رابط إمكانية الوصول

logo-print

زيارة بابا الفاتيكان للجزائر.. هل تغلق ملف رهبان تيبحيرين؟


رهبان دير تيبحرين الذين تم اغتيالهم

وافقت الجزائر على الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان، فرانسيس، بهدف "تطويب" رهبان ورجال من الكنيسة، تعرضوا للاغتيال على يد متشددين خلال العشرية السوداء، التي مرت بها الجزائر خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي.

وجاءت موافقة الجزائر على لسان وزير خارجيتها، عبد القادر مساهل، في مقابلة له مع قناة "فرانس 24"، أول أمس الثلاثاء.

وفي معرض حديثه، أكد مساهل أن "الجزائر تحتفظ بعلاقات ممتازة مع الفاتيكان".

يأتي ذلك بعد سنوات من المد والجزر بين الجزائر وباريس، حول قضية مقتل سبعة رهبان من "تيبحيرين" (80 كلم جنوب العاصمة)، إذ رفضت عائلات الضحايا، رواية السلطات الجزائرية حول القضية، التي تعود لعام 1996.

وكان التنظيم المتشدد، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية المسلحة"، قد أعلن مسؤوليته عن مقتل الرهبان شهر مايو من السنة ذاتها، إلا أن مصادر عن الطب الشرعي في فرنسا، رجحت أن يعود تاريخ وفاة الرهبان إلى أسابيع عديدة، قبل إعلان الجماعات المسلحة مسؤوليتها عن الاغتيال.

أخذ ورد بين الجزائر وباريس، أبقى الملف عالقا، فقبل سنتين فقط، أشار محققون فرنسيون، إلى ضلوع الجيش الجزائري في مقتل الرهبان، فيما أكدت وسائل إعلام مطلع شهر مارس 2018، أن الخبرة الفرنسية، التي تم إجراؤها في باريس بخصوص مقتل الرهبان، "كشفت عدم وجود أي شظايا في جثث الرهبان، وأن فرضية مقتلهم عن طريق الخطأ في قصف للجيش الجزائري لمعاقل الجماعة الإرهابية، التي قامت بخطفهم أضحت مستبعدة".

زيارة البابا فرانسيس للجزائر، يمكن أن تضع حدا للقضية التي أبت أن تنكشف خيوطها إلى غاية اليوم، كما يمكن أن تكون شرارة أخرى لإعادة الملف إلى السطح.

بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي بلعباس، غربي الجزائر، حسين عبد النبي، فإن زيارة البابا للجزائر "ليس لها أي طابع سياسي، وهي من هذا المنطلق لن تضيف أي شيء لملف مقتل الرهبان".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، ذكّر هذا الجامعي بأن تقرير الخبراء الفرنسيين الذي تداولته الصحافة قبل أيام فقط "أنصف الجزائر، وأعاد القضية إلى سابق طرحها".

ولفت المتحدث نفسه إلى ما جاء في إذاعة "فرانس أنتير"، على لسان الخبراء الذين أعدوا التقرير، إذ أكدوا، حسب حسين عبد النبي عدم ضلوع الجيش الجزائري في القتل الخطأ للرهبان "كما تسوّق له بعض الدوائر التي لها مصلحة في اتهام الجزائر" على حد وصفه.

وإذ ينفي فرضية إحياء زيارة البابا فرانسيس للجزائر، للملف، يؤكد المصدر ذاته، أن بعض الدوائر في فرنسا "تحاول زعزعة الموقف الثابت للجزائر، والدليل محاولتها مؤخرا بث الشكوك حول العمل الجبار الذي قامت به قوات الجيش الخاصة لتحرير رهائن تيقنتورين".

اقرأ أيضا: هذا ما حدث في تيقنتورين يوم 16 يناير 2013

وفتحت فرنسا تحقيقا حول مقتل أحد رعيتها، الذي قضى خلال عمليات تحرير الرهائن الذين احتجزهم تنظيم إرهابي بصحراء الجزائر سنة 2013.

يشار إلى أن 12 مسلحا منشقا عن تنظيم القاعدة، احتجزوا أكثر من 650 رهينة، من بينهم نحو 150 أجنبيا، داخل قاعدة حياة بمجمع تيقنتورين، جنوبي الجزائر، وأسفرت عمليات تحرير الرهائن من طرف قوات الجيش الجزائري، عن مقتل 29 رهينة أجنبية.

وإذ يستدل أستاذ العلوم السياسية، عبد النبي حسين بمحاولة فرنسا فتح تحقيق حول "ملابسات تحرير رهائن تقنتورين"، يؤكد أن "هناك نية لدى بعض صناع القرار في فرنسا، لوضع الجيش الجزائري في قفص الاتهام"، مضيفا أنهم "لن يتمكنوا من ذلك لأنهم على باطل".

ويتابع المتحدث نفسه، "أرى أن زيارة البابا ليست سياسية، لكنها يمكن أن تعطي القضية القديمة دفعة جديدة، على الصعيد الإعلامي على الأقل".

من جانبها، ترى الأستاذة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة جيجل، شرقي الجزائر، نورية عبد ربه، أن زيارة البابا للجزائر، ستضع حدا للجدل القائم حول قضية مقتل رهبان تيبحيرين.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضحت المتحدثة أن حضور البابا إلى الجزائر، لن يكون لتطويب الرهبان السبعة فحسب، بل سيكون الموعد، وفقها، للوقوف على الضحايا من رجال الدين المسيحي، "الذين قضوا خلال مرحلة الإرهاب، والذين يقدر عددهم بـ 19".

أما عن قضية إعادة فتح الملف بمناسبة زيارة البابا للجزائر، فتوضح المتحدثة ذاته، أن الأمر "مستبعد جدا".

بالعكس، تقول عبد ربه، أرى أن الملف سيقفل نهائيا بعد زيارة البابا فرانسيس، خصوصا مع التقرير الأولي، الذي استبعد فيه خبراء فرنسيون ضلوع الجيش الجزائري في مقتل الرهبان "كما كان يشتهي بعض المغرضين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG