رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المدارس القرآنية.. هل تنتج التشدد في الجزائر؟


كتاب قرآني

كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى هذا الأسبوع، أن الجزائر تحصي نحو 300 مدرسة قرآنية، وهي تسير بشكل غير مقنن ولا تنظيم يضمن التحكم فيها.

وأعلن المسؤول الحكومي، عن إمكانية إلحاق بعضها بالسلطات العمومية (البلديات)، أو إغلاقها، بحكم أنها أنشئت بموجب اعتمادات قدمت لجمعيات، لا علاقة لها في الأساس بالتكوين القرآني.

وعلّل الوزير عيسى نيته مصادرة بعض تلك المدارس، بسياسة الجزائر التي ترمي إلى "توحيد الخطاب الديني"، وبغية "حماية أبنائنا من كل تطرف".

لجان تفكير.. ولكن

وكانت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، قد شكلت سنة 2016، لجنة تقنية، أوكلت لها مهمة فحص ملفات المدارس القرآنية الخاصة، ومراقبة مدى تطابق نشاطها مع القانون الأساسي، ومناهجها مع البرامج المعمول بها في المدارس القرآنية التابعة للدولة، لكن الوزارة لم تعلن نتائج عملها لحد اليوم.

وأثار قرار الوزير تنظيم هذه المدارس، ردود فعل مختلفة، بين من بارك الخطوة، واعتبرها ضرورية لتدارك "التغافل" الذي استفادت منه في السابق، وآخرين أدانوا الفكرة، ورأوا فيها شبه "إخضاع" لتلك المدارس لوزارة الداخلية، بناء على نية المراقبة التي أبداها الوزير عيسى.

الباحث، والمستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، ​عدّة فلاحي، يرى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة "لتقييد حرية تنقل الأفكار الشاذة عن الإسلام السمح".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، وصف فلاحي الحديث عن المدارس القرآنية بـ"القديم الجديد"، إذ، وحسب هذا المتابع لقضايا الشؤون الدينية بالجزائر، فإن التيار السلفي التفت إلى المدارس القرآنية منذ زمن بعيد، وعمل على الهيمنة عليها "لأنها بعيدة عن المراقبة والصدام مع الآخر".

لكن الشيخ محمد، وهو معلم بمدرسة قرآنيه بالبليدة، غربي العاصمة الجزائر، يرى أن الحديث عن تفشي ظاهرة التشدد، انطلاقا من المدارس القرآنية "لا يمت للواقع بصلة".

وفي حديثه لـ "أصوات مغاربية"، ندّد هذا المعلم باتهام المدارس القرآنية "التي تلقن الأطفال والشباب كتاب الله"، بالوقوف وراء ظاهرة التطرف.

"أنا درست بالكُتّاب، واليوم أدرّسُ به، ولم أتعرض أبدا لموقف يشابه ما يروج اليوم عن المدارس القرآنية".

اتهام باطل؟

ويذكّر الشيخ محمد بأن المدارس القرآنية كانت دائما عرضة للانتقاد من طرف بعض المسؤولين، الذين أرادو، وفقه، إلصاق تهمة التشدد بها، لتبرير إخفاقاتهم في مجالات أخرى.

"من السهل أن تتهم المدارس القرآنية، لأن ذلك يغنيك عن المساءلة بخصوص التطرف في الملاعب والثانويات" يبرز المتحدث نفسه.

لكن الباحث عدّة فلاحي، يعود ويؤكد أن "التيار السلفي اشتغل كثيرا على النشء والشباب لزرع أفكار متطرفة"، منوها بسهولة ترسيخ الخطاب المتشدد عند الأطفال.

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية بالجزائر، سليمان قيوس، أن المدارس القرآنية كما المدارس العمومية العادية، كانت مسرحا لترسيخ الفكر المتطرف، ولم يكن الأمر، وفقه، خاصا بالمدارس القرآنية فحسب.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح هذا الجامعي، أن الفكرة وراء محاولة الوزارة تقنين تسيير تلك المدارس، يجب أن تدخل ضمن سياسة عامة، لتطويق التشدد في مجالات الحياة الاجتماعية بشكل أشمل.

"لا بد من أن نحارب التطرف في الملعب والحي والمدرسة، لأن المدرسة القرآنية جزء فقط من الكل" يردف ذات المتحدث.

أما فلاّحي، فركز على أهمية قرار الوزارة الذي "جاء متأخرا" وفق تقديره، بعد أن تركت السلطة المدارس القرآنية وبعض المساجد في يد المتطرفين لسنوات.

"لقد كانت الوزارة مترددة ومفتقدة للشجاعة اللازمة"، يقول الباحث مستدركا أنه "ربما تكون التحولات التي تشهدها المرجعية السلفية، خصوصا بالسعودية، وراء قرار الوزير عيسى.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG