رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

باحث مغربي: لولاه ما عُرّبت.. الإسلام فُرض على تامزغا!


رسم يبرز دور ميسرة المطغري خلال ثورة الأمازيغ ضد الأمويين

عاد الباحث المغربي محمد علوش، إلى فترة دخول الإسلام إلى المغرب، بكتاب عنونه "إسلام الأمازيغ: قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب"، وهو عبارة عن دراسة استغرقت من الكاتب حوالي أربع سنوات.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يقدم علوش خلاصة بحثه حول إسلام الأمازيغ، كيف دخل الإسلام المغرب خاصة و"تامزغا" بشكل عام؟ كيف ارتد الأمازيغ مرات متعددة عن الإسلام؟ وعلاقة الإسلام بالتعريب.

محمد علوش صاحب كتاب "إسلام الأمازيغ" قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب"
محمد علوش صاحب كتاب "إسلام الأمازيغ" قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب"

نص الحوار:

يتحدث بعض الباحثين عن دخول الإسلام إلى المنطقة المغاربية بحد السيف، مع عقبة بن نافع، هل كان هناك تمييز ضد الأمازيغ مقارنة بالمشرق؟

مع بداية بحثي، وجدت مراجع باللغة العربية فقط، أو ما ترجمه بعض الأجانب وخاصة الفرنسيين حول ما كتبه ابن خلدون وابن عبد الحكم وابن قتيبة وآخرون، لكن ما كُتب في الأصل كان باللغة العربية فقط، هذه المراجع التي بحثت فيها، لم ألمس في كل الحروب والغزوات التي شُنت على الأمازيغ، ما يمكن أن يسمى فتحا، بل كانت عبارة عن سفك دماء وسبي نساء، ولا علاقة للأمر بالإسلام ولا بأخلاق الإسلام الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات للنور.

بمقارنة بسيطة يمكن القول إنه في عهد الخلفاء الراشدين، تقيدت قوات الجيوش العربية بمبادئ الإسلام، وكان الأمر يتعلق بـ"فتح" للعراق والشام وفارس ومصر بشكل صحيح، عكس ما وقع في تامزغا..

هل تقصد بالمبادئ الإسلامية عدم استخدام العنف؟

العنف يبقى عنفا، لكن أنا أود الحديث عن الطريقة بالأساس، فمثلا عمرو بن العاص الذي كان قائد الجيوش العربية خلال فتح مصر سنة 639 640 ميلادية، حين دخل الأراضي المصرية، بعث إليه المقوقس حاكم مصر البيزنطية (اسطنبول حاليا)، يطلب الصلح بعدما استشعر الخطر الإسلامي، فرد عليه بن العاص: ليس بيني وبينكم إلا ثلاث خصال، إما إن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإما جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله فيما بيننا وهو خير الحاكمين.

مع العهد الأموي تحول الحكم الإسلامي من خلافة رشيدة إلى حكم وراثي ملكي، هدفه الاستعمار والغزو فقط، ومعه تم فرض العصبية العربية على باقي الشعوب​

الكيفية التي تعامل بها بن العاص مع الأقباط المصريين الذين كانوا تحت حكم البيزنط، غابت حينما تعلق الأمر بتامزغا، ففي سنة 647 ميلادية كانت أول معركة في عهد عثمان بن عفان، تم الاستيلاء فيها على 300 قنطار من الذهب، وأزيد من مليونين و500 ألف دينار.

لكن بعد 20 سنة، وحينما برز الخلاف بين علي ومعاوية حول الحكم، تجددت الغزوات بتامزغا، وجاء عقبة بن نافع ومعه زهير بن قيس البلوي وكذلك موسى بن نصير وحسان بن نعمان، أي خلال العهد الأموي، بدأ مسلسل التجاوزات والاعتداءات والجرائم الكبرى، وهنا يظهر الفرق بين مقاربة عمرو بن العاص في مصر، والتي كانت مقاربة دينية صرفة، عكس ما وقع في تامزغا من غزو.

ومع العهد الأموي تحول الحكم الإسلامي من خلافة رشيدة إلى حكم وراثي ملكي، هدفه الاستعمار والغزو فقط، وليس الفتح الإسلامي، ومعه تم فرض العصبية العربية على باقي الشعوب.

هل كانت هذه المرحلة الممهد لبداية مسلسل التعريب وتراجع اللغة الأمازيغية؟

الأكيد أنه لولا الإسلام لما تعربت شمال أفريقيا، لأن العربية لغة الإسلام والقرآن باللغة العربية ويضم العديد من الآيات التي تتحدث عن العربية كذلك، فضلا عن العديد من الأحاديث، كالحديث المُختلف في صحته الذي يقول إن العربية لغة الجنة.

كما أنه لا يمكن أن تستقيم عبادتك إلا بتعلم العربية، فالشهادة بالعربية والصلاة لا يمكن أن تصح إلابالعربية ..

قبل الإسلام كانت هناك ديانات أخرى بالمنطقة وخاصة المسيحية واليهودية، لكن الإسلام انتشر بشكل أكبر في المنطقة، ما السبب في نظرك؟

فعلا كانت هناك العديد من الديانات قبل الإسلام، تعيش فيما بينها في تسامح تام، لكن الإسلام جاء بعقلية أخرى وفُرض فرضا على الناس، وقد قاوم الأمازيغ الغزاة المسلمين لأزيد من 65 سنة، ويقول ابن خلدون إن الأمازيغ ارتدوا 12 مرة، لأنهم كانوا يضطرون لإنهاء القتال بالقول إنهم دخلوا الإسلام، قبل أن يرتدوا عدة مرات.

الأمازيغ ارتدوا 12 مرة، لأنهم كانوا يضطرون لإنهاء القتال بالقول إنهم دخلوا الإسلام

لأنهم لم يقتنعوا بالعنف وسفك الدماء وسبي النساء وبيع الأطفال في دمشق، حتى جاء عهد موسى بن نصير في حوالي 700 ميلادية في آخر الغزوات، وعين طارق بن زياد الأمازيغي المسلم لفتح الأندلس..

إذن.. بعدما كان الأمازيغ عرضة لما أسميته الغزو، أصبحوا يشاركون فيه كما هو الحال مع طارق بن زياد؟

طارق بن زياد هو من الجيل الثاني للأمازيغ، وتكليفه من طرف موسى بن نصير بفتح الأندلس مع أزيد من 12 ألف جندي أمازيغي كان فيه نوع من الإغراء للأمازيغ من أجل دخول الإسلام..

الملاحظ أن "إسلام تامازغا" هو في الغالب إسلام سني لماذا لم تصل باقي المذاهب وخاصة الشيعة؟

لأنه خلال فترة الفتح الإسلامي لم تكن المذاهب قد ظهرت بعد في الإسلام، بل كان هناك إما إسلام محمدي أو إسلام سني، وفي العهد الأموي وصلوا إلى الحكم بعد الصراع مع علي، فظهر الخوارج وكذلك الشيعة، وهؤلاء توافدوا على شمال أفريقيا.

الخوارج تغلغلوا في القبائل الأمازيغية، وساهموا سنة 740 في قيام ثورة الخوارج الأمازيغية ضد الحكام الأمويين

فمثلا الخوارج تغلغلوا في القبائل الأمازيغية، وساهموا سنة 740 في قيام ثورة الخوارج الأمازيغية ضد الحكام الأمويين، وبعد ذلك في سنة 910 جاء أبو عبد الله الشيعي من الشرق، واستطاع أن يؤسس دولة شيعية بتونس، أو ما يسمى بالفاطميين.

المغرب وفي مرحلة معينة عرف إمارات شيعية وسنية وخارجية (من الخوارج)، لكن مع بداية القرن الثامن وضع الأدارسة، وهم سنة، نواة الدولة المغربية الإسلامية، وفي منتصف القرن الـ11 جاء المرابطون من موريتانيا وغزوا الشمال تحت شعار الإسلام السني والمذهب المالكي، ومن قاد هذه الغزوة هم الأمازيغ الذين قاموا بتوحيد تامزغا، على مساحة جغرافية شاسعة وصلت من الأندلس إلى نهر السينغال قرب السودان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG