رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جدل.. الأمن أولى أم السياحة في الصحراء الجزائرية؟


سائح أجنبي في الصحراء الجزائرية

انتفض نواب برلمانيون بالمجلس الشعبي الوطني، من ممثلي ولايات الجنوب الجزائري، ضد تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى، عندما قال ما مفاده أن "اختطاف سياح أجانب في الجنوب قد ينسف الجهود الأمنية للدولة في مكافحة الإرهاب".

واعتبر البرلمانيون ما جاء في تصريح الوزير "أمرا منافيا لسياسة الحكومة بخصوص تطوير قطاع السياحة".

وجاء تصريح أويحيى ردا على سؤال حول "شكاوى تقدم بها سياح أجانب اشتكوا من التضييق على تحركاتهم في العديد من المناطق الواقعة بالجنوب الجزائري، وعدم السماح لهم بالقيام بجولات سياحية بكل حرية".

"خطاب تخويفي.."

البرلماني سليمان سعداوي أيّد موقف زملائه النواب، الذين انتفضوا ضد تصريح الوزير الأول، وأكد أن ما جاء على لسانه يعد "أمرا غير منطقي وغير مقبول وهو في الأصل خطاب تخويفي".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "على الوزير الأول أن يراجع تصريحه لأن نتائجه وانعكاساته ستكون سلبية على مسار التنمية في الجنوب الجزائري، وحتى على وضعها الأمني".

وأضاف المصدر ذاته "كل الجزائريين يعلمون ويدركون حقيقة الاستقرار الذي تعيشه أغلب المناطق الصحراوية في الجزائر، وهي حقيقة تبطل كل ما جاء على لسان الوزير الأول، الذي يُخيل لسامعيه أنه يتحدث عن منطقة أخرى ليست الجنوب الجزائري".

وأفاد سليمان سعداوي أن "أحمد أويحيى، قد يقتل من حيث لا يدري العديد من المشاريع الاستثمارية السياحية، التي هي في طور الإنجاز ببعض المناطق الصحراوية" قبل أن يدعوه إلى التوقف عن إطلاق "حملات ودعايات لا تخدم سكان مناطق الجنوب".

الأمن.. خط أحمر

عكس هذا الطرح، وصف المحلل الأمني، أحمد ميزاب، ما جاء في تصريح الوزير الأول أحمد أويحيى بـ "الكلام المنطقي والمؤسس، لأن السياح الأجانب يشكلون فعلا محورا حساسا في المخطط الأمني الذي تتبناه الدولة الجزائرية في محارب الإرهاب".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الاستقرار الذي يميز مناطق الجنوب الجزائري لا يسقط أبدا الحقيقة، التي تؤكد وجود اضطرابات أمنية شديدة في منطقة الساحل القريبة جدا، وهذا المعطى لوحده كفيل بتبرير موقف الوزير الأول، فهو عبر عن مخاوف تبديها الدولة الجزائرية على حياة وسلامة مختلف السياح الذين يقصدون الجزائر".

وقال ميزاب "تجارب سابقة عرفتها الجزائر أثبتت أن الجماعات الإرهابية عادة ما تخطف السياح الأجانب، مثلما فعلت مع بعض المواطنين الألمان في وقت سابق، وهو ما كلف مصالح الأمن الجزائرية مجهودات ظلت متواصلة لعدة أشهر، من أجل اقتفاء أثرهم في الصحراء الجزائرية الشاسعة".

وأشار المصدر ذاته إلى أن "المرافقة الأمنية التي تفرضها السلطات الأمنية على السياح الأجانب في المناطق الجنوبية، تكون بهدف حمايتهم من أي خطر أو تهديد وليس من باب تقييد حركتهم أو مراقبتهم كما يدعي بعضهم".

الأجانب والإرهاب..

من جهته اعتبر وزير السياحة الأسبق، نورالدين بن نوار، أن موقف الوزير الأول أحمد أويحيى "يعكس توجه الدولة العام بخصوص قضية مكافحة الإرهاب في الجنوب الجزائري".

وقال في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن الجزائر ظلت تواصل جهودها من أجل "تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية"

وأضاف المتحدث "ثبت على الجماعات الإرهابية التي تنشط في الجنوب الجزائري، أنها تستهدف السياح الأجانب بشكل مستمر بغرض تحقيق هدفين اثنين".

"الأول يتعلق بالضجة الإعلامية التي تخلفها مثل هذه العمليات، فتضمن بذلك إشهارا دوليا لأنشطتها، أما الهدف الأساسي لها فيتمثل في ضمان مصدر مالي من خلال المطالبة بالفدية من بعض الدول الأجنبية التي ينتهي إليها هؤلاء السياح".

وأضاف نورالدين بن نوار أن "التحديات المذكورة أرغمت الحكومة الجزائرية على التعاطي مع ملف السياحة في الجنوب الجزائري بحذر شديد، حتى لو كان ذلك على حساب ضمان مداخيل إضافية لخزينة الدولة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG