رابط إمكانية الوصول

logo-print

أعادت حادثة تسريب فيديو حميمي، يوم أمس السبت، من إحدى المجموعات الخاصة على فيسبوك بالمغرب، سؤال الثقة التي يضعها الأفراد في مواقع التواصل الاجتماعي، لدرجة مشاركة حياتهم الحميمية أمام الملأ.

الفيديو الذي تم تداوله على فيسبوك، والذي تصل مدته إلى أكثر من نصف ساعة، يوثق بخاصية البث المباشر علاقة جنسية بين عضوين في مجموعة مغلقة.

وقد انتشر الفيديو بعدما سربه أحد الأعضاء، لكن لم يتم التعرف على هويته لكثرة عدد المشاركين في المجموعة.

تدقيق الهوية قبل الدخول

بمجرد أن تبدي رغبتك بالدخول إلى إحدى المجموعات الخاصة، تجد الباب مغلقا أمامك، إلى أن يتم التحقق من هويتك الشخصية، والتأكد من أن حسابك على فيسبوك حقيقي وليس مزورا.

تتم عملية تدقيق الهوية من طرف "الأدمين"، وهو المسيّر الخاص بالمجموعة والشخص الوحيد الذي لديه حق قبول ملتحقين جدد أو رفضهم، أو حتى حذف بعض الأعضاء القدامى، الذين صدرت منهم بعد التصرفات المخالفة للقانون الداخلي للمجموعة.

وغالبا ما ينتظر الأعضاء عدة أشهر لدخول بعض المجموعات الفيسبوكية الشهيرة في المغرب مثل "Puissance féminine"، و"Les Nobles"، و"Glamours" هذه المجموعات التي تتربع على أكبر المجموعات الافتراضية.

داخل المجموعات الافتراضية أيضا يتشارك الأعضاء الأسرار الخاصة بهم. وبينما يفضل بعضهم الحديث بأسماء مستعارة، لا يخجل آخرون في مشاركة تفاصيل حياتهم الخاصة ببروفايلات وأسماء حقيقية.

وتنقسم المجموعات الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب إلى ثلاثة أصناف: واحدة خاصة بالإناث، والثانية بالذكور، وأخرى مختلطة.

الصنف الأول والثاني لا يعرف خطوطا حمراء، أما الصنف الأخير ففي كثير من الأحيان ينضبط لخطوط الرقابة.

قلاع حميمية

وراء أبواب موصدة، و"قوانين جزرية" تسيّر أمينة مجموعة "Puissance féminine"، أكبر وأشهر مجموعة نسائية مغربية فيسبوكية، والتي تضم 2750 عضوة.

تقول أمينة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هذه المجموعة أسست في مارس 2017. كان الغرض من إنشائها هو مشاركة التجارب الخاصة بين عدد من الصديقات، واستفادة كل واحدة من تجربة الأخرى، بالإضافة إلى خلق جو ترفيهي، وكسر الروتين اليومي، لكن سرعان ما تطورت المجموعة، وبعد سنة أصبحت من بين أكبر المجموعات الخاصة والآمنة.

"الأسرار الخاصة بالعضوات يتم مشاركتها بشكل سري وشخصي ومباشر معي ومع صديقة أخرى تُسيّر معي هذه المجموعة. نتكلف بمشاطرتها مع باقي العضوات لكن باسم مستعار، حتى لا يتعرف أحد عن هوية صاحبة البوح أو الاعتراف، الأمر الذي يعطي لباقي العضوات ثقة كاملة في المجموعة"، تقول أمينة.

وتعتبر المتحدثة أن "هذه المجموعة آمنة، ما جعل آلاف المغربيات يُرسلن يوميا طلبات الالتحاق، خصوصا بعد أن بدأت المجموعة في تنظيم أعمال خيرية شملت مستفيدين داخل لمجموعة وخارجها مثل حملات التبرع بالدم، التبرع بالكراسي المتحركة..".

وتجد أمينة أنه "من العادي مشاركة المشاكل الشخصية، والأسئلة التي لم نجد لها جوابا نبحث لها عن حل بشكل جماعي، لكن هذا لا يمنع من أننا نقوم بحظر مشاركة الصور الحميمية جدا والمحتويات الخليعة والأفكار السيئة. وفي الأخير، تبقى كل عضوة مسؤولة عما تقوم بمشاركته كيفما كان نوعه، وأي منشور لا يرقى إلى مستوى المجموعة يتم حذفه ويعرض صاحبته للطرد".

غياب الرقابة

المتخصص في التواصل الرقمي والشبكات الرقمية، مروان حرماش، قال إن الهدف من خلق مجموعات في مواقع التواصل الاجتماعي كان هو "جمع أشخاص لهم الاهتمامات والهوايات والتخصصات نفسها لمشاركة أفكارهم في مجموعة عوض نشرها للعامة على الحسابات الخاصة".

وأضاف المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المجموعات الخاصة "لا تعرف دستورا يحكم، ولا سلطة تتبع تحركات أعضائها الذي يصل عددهم إلى الآلاف، وكل مجموعة تسير حسب توجه 'الأدمين' والأعضاء المشاركين فيها".

واعتبر المتحدث أن الفيديو المسرب يوم السبت من مجموعة خاصة ليس بالأمر المفاجئ، فعلى أي شخص يشارك صوره أو فيديوهاته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي أن ينتظر تسريبها في أي لحظة.

الشباب يعتبرون أن هذه المجموعات مجال طبيعي لمشاركة الحياة الخاصة، وهناك عقد ثقة بينهم وبين الأعضاء لا يمكن كسره، لكن الحقيقة هو أنه لا يمكن التحكم في مجموعة يشارك فيها أكثر من 100 شخص فما بالك بآلاف الأشخاص.

هروب من الواقع

من جهته، يرى الطبيب نفسي عز العرب الوكيلي أن المجموعات الفيسبوكية أصبحت ظاهرة لها تأثير إيجابي وسلبي معا.

وقال الوكيلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إن المجموعات الخاصة "عبارة عن فضاء ترفيهي لأشخاص يهربون من الواقع إلى الافتراضي، لكن هذا لا يمنع من ضرورة الحذر في التعامل مع مثل هذه المجموعات"، فهي ليست مغلقة تماما.

"الحياة الشخصية والحياة الحميمية تبقى في ملك الفرد لوحده"، يقول الوكيلي، مضيفا "هناك من يقضي أغلب ساعات يوميه داخل هذه المجموعات، وأعرف شبابا يترددون على عيادتي يروون أن هذه المجموعات المغلقة متنفسهم الوحيد للتعبير عن آرائهم دون قيود".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG