داعش الذي تسمعون عنه!

اسمي: منى. ر.ش

جنسيتي: تونسية

تاريخ الميلاد: 1983

المؤهل العلمي: أولى ثانوي

هذا هو داعش الذي تسمعون به. نحن عشنا تحت حكمه وهذه هي تجربتنا السيئة معه. اسمي منى. والدي يدعى ر، وهو عامل بناء، وأمي تدعى س، ولديها محل لبيع ملابس الأفراح. عشت مع شقيقتاي، نهى المتزوجة، ونهال، لاعبة جودو. كنت أدرس بالمرحلة الثانوية وأعمل في "مول" لبيع الملابس عام 2007 حينما تعرفت على شاب يدعى بلال. ع، من مواليد 1984، تونسي الجنسية، يدرس في كلية العلوم صفاقس. وبعد سنة، طلب بلال الزواج مني، فوافقت وتزوجنا عام 2008.

---------------------------

بوادر التشدد

عشت مع زوجي حياة طبيعية كغيرنا من التونسيين. كان في البداية يعمل في محل ملابس، ثم ظهر عليه التزامه الديني عام 2012، وبدأ يرتاد مسجد الأعذار، بمنزل طريق شاكر، قرب المستشفى، وانتقل للعمل مع جمعية دعوية في تونس تقيم خيمة أمام الجامعات ويعملون على تسليم مطويات لدفع الطلاب والطالبات إلى الصلاة في المسجد وارتداء الحجاب.

في ذلك الوقت، كانت السلطات التونسية تمنح تراخيص لهذه الجمعيات الدعوية، ثم بعد ذلك، في عام 2013 منع هذا النشاط وأصبح زوجي يعمل داعية إسلاميا دون ترخيص، رغم أنه لم يتعلم أساسيات العلم الإسلامي، وبسبب المضايقة قرر السفر إلى ليبيا عبر التهريب للعمل هناك. زوجي بلال سافر إلى ليبيا عن طريق التهريب في ديسمبر عام ،2013 باحثا عن عمل، على أن ألحقه بعد أيام. وبعد وصوله إلى مدينة صبراتة، مكث حوالي أسبوعين، وبدأ في تجارة السيارات، ثم انتقل إلى سرت وافتتح مقهى في الحي رقم 2، وطلب مني اللحاق به عندما تتاح الفرصة.

قررت، بعد فترة، السفر إلى ليبيا، وعند وصولي إلى معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا منعتني السلطات التونسية من المغادرة، بحجة أن زوجي سافر إلى سورية دون جواز سفر، وذكرت لهم أن زوجي موجود في ليبيا ولم يصدقوني، فرجعت من جديد إلى صفاقس. كان ذلك في شهر مارس 2014.

إلى داعش

تواصلت مع زوجي، وهو من نسق سفري إلى ليبيا عن طريق التهريب في شهر يوليو 2014، عن طريق صديقه الذي لا أتذكر اسمه. كانت معي في هذه الرحلة فاطمة الفرنسية، والتي كانت تحوز جواز سفر دبلوماسي. بقيت في مدينة صبراتة لدى شخص يدعى كمال. ز، وزوجته التونسية، إلى جاءنا شخص يدعى عبد السلام. و، ونقلنا عن طريق البر إلى مدينة سرت. استقبلني زوجي في سرت. استأجرنا منزلا وبدأت أساعده في عمله، أصنع له حلويات يبيعها في المقهى، وحالتنا المادية تتحسن من شهر إلى آخر، وكنا نسمع أن هناك "إمارة إسلامية" ستقام في سرت.

بعد إعلان تنظيم داعش عن نفسه في سرت بشكل رسمي، رفض زوجي، في البداية، مبايعة هذا التنظيم، ولكن بعد تهديد أحد قيادات داعش، الليبي علي الصفراني، بطرد زوجي من سرت إن لم يبايع داعش، اضطر لمبايعة التنظيم المتشدد. عند المبايعة، صار زوجي أحد الخطباء والدعويين في داعش، وبدأ العمل خطيب جمعة في مسجد في حي الدولار، ثم نقل إلى مسجد آخر في منطقة السواوة في سرت، وفي إحدى الخطب اعتقل داعش زوجي بلال بسبب حديثه عن الظلم والاستبداد، وحُبس في معتقل داعش لمخالفة أوامر التنظيم.

بعد أيام خرج زوجي من السجن، وعاد لمهنة الخطابة في المسجد، وصرنا نعيش تحت سلطة داعش، إذ كان التنظيم يعطينا أموالا خصصها لكل فرد، وذات يوم قدم إلينا عناصر داعش واعتقلوا زوجي بسبب تخلفه أكثر من مرة عن الحضور للعمل على تأمين بوابة في سرت، واتهم بأنه جاسوس، وبعد 10 أيام أفرج عنه.

قيود خانقة

تغيرت الأمور في سرت، إذ اشترط داعش على النساء تغطية الوجه بالنقاب ووضع القفازات السوداء في اليدين، وارتداء العباءة السوداء التي تغطي كل الجسم. وكان رجال "ديوان الحسبة" يتجولون في الشوارع وداخل أروقة المحلات كي يراقبوا النساء. كانوا يمنعون لبس أحذية الكعب العالي وبيع الملابس التي تحمل صورة، وهي شروط قيدت حياتنا في سرت. خلال فترة بقائي في سرت تعرفت على التونسية زهور. ب، التي حضرت في شهر فبراير 2016، وكانت تلبس الزي العسكري، والتونسية أسماء. ف. بقينا سوية في منطقة الجيزة البحرية، إضافة إلى التونسية فاتن.ب.

انتقل زوجي للعمل في ديوان الزكاة، وترك الخطابة، ثم نقل إلى ديوان الجند لحاجة إليه، وكلف بالعمل في البوابات وتأمينها. بدأت الحرب على داعش في سرت، وانتقلنا وقتها إلى مضافة للنساء، وضاق علينا كل شيء. أيام الحرب، انتقلنا من مكان لآخر. أصابنا الجوع وصرنا نصحو على أصوات المدافع وننام على أصوات الطائرات، ونشتم رائحة الدماء في كل مكان. في أحد أيام شهر نوفمبر، تعرضت مضافة أبوهمام للقصف، وكان زوجي في منزل قربها، حيث دخل المضافة وأصيب في رجله وبترت على الفور. عولج مع المصابين في مضافة الجرحى، وبعدها ضاق الخناق علينا. لم أستطع رؤية زوجي بعدها.

سلمت نفسي مع مجموعة نساء وأطفال لقوات "البنيان المرصوص"، التابعة لحكومة الوفاق الليبية، في الخامس من ديسمبر 2016، وعندما وصلت للسجن، علمت بمقتل زوجي بلال، وشاهدت صورته على أحد الهواتف. هذا هو داعش الذي تسمعون به. نحن عشنا تحت حكمه وهذه هي تجربتنا السيئة معه.

تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"