رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مليكة مزان: لست عنصرية.. وجل الأحزاب تعادي الأمازيغية!


مليكة مزان. مصدر الصورة: حسابها على فيسبوك

هي ناشطة أمازيغية، مناضلة حقوقية، شاعرة وروائية مثيرة للجدل، بكتاباتها، تصريحاتها، ومواقفها.

هي مليكة مزان، التي أعلنت منذ أيام عن إصدار رواية بعنوان "بكل جوعي إليك"، روجت لها عبر حسابها على فيسبوك، بشكل يثير كثيرا من التساؤلات، إذ كتبت في إحدى تدويناتها تقول: "سيصفق لها الإسلاميون ويلعنها العلمانيون، ثم يعود الإسلاميون فيلعنونها، ثم يعود العلمانيون ليصيروا لها مباركين".

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تتحدث مزان، عن روايتها هذه، علاقتها بحياتها وتجاربها، كما ترد على كثير من الاتهامات التي توجه إليها.

إليكم نص المقابلة:

أعلنت خلال الأيام الأخيرة عن إصدار رواية أثارت كثيرا من التساؤلات بسبب عنوانها وغلافها والتدوينات التي نشرت بخصوصها، فما هو موضوع هذه الرواية؟

أفضل أن أترك موضوع الرواية مفاجأة، فإذا أجبت على هذا السؤال سأخسر القارئ، ذلك أن المواطن صار يعيش نوعا من التوتر المكثف مع كثرة المعلومات والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، فلم يعد لديه الوقت ليقرأ.

لن أكشف موضوع الرواية ولكنني سأدعو إلى قراءتها، لأنها تتطرق إلى الكثير من مواضيع الساعة، ذات الصلة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة خصوصا.

هذه الرواية تعنينا جميعا، لأنها ليست رواية مكتوبة عن قضايا عوالم أخرى لا ننتمي لها، بل هي رواية تنطلق من الواقع المحلي لتحلق بعيدا لواقع آخر إنساني عالمي، نتشارك فيه كل شيء.

هل تتضمن هذه الرواية شيئا من سيرة مليكة مزان؟

دائما ما يسرع النقاد والقراء إلى اتهام الكاتب بأن كتبه تعكس سيرته الذاتية أو تجاربه الخاصة، ولكن هذا حكم مسبق سطحي وظالم.

الفن والأدب بشكل عام ينطلق من الواقع، لكنه لا يتوقف عند محاكاة الواقع والانطلاق منه وكفى، إنما يريد أن يتجاوز هذا الواقع إلى واقع أفضل منه.

يقولون عني عنصرية، مختلة عقليا، وروايتي أنبل من هذا..

الرواية قد تكون مستلهمة من حياتي ككاتبة، ومن مساري كناشطة حقوقية، ولكن لم تتوقف عند هذا الواقع ولا عند هذا المسار، إنما حاولت أن توظفه وتستغله لتحقيق أهداف أخرى هي أنبل مما يقال عني، يقال عني أنني عنصرية، مختلة عقليا، فاسدة وساقطة أخلاقيا، وكل هذه الاشياء تناقشها الرواية وتتجاوزها، وتقدم بديلا لها لإنصاف الجميع والانتصار لضحايا الواقع.

بما أنك تحدثت عن بعض ما يقال عنك، ومن بينها كونك "عنصرية"، أنت اتهمت بكراهية العرب والتحريض ضدهم، وقد كان هذا سببا في سجنك، كيف تردين على هذا الاتهام؟

كل تدويناتي وتغريداتي وفيديوهاتي وكتاباتي وتصريحاتي هي باللغة العربية الفصحى، ولكن يؤسفني أن أكتشف أن إخواننا العرب لا يفهمون حتى لغتهم، أو يتعمدون عدم فهمها.

لو عادوا إلى كتاباتي وتصريحاتي، والفيديوهات بما فيها الذي كان سببا في اعتقالي، وحللوا مضامينها بموضوعية وذكاء وحسن نية، دون اتهامات مسبقة سيجدون أنني لست عنصرية على الإطلاق.

كنت دائما أؤمن بأنني لست عنصرية، ولكن بعدما خرجت من السجن وعدت مجددا لمشاهدة الفيديو موضوع اعتقالي، أحسست بالغضب، لأنه تم اتهامي ظلما.

الفيديو كان عبارة عن جملة شرطية طويلة، حيث احتججت على الممارسات العنصرية وحذرت منها ولم أدع مطلقا إليها، وقد كان اتهامي بالعنصرية مجحفا وظالما ومبنيا على عدم فهم لذلك الفيديو.

حاليا تصفين نفسك بـ"المعتقلة السياسية السابقة"، تعتبرين أن محاكمتك كانت سياسية؟

لقد كان السبب سياسيا بامتياز، لأنني ناشطة حقوقية، ولأنني أدافع عن الشعب الكردي وحقه في إقامة دولة حرة مستقرة، لذلك أعتقد ان السبب كان سياسيا بالنظر إلى مساري النضالي كحقوقية تدافع عن حقوق الشعوب الأصلية.

وكما أسلفت، كنت مظلومة، فلا يمكن أن أقصد ما اتهمت به تجاه العرب، لأن في عائلتي عرب، ولأن ابنتيّ تجري في شرايينهما دماء عربية، كما أنني شاعرة في حركة عالمية من أجل السلام فكيف إذن أدعو إلى الكراهية؟

أشرت إلى أن من بين القضايا التي تتناولها روايتك، حقوق المرأة، وهنا سأسألك عن وضعية المرأة الأديبة، وسأستحضر ما قلته في المحاكمة عن طلاقك الذي حدث بسبب قصيدة، هل هذا صحيح أولا؟

هذا يدخل في إطار سوء فهم اللغة العربية، فقد كتبت قصيدة بعنوان "أنا العاهرة وأما بعد؟"، وزوجي بدل أن يقرأ القصيدة كلها، التي وبالمناسبة لا تتحدث عن العهر الأخلاقي، قرأ العنوان وتوقف عنده، فقام بتطليقي على ذلك الأساس.

كتبت قصيدة بعنوان "أنا العاهرة وأما بعد؟" فطلقني زوجي

هم لا يفهمون أن هذا عنوان له نص يتبعه، وأن عليهم أن يقرؤوا ليفهموا المقصود، كما أن هذا هو أسلوبي، ولكن هناك من يخرجون الجمل من سياقها ليدينوني.

هل هذا يعني أن الأديبة في المغرب ما تزال تعاني من إسقاط مواضيع وشخوص كتاباتها على شخصها من طرف الآخرين؟

نعم تماما، المرأة الجريئة والمتحررة والقوية والتي تعلن الرفض الكامل للعقلية الذكورية السائدة، ولعادات المجتمع التي تمارس ظلما في حقها، هي امرأة لا يقبلها الذكور ولديهم حساسية تجاهها، وبالتالي يحاولون الانتقام بمختلف الأشكال، من بينها هذه الإسقاطات، كما ينتظرون منها أية زلة لسان ليلفقوا لها التهم التي يظنون أنها ستدمرها بشكل نهائي، ولكنني لست من النساء اللواتي يسهل على مجتمع ذكوري تحطيمهن.

صلابتي أستمدها من قناعاتي ومن رضاي على نفسي، ولا أحد يستطيع تدمير هذا الإحساس الجميل لدي بالرضى على النفس.

كناشطة أمازيغية كيف ترين وضعية الأمازيغية حاليا في المغرب؟

ما ألاحظه أنه ليست هناك نوايا صادقة لإنصاف الأمازيغ وثقافتهم وتاريخهم وعاداتهم ومساهماتهم في تحرير وبناء المغرب.

لقد حاولنا مرارا أن نلفت نظر إخواننا المسؤولين إلى ضرورة التسامح مع الأمازيغ والاعتراف بهم لأننا شعب واحد ولأن خدمتهم للثقافة الأمازيغية خدمة لهذا المغرب في تعدده وتنوعه وفي أمنه واستقراره.

المسؤولون الذين يدبرون شؤون هذا البلد في مختلف المجالات، لا يريدون إنصاف الأمازيغية، هم يعلنون أن لديهم رغبة لإنصافها ولكن عمليا لا يقومون بشيء ويبحثون عن أي مبرر لتأجيل الإنصاف الحقيقي للأمازيغية الذي يجب أن يتم بشكل عاجل.

هناك ظلم وتعسف وضحك على الذقون، وهذا التعامل العنصري مع البعد الهوياتي الأمازيغي للمغرب من طرف هؤلاء المسؤولين آلمني جدا لدرجة أنني يئست من نضال الأمازيغ في المغرب.

هل تقصدين بالمسؤولين حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة، والذي يتهمه بعض الأمازيغ بمعاداة الأمازيغية؟

كل الأحزاب المغربية تقريبا تعادي الأمازيغية إلا إذا كانت هناك انتخابات، حينها تصبح الأمازيغية ورقة يلعبون بها حتى تمر الانتخابات وبعدها ينقلبون على الأمازيغ، بمعنى مجرد نفاق وسمسرة واستغلال للأمازيغية والأمازيغ.

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG