رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

عائلة واحدة وأديان متعددة.. هكذا تتعايش الأسر القبايلية!


عائلات قبائلية مسيحية خلال قداس

يعيش عدد مهم من المسيحيين الجزائريين في منطقة القبايل، شرق العاصمة، ويمارس بعضهم طقوسهم في سرية تامة "مخافة ردة فعل الأغلبية المسلمة"، على حد وصف محند واعلي، وهو شاب ثلاثيني يقطن منطقة إغزر أمقران.

ويلفت المتحدث إلى أن المسيحي الجزائري يتخوف من ردة فعل المجتمع، نتيجة "تغافل السلطة عن العنف الدفين" الذي يحمله البعض تجاه الأقلية المسيحية.

ويستند محند واعلي على تقارير دولية، تؤكد تدني مستوى احترام حقوق المسيحيين في الجزائر، سواء من السلطة أو المجتمع.

ووضع تقرير صدر سنة 2018 عن منظمة "أبواب مفتوحة" المعنية بالدفاع عن حقوق المسيحيين في العالم، الجزائر في المرتبة الـ 42 في دراسة شملت نحو 60 بلدا.

اللافت أن المنتسبين للمسيحية من أبناء منطقة القبائل، يعيشون في وسط مسلم، إذ ينتمي غالبية معتنقي المسيحية من شباب المنطقة، لعائلات تدين بالإسلام، و"لا يتحرج هؤلاء في الحديث عن اختلافاتهم حول مائدة طعام بالبيت" بحسب تأكيد محند واعلي لـ"أصوات مغاربية.

فكيف تصنع عائلات قبايلية الاستثناء، في مجتمع يرفض التعايش بحسب التقارير الدولية، السالف ذكرها؟

يرى محند واعلي، وهو صاحب محل بقريته، بمنطقة إغزر أمقران، أن عائلته احتضنته بالرغم من اعتناقه المسيحية منذ نحو 7 سنوات.

ويؤكد الرجل في سياق روايته، أن الأب الذي يحفظ أغلب سور القرآن، لم ينهره بسبب خياره، بل أكد له ضرورة البحث في السبيل الأنجع للنجاة، وفق تعبيره.

"كنت مترددا في البوح بالسر الذي أخفيته لشهور، لكنني فوجئت باللين الذي قابلني أبي به حينما علم بالخبر" يردف المتحدث نفسه.

اقرأ أيضا: اتهامات للجزائر بالتضييق على المسيحيين.. إليك السبب

سهيلة أعريش، مسيحية من تيزي وزو، تؤكد أن أمها، وبالرغم من عدم قبولها بتغيير ابنتها لدينها، إلا أنها لم تحاول يوما نهرها، بل حاولت مرافقتها للكنيسة علّها تفهم عمق اختيار ابنتها الوحيدة، التي اعتنقت المسيحية من بين 5 إخوة.

وتحكي سهيلة صاحبة الـ 32 سنة لـ "أصوات مغاربية"، موقف والدتها "المتفهم" على حد وصفها.

"لم أكن أتوقع ردة فعلها، لقد تجرأت وغيرت دين آبائي لكنها تفهمت الأمر في النهاية واحتضنتني" تبرز المتحدثة نفسها، ثم تردف "كان بالإمكان أن يكون الأمر اشد صعوبة".

وتتابع، سهيلة التي تعمل ممرضة في مستشفى تيزي وزو، أنها ترى من حين لآخر صور التعايش تلك التي تربط أفراد العائلات القبايلية، بمناسبة مواعيد الزيارة.

"ترى شبابا بالقميص الإسلامي وفتيات بالحجاب يرافقن أخا أو أبا وعلى صدره الصليب" تبرز سهيلة، مؤكدة افتخارها بمثل هذه الصور.

اقرأ ايضا: المسيحيون القبائل في الجزائر.. عقيدة أم عناد؟

الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، يفسر ظاهرة التعايش التي تميز العائلات القبائلية، بروح الديمقراطية و"المجتمع الأميسي المتفهم للاختلاف".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، يوضح مبارك بعض الاختلافات التي تميز أسرا قبايلية عن باقي العائلات الجزائرية.

إذ يرى المتحدث أن "المجتمع القبايلي" يقوم على المرأة كمحور أساس، وكذا احترام الاختيار، وهما أساسان تتفرع عنهما مبادئ أخرى تخدم الاختلاف ولا تنبذه.

ويشير مبارك إلى أن أمثلة التعايش المختزلة في العائلة القبائلية، يمكن أن تفهم عن طريق دراسة اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار المبدأين السالف ذكرهما" (يقصد المرأة كأساس والحرية).

"إذا أخذت المرأة بصفة شاملة، "تجد أنها ليست متعصبة كالرجل، ولعل ذلك ما جعل الأسر التي تقوم على أساس احترام خيارات النساء، تحترم حرية الأبناء في اختياراتهم أيضا" بحسب نجاح مبارك.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG