رابط إمكانية الوصول

logo-print

البدو الرحل جنوب الجزائر.. مواجهة أبدية مع الطبيعة!


محمد بكري وراء قطيع من الماشية قرب خيم البدو بسيدي بلعباس

لقد غيروا المكان من جديد. قرروا الرحيل بعدما زحفت الرمال على خيمهم في قلب الصحراء الجزائرية.

ها هم يهربون من أراضيهم، التي جفت، من أجل البحث عن الكلأ لمواشيهم في طريق الشمال أو "التل" كما يسمونه.

"نحن في ترحال دائم بسبب الجفاف، الذي يضرب الجنوب الجزائري" يقول محمد بكري (27 سنة).

جفاف جنوب الجزائر
جفاف جنوب الجزائر

ترحال وأطفال بلا دراسة..

محمد ابن عائلة من البدو الرحل، قدمت من بلدية الكاف لحمر، ولاية البيض (جنوب)، هربا من العواصف الرملية التي ألحقت أضرارا برؤوس ماشيتهم، وأيضا بسبب الجفاف، والأسعار المرتفعة للأعلاف هناك.

يوضح محمد لـ"أصوات مغاربية" بأن جل عائلات البدو الرحل، تضطر إلى توقيف أبنائها عن الدراسة، في السنة الثالثة أو الخامسة ابتدائي، بسبب التنقل الدائم، الذي فرضته حالة الجفاف.

أطفال بلا مدارس
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:21 0:00

ويحكي هذا الشاب تفاصيل "المعاناة المستمرة واليومية" للرحل من أجل الحصول على الكمية القليلة من الأعلاف المدعمة بـ2500 دينار.

من جهة أخرى، يقول محمد "نضطر إلى نقل مرضانا من بلدة تغاليمت جنوب سيدي بلعباس إلى ولاية البيض، لأنه لا يتم استقبالنا في مستشفيات المنطقة التي ننزح إليها".

الجفاف والأعلاف المغشوشة

قرب خيمة تتوسط أرضا زراعية في أعلى هضبة ببلدية تغاليمت، يجلس محمد الزين (48 سنة) إلى جانب خروف يحتضر بعد "تناوله لأعلاف مغشوشة".

محمد الزين إلى جانب خروف أصيب بمرض بسبب الأعلاف المغشوشة
محمد الزين إلى جانب خروف أصيب بمرض بسبب الأعلاف المغشوشة

يقول الزّين غاضبا إن "الأعلاف المغشوشة" انتشرت في الجنوب الجزائري، إذ "يعمد المضاربون إلى خلط الأعلاف بالرمل الأبيض، بغرض الزيادة في الأرباح، ما يؤدي إلى هلاك المواشي".

"لو فتحنا بطن هذا الخروف لوجدناها ممتلئة بالرمل.. الجفاف يطاردنا، والأعلاف المغشوشة تقضي على ماشيتنا"، هكذا يلخّص المتحدّث معاناة البدو الرّحل الذين قدموا من الجنوب نحو الشمال، حيث اضطروا إلى تأجير مراعي جديدة بمبالغ كبيرة تصل أحيانا 20.000 دينار للهكتار الواحد.

ويدعو محمد الزين السلطات إلى "مد يد العون للبدو الرحل، الذين يصارعون تقلّص مساحات المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف".

عجوز يتحدّى..

جاء الشيخ خليفة (82 سنة) من منطقة لبيوض جنوب الجزائر إلى شمالها الغربي. قضى حياته في تربية الأغنام والماشية، ولم يمنعه تقدّم السن من الحرص على ممارسة المهنة التي دأب عليها منذ الصغر.

"لا شيء يغري بالبقاء في الصحراء"، يقول الشيخ خليفة، ويستطرد بحزن "أيامنا نقضيها في مواجهة مخلفات العواصف الرميلة والجفاف".

الشيخ خليفة 82 سنة يرعى الأبقار في غابة جنوب سيدي بلعباس الجزائر
الشيخ خليفة 82 سنة يرعى الأبقار في غابة جنوب سيدي بلعباس الجزائر

ويروي الشيخ العجوز، أن 100 رأسا من الأغنام التي يملكها، نفقت بسبب الجفاف في منطقة لبيوض الصحراوية، ما دفعه لإنقاذ ما تبقى له بالرحيل إلى "التل"، حيث المراعي، ووفرة الكلأ.

خيمة وأغنام..

"جئت أنا والماشية وخيمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هنا في أعالي منطقة تغاليمت" يقول الشاب فاتح (28 سنة)، وهو يهم بإعداد شاي الرحل.

ويؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن مهمة الرحل صارت تنحصر في البحث عن المراعي الجديدة، بفعل موجة الجفاف التي اجتاحت المناطق الجنوبية، مضيفا أن رحلتهم بدأت في شهر مارس، وستنتهي مع مطلع فصل الخريف.

فاتح في خيمته يعد الشاي
فاتح في خيمته يعد الشاي

​الشمس مالت للغروب، ومن هنا، من تل عال في تغاليمت تبدو خيام الرحل كنقاط صغيرة، ربما ستختفي مع إشراقة يوم جديد، ولا أحد يعرف مكان المرعى الجديد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG