رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر وجبهة البوليساريو.. ما حقيقة العلاقة؟


الملك محمد السادس، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإبراهيم غالي، زعيم البوليساري (صورة مركبة)

أعاد حادث تحطم طائرة عسكرية جزائرية، صباح الأربعاء الأخير، والتي كان على متنها 30 شخصا من البوليساريو، التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجزائر والجبهة.

فيوما واحدا قبل الحادث، تحدث وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، عما يثار بشأن الدور الذي تلعبه الجزائر في هذا الملف، وقال إن القضية "ليست بين المغرب والجزائر، بل بين المغرب والشعب الصحراوي والأمم المتحدة"، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن "دعم الجزائر لحق تقرير المصير في الصحراء ليس بسر" وأنه "موقف ثابت"، وفق تعبيره.

أما الجانب المغربي فكان وما يزال يعتبر الجزائر طرفا في النزاع، كما يتهمها بـ"الضلوع في تسليح وتمويل البوليساريو". اتهامات يرى متابعون في المغرب أنها تعززت بعد حادث الطائرة الذي كان من بين ضحاياه عناصر من البوليساريو.

ميزاب: دور إنساني فقط

"الإخوة المغاربة يرغبون في جعل الجزائر طرفا في الصراع، بينما صاحب القضية هي جبهة البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وليست الجزائر"، هذا ما قاله الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، اليوم السبت، خلال ندوة صحافية بالعاصمة الجزائر.

جاء هذا التصريح حين كان أويحيى يتحدث عما وصفها بـ"حملة التهويل التي تعرفها الساحة الإعلامية المغربية اليوم"، في إشارة إلى ما أثير عن علاقة الجزائر بالبوليساريو إثر حادث بوفاريك.

اقرأ أيضا: دعم الجزائر للبوليساريو.. هل يتأثر بأزمتها المالية؟

الخبير في الشؤون الأمنية الجزائري، أحمد ميزاب، يؤيد هذا الطرح، إذ يرى بأن حادث الطائرة "لا يستدعي العودة لفتح ملف هو أصلا غير موجود"، على حد تعبيره.

ويؤكد ميزاب، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، على "الطابع الإنساني" لدور الجزائر في هذا الملف، "بالتنسيق والتعاون سواء مع بعثات الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو منظمة التغذية العالمية أو المفوضية السامية للاجئين أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

وفي الوقت الذي يؤكد الجانب المغربي وقوف الجزائر وراء النزاع، يقول ميزاب: "وقوفنا ليس وراء النزاع، بل إلى جانب ما تنص عليه المواثيق الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وما توصل إليه الأطراف بعد وقف إطلاق النار، وما تأتي به التقارير الصادرة عن المبعوثين الأمميين".

في السياق نفسه، وردا على ما أثير ويثار من تساؤلات بشأن سبب وجود أشخاص من البوليساريو على متن الطائرة الجزائري، يؤكد الخبير الأمني الجزائري أن الأمر يتعلق بـ"حالات إنسانية للاجئين كانوا في رحلة علاج".

لكحل: مجرد علاقة بين دولتين جارتين

ما يبرر به ميزاب سبب وجود عناصر من البوليساريو ضمن ركاب الطائرة المنكوبة، تطرق له ​البيان الصادر عن "المكتب الدائم للأمانة الوطنية" لجبهة البوليساريو، يوم الحادث.

فالبيان قال إن "من بين ركاب الطائرة ثلاثون من المرضى الصحراويين ومرافقيهم، من رجال ونساء وأطفال، العائدين من فترة علاج في المستشفيات الجزائرية".

غير أن ذلك لم يمنع التساؤلات والاستنتاجات التي تناسلت على لسان سياسيين ومسؤولين، مغاربة على الخصوص، عقب الحادث، والتي اعتبرت وجود أشخاص من البوليساريو على متن تلك الطائرة، بمثابة "دليل على أن الجزائر طرف في هذا النزاع القائم منذ أزيد من أربعة عقود".

الناشط بجبهة البوليساريو، لكحل ماء العينين، ينفي بشدة ذلك الأمر، ويقول إن "العلاقة بين الجزائر والجبهة هي علاقة دولتين جارتين حليفتين"، مشيرا إلى أنها "علاقة بدأت سنة 1975، منذ استقبلت الجزائر اللاجئين الصحراويين ودعمت ثورة الشعب الصحراوي"، على حد تعبيره.

وبحسب ماء العينين فإن "الجزائر، مثلها مثل العديد من الدول الأخرى، لم تُخف يوما دعمها الثابت واللامشروط لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولحق جبهة التحرير في الدفاع عن أرضها".

"الدبلوماسية المغربية تحاول إظهار الأمر وكأن الجزائر ترتكب جرما كبيرا بدعمها لجبهة البوليساريو، وهذا غير صحيح"، يقول لكحل في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مردفا أن "الجزائر مثلها مثل جنوب أفريقيا وفينزويلا ونيجيريا.. ومثل كل الدول التي تعترف بالجمهورية الصحراوية، والتي تدعم الجبهة كحركة تحرير، وتعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة لها الحق في الوجود".

ويدعم ماء العينين ما يصرح به الجانب الجزائري عن كونه ليس طرفا في النزاع، ويشير إلى أن "الشرعية الدولية تقول إن طرفي النزاع في الصحراء الغربية هي جبهة البوليساريو والمملكة المغربية"، وأن "الجزائر وموريتانيا دولتان مراقبتان".

بودن: ماذا عن القبائل؟

المغرب، من جهته، كان وما يزال يعتبر الجزائر طرفا في نزاع الصحراء، وفي هذا الإطار أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، أول أمس الخميس، على "مسؤولية الجزائر في نشأة الجبهة الانفصالية ونشأة هذا النزاع وتطوره، وفي تسليح وتمويل واحتضان هذا الكيان"، وفق تعبيره.

بالنسبة لرئيس مركز "أطلس" لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية بالمغرب، محمد بودن، فإن "مسألة دعم الجزائر للبوليساريو صارت لا تحتاج إلى قرائن أو إلى حجج"، مبرزا أن "الجزائر جعلت من البوليساريو ورقة للضغط على عدد من الأطراف من بينها المغرب، بل وتلوح بهذه الورقة لتهديد الأمن والسلم في المنطقة"، على حد تعبيره.

ويلفت المتحدث إلى أن "الجزائر، في سنة 2002، كانت تهدف إلى تقسيم الصحراء"، الأمر الذي "يتنافى مع الطرح الذي تقدمه بشأن دعم تقرير المصير".

ويتابع بودن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا ما يصفها بـ"أشكال الدعم" الذي تقدمه الجزائر للبوليساريو، ذلك أنها "ضالعة في تسليح البوليساريو"، بحسبه، كما أنها "أنفقت الملايير من الدولارات على العمل الدبلوماسي للبوليساريو في عدد من المنتديات الدولية والمؤتمرات"، يقول بودن الذي يرى أيضا أن الجزائر "تؤدي نصيب البوليساريو في الاتحاد الأفريقي".

وبحسب المتحدث نفسه فإن "الجزائر تلعب على المعطى السياسي وتدعم البوليساريو من أجل تحقيق مصالح"، تتمثل في "الرغبة في إضعاف المغرب لتكون هي الدولة المركزية في شمال أفريقيا"، و"المرور إلى المحيط الأطلسي والتوسع".

وإذا كان الجانب الجزائري يشير، في إطار هذا الملف، إلى مبدأ دعم الحق في تقرير المصير، فإن بودن يرى أن الأمر "ليس مرتبطا بأية مبادئ أو بإيمان جزائري بتقرير المصير، وإنما بالمصالح"، إذ يتساءل: "لو كان دعم الحق في تقرير المصير مبدأ أساسيا وراسخا لدى الجزائر، وتطبقه دون انتقائية، فلماذا لا تمنحه لمنطقة القبائل؟".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG