رابط إمكانية الوصول

logo-print

الشيخة الجنية.. صوت جزائري أقوى من 'بوق الإرهاب'


الشيخة الجنية

عندما عمّ العنف أرجاء البلاد سنوات التسعينات، تسلل صوت مبحوح يزرع الحب والطمأنينة إلى أفئدة الجزائريين، التي غمرها الهلع.

لم تكن تلك الجُشة الرجولية، الممزوجة بـ"بحّة" لا تخطئها الأذن، تخشى آلة الارهاب، بل كانت تطارد الحزن بكلمات أغانيها "الجريئة" حتى يتبدد الهمّ من نفوس الجزائريين.

الصوت الغاضب

ولدت فاطمة مباركي، التي عرفت فيما بعد بـ"الشيخة الجنية"، عام 1954 بقرية مرحوم التابعة إداريا لولاية سعيدة (500 كلم غرب العاصمة الجزائر).

وبحسب كتاب الجنية والراي للكاتبة الفرنسية "فرجين لو"، فإن الجنية عاشت حياة صعبة في البادية، إذ زوجت قسريا بشيخ طاعن في السن وعمرها لم يتجاوز 17 سنة.

لم تتقبل الجنية تلك الحالة، وتمردت على أعراف المجتمع القبلي، إذ فرت من منزل زوجها، لتلتحق بعالم الليل والحفلات، فكانت انطلاقتها الفنية سنة 1970.

يقول عنها أحمد براني أحد مستمعيها الأوفياء إنها "نموذج للمرأة الحديدية التي رفضت سلطوية المجتمع وغنت حتى في زمن الإرهاب".

ولعل مايستهوي أحمد في غنائها، جرأتها في وصف مأساتها، واصفا إياها بـ"صوت الاحتجاج الغاضب الذي رحل في صمت".

استرجاع الألم

تكاد أغانيها تكون استرجاعات أليمة لما بصم طفولتها في منطقة ''مرحوم''، يقول الكاتب محمد بوزرواطة.

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن هذا الواقع كان يعني بالنسبة لشابة مثلها "التضحية بشرف العائلة والقبيلة معا".

ويشير بوزرواطة في هذا الصدد إلى أغانيها: "لمن نشْتْكي" و"لْمِّيمة" و"المحنة" و"بني عمي" و"خليت ناسي".

عدوة المتطرفين

يؤكد المترجم بوداود عمير على أم الجنية "نجحت في نشر الفرح بين الناس، وزرعت الأمل في أحلامهم وفي يقظتهم رغم الهموم والمحن".

هذه المهمة، بحسب عمير، "كانت تشغل بال الشيخة الجنية، سواء أرادت ذلك أم لم ترد، عبر مطاردة الخوف المزروع من طرف المتشددين".

من هذا المنطلق، ليس غريبا، وفق تصور عمير، أن يستهدفوها، شأنها في ذلك شأن الفنانين الذين استطاعوا أن يحشدوا الناس حول منصة الفرح.

وحسب المتحدث ذاته فإن قلة من الفنانيين، "نافسوا المتطرفين في عملية الحشد، وفي الإقناع، لكن بضرورة الحياة لا الموت، وكانت من بين هؤلاء الفنانة جنية".

وعلى هذا الأساس، يبين عمير أن هؤلاء الفنانيين "كانوا مستهدفين، وكانوا العدو اللدود للجماعات المتشددة دون معركة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG