رابط إمكانية الوصول

logo-print

أمنستي: العدالة الانتقالية التونسية في خطر


تدخل أمني ضد نشطاء من مجنمع الميم بتونس - أرشيف

لا يزال الجدل متواصلا بشأن هيئة الحقيقة والكرامة في تونس، بعد أن صوت مجلس نواب الشعب على عدم التمديد للهيئة لسبعة أشهر أخرى.

واعتبرت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، أن عدم التصويت لتمديد عمل الهيئة، ما هو إلا "محاولة لمنع عملية المساءلة التي انتظرها الضحايا لعقود".

وانتقدت المنظمة توضيحات المكلف العام بنزعات الدولة، مبروك كورشيد، الذي قال إن عدم التمديد للهيئة مبرره "عدم إثقال كاهل المالية العمومية أو عقاب الشعب التونسي على أخطاء فردية قد يكون ارتكبها أحد من عمل بالدّولة".

وعقد البرلمان التونسي، في 26 مارس المنصرم، جلسة عامة كانت موضع خلاف شديد، صّوت فيها لصالح عدم تمديد فترة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، فيما كان التصويت مثيرا للجدل بسبب وجود خلاف في مجلس نواب الشعب حول قانونية التصويت، وإمكانية وقوع مخالفات إجرائية، بما في ذلك عدم اكتمال النصاب القانوني.

وقالت منظمة العفو الدولية، إن هذه المحاولات "تأتي في الوقت الذي بدأت فيه هيئة الحقيقة والكرامة إحالة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، التي ارتكبت في الماضي، إلى المحاكمة الجنائية التي تعد واحدة من السبل القليلة للمساءلة عن الجرائم التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية".

واعتبرت المنظمة أن "عملية العدالة الانتقالية في تونس لم تكن أبدا أكثر عرضة للخطر في أي وقت مضى من هذه الفترة، وينبغي على السلطات أن تعمل على ضمان تعاون أجهزة الدولة مع هيئة الحقيقة والكرامة بدلا من محاولات إجهاض عملياتها"، مشددة على أن تصويت البرلمان يعد "تدخلا فعليا في استقلالية الهيئة".

وانتقدت "أمنستي" ما وصفته بـ"عدم تعاون الأجهزة الحكومية، مثل وزارة الداخلية والدفاع في تحقيقاتها"، مشيرة إلى أن "وزارة الداخلية تقاعست على مدى العامين الماضيين في الامتثال لطلبات هيئة الحقيقة والكرامة".

وتابع المصدر ذاته "رفض نظام القضاء العسكري، الذي هو جزء من وزارة الدفاع، إحالة سجلات المحاكمات العسكرية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى هيئة الحقيقة والكرامة".

وحذرت منظمة العفو الدولية من أنه إذا لم تمنح هيئة الحقيقة والكرامة الوقت الكافي، والتعاون اللازم لإحالة جميع الحالات المستوفاة للشروط لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان للمقاضاة، فإن "ذلك سيكون بمثابة ضربة قاصمة لمسار العدالة الانتقالية وحق الضحايا في إحقاق العدالة، وكشف الحقيقة، والحصول على التعويض".

وأشار بيان المنظمة، أن "محاولة عرقلة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، ما هي إلا انعكاس لتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب، فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في تونس، وانعدام الإرادة السياسية لتحقيق المحاسبة".

وإلى جانب ذلك، أصدرت 13 منظمة حقوقية تونسية بيانا مشتركا تطالب فيه بالتمديد للهيئة.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد دعت هي الأخرى إلى التجديد لهيئة الحقيقة والكرامة، من أجل الاضطلاع بولايتها، بعد أن أنشئت من أجل "الوقوف على حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان" في عهد الرئيس الأسبق، زين الدين بن علي، ومساعدة الضحايا للحصول على جبر الضرر.

ونددت منظمات حقوقية مصادقة البرلمان على قانون "المصالحة بالمجال الإداري" في 16 سبتمبر 2017، واعتبرت بأنه "يمثل إفلاتا عاما من العقاب للموظفين الحكوميين الضالعين في أعمال فساد واختلاس".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG