رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

انخفاض أسعار النفط.. يعود نفعا على الزراعة في الجزائر؟


موسم الحصاد بالجزائر

لمواجهة تدني أسعار النفط في السوق العالمية، قررت الجزائر التي تعتمد أساسا على مداخيل البترول، تطوير قطاع الفلاحة، ليكون موردا آخر للعملة الصعبة، ووضعت خططا لدعم الفلاحين، بتخصيص تسهيلات استثمارية، وأراضي شاسعة قرب سواحلها، وفي الصحراء جنوب البلاد.

وبعد سنتين من إعلان وزير الفلاحة الأسبق عن البدء في سياسة الدعم الفلاحي، أصبحت سوق الخضار والفواكه بالجزائر، تعج بالسلع المحلية، إذ كشف مدير الضبط وتنمية الإنتاج بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري شريف عمري، الأحد، خلال حوار إذاعي، أن "الإنتاج الفلاحي الوطني يمثل 70 في المئة من نسبة المنتوج المتواجد في الأسواق".

وبحسب شريف معمري، فمن المقرر أن يلتئم زهاء 6 آلاف مشارك في الجلسات الوطنية للفلاحة التي تنعقد اليوم الإثنين "لتقييم الأشواط التي قطعتها الجزائر" في مجال دعم الإنتاج الفلاحي.

فهل نجحت الجزائر في رفع تحدي بعث قطاع الفلاحة من جديد؟

يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة بسكرة، الطيب بلعمري، أن "الهدف النهائي للنهوض بقطاع الفلاحة لم يتم التوصل إليه، بالرغم من القفزة التي حققت في مجال الإنتاج".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح المتحدث، أن انهيار أسعار البترول "أضحى نعمة على الجزائريين، إذ ساعدهم، على التخلص من عقدة التبعية المستدامة لمداخيل المحروقات".

"يمكن تثمين نتائج القطاع الفلاحي، لكن مع الاستمرار في دعمه ومواصلة الدرب للوصول فعلا إلى الاكتفاء الذاتي"، يؤكد بلعمري.

وفي سياق التذكير بالجهود التي بذلتها الجزائر، لمواجهة التصحر من جهة، ومنح الدعم للفلاح البسيط من جهة أخرى، أوضح المتحدث نفسه، أن سياسة رفع قدرات التخزين، ودعم آليات التحويل، ساعدت على تركيز الإنتاج، ودعم الصناعة الغذائية.

ويشير المتحدث ذاته، إلى "إشكالية النقل التي ما زالت تراوح مكانها" بحسبه، رغم الجهود المبذولة في الصدد "تتذكرون كميات الطماطم التي كانت تتلف بسبب ضعف النقل من مناطق القطف إلى المخازن وأسواق الجنوب؟"

لكن الهاشمي سي احمد، وهو فلاح من البليدة، غربي العاصمة الجزائر، يؤكد أن الطريق أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي ما زال طويلا.

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، شدد المتحدث على نقص الأراضي الزراعية، وضعف عمليات الاستصلاح، خصوصا بالجنوب الجزائري.

"هناك نقص فادح في العقارات الفلاحية الموجهة للزراعة، والتي يمكن أن تغنينا عن استيراد العديد من المواد الغذائية المصنعة، إذا ما تم دعم القطاع عمليات التحويل" يؤكد سي احمد.

وإذ يعترف هذا الفلاح الذي يشرف على هكتارات واسعة في "المتيجة"، بجهود الجزائر خلال السنوات الأخيرة للنهوض بقطاع الفلاحة، يدعو إلى رفع قدرات الجزائر من ناحية الري.

"يجب رفع المساحات المسقية مادامت لدينا القدرات اليوم، قبل أن نقع في مشكل تمويل مالي بعد سنوات" يؤكد المتحدث ذاته.

وفي الصدد، أكد وزير الفلاحة الجزائري، عبد القادر بوعزوقي، نهاية شهر فبراير المنصرم، أن الأراضي المسقية، بلغت 1.3 مليون هكتار، مرجحا أن تحقق الجزائر ما قدره مليوني هكتار مسقي في غضون السنة المقبلة 2019.

كما سبق للمسؤول ذاته، أن أعلن عن توسيع المساحات الصالحة للزراعة إلى أكثر من 9 ملايين هكتار، وأن الجزائر لديها 8 ملايين و500 هكتار صالحة للزراعة".

ولتأكيد مضي الجزائر في خطتها لدعم القطاع الفلاحي، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، العيد قارة، أن القطاع الفلاحي بالجزائر، كان دائما أولوية في أجندة الحكومات المتعاقبة، وأن التعثّر الذي عرفه القطاع ناتج عن عدم نجاح سياسات سابقة "لها أجر المحاولة، على حد تعبيره".

وذكّر المتحدث في السياق بـ"الثورة الزراعية" التي بدأها الرئيس الراحل، هواري بومدين، سنوات السبعينيات، وكذا سياسات التسيير الذاتي، التي أعطت بموجبها الدولة الحرية للفلاحين في امتلاك أراضي للاستصلاح الزراعي، وصولا إلى المخطط الوطني للتنمية الفلاحية.

"نأمل أن تنجح الخطة المتعلقة بالنهوض بالفلاحة، بسبب التراكم المعرفي الذي خلفته المحاولات السابقة" يقول العيد قارة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG