رابط إمكانية الوصول

logo-print

باسم 'النهضة'.. هل تكون سعاد أول 'شيخ للمدينة'؟


سعاد عبد الرحيم

تتطلع الأنظار في تونس، يوم التاسع من مايو المقبل، إلى ما ستفرزه صناديق الاقتراع في أول انتخابات بلدية، بعد ثورة 14 يناير.

وعلى الرّغم من وجود 350 بلدية في كامل أنحاء البلاد، فإن بلدية تونس تبقى أهمّها على الإطلاق، بالنسبة لمعظم الأحزاب السياسية، التي رشحت فيها أسماء ذات ثقل كبير.

واختارت حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية، أن ترشّح على رأس قائمتها في هذه الدائرة البلدية، النائبة السابقة بالمجلس التأسيسي والصيدلانية سعاد عبد الرحيم.

شيخ المدينة.. منصب بمجد قديم

يطلق في العاصمة التونسية، تسمية" شيخ المدينة" على رئيس بلديتها، وهو الوحيد من نوعه في البلاد، إذ لا يحمل أي رئيس آخر للبلديات على تعددها، هذه الصفة.

يقول المؤرّخ عبد الستّار عمامو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن شيخ مدينة تونس منصب بمجد قديم.

فمنصب شيخ المدينة، يؤكد عمامو، ضارب في القدم، إذ تم استحداثه في عهد الدولة الحفصية (1228-1573)، وكانت مهمة وزير التشريفات في تلك الفترة، توكل لمن يشغل هذا المنصب، كما يمكنه أن يتحدث باسم حاكم البلاد في بعض المناسبات.

وفي الفترة الحسينية (1705 إلى غاية 1957)، كان شيخ مدينة تونس، يضطلع بمهمة وزير التشريفات، كما يعتبر هذا المنصب في تلك الفترة، وفقا لمحدثنا، منصبا تحضيريا يتدرّب فيه من يشغله على الإدارة، لتتم ترقيته إلى مناصب قيادية في الدولة، من بينها الوزير الأكبر (ما يعادل رئيس الحكومة حاليا).

وإلى جانب هذا الزخم التاريخي، فإن منصب شيخ المدينة يرتكز في أهميته على إدارة بلدية تونس، وفقا لمحدثنا، للعديد من المؤسسات الكبرى والمربحة، إلى جانب قيادة شيخ المدينة لعدد كبير من الموظفين.

في مواجهة خصوم كبار

تعرّف المتابعون للشأن السياسي في تونس على سعاد عبد الرّحيم، عام 2011، عقب انتخابات المجلس التأسيسي، التي فازت على إثرها هذه المرأة بمقعد نيابي عن حركة النهضة.

سعاد عبد الرحيم، (54 عاما) حاصلة على شهادة في الصيدلة عام 1992، وبدأت نشاطها السياسي والنقابي بصفة مبكرة، منذ عامها الأول في مدرجّات الجامعة، إذ انتخبت ممثلة لطلاب كلّيتها.

وفي مرحلة لاحقة، انتخبت عضوا في مناسبتين بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للطلبة (ذي مرجعية الإسلامية).

وأثار صعود سعاد عبد الرّحيم، غير المحجبة، إلى المجلس التأسيسي عن حركة ذات خلفية إسلامية، في ذلك الوقت جدلا واسعا على المنصات الاجتماعية.

سعاد عبد الرحيم
سعاد عبد الرحيم

وتصطدم سعاد، في محاولتها الفوز بمنصب "شيخ المدينة"، بخصوم من الوزن الثقيل، على غرار مرشّح نداء تونس، كمال إيدير المعروف على نطاق واسع وسط جماهير كرة القدم، خاصة أنه سبق وأن ترأس أحد أكبر أندية العاصمة تونس، النادي الأفريقي.

كما تواجه المرأة، شخصيات أخرى ذات حضور حزبي قوي، على غرار مرشحي الجبهة الشعبية (يسار)، لطفي بن عيسى، والتيّار الديمقراطي، أحمد بوعزي.

وكانت سعاد عبد الرحيم، قد عبرت في تصريح صحفي عن طموحها في "الفوز بمنصب رئيس بلدية تونس، الذي بقي إلى اليوم حكرا على الرجال"، حسب تعبيرها.

مؤهلات لشغل المنصب

لا ينظر جزء من التونسيين إلى خيار حركة النهضة، ترشيح سعاد عبد الرحيم لهذا المنصب الوزان بعين الرضا، فيما يرى آخرون أن المرأة تتوفر على العديد من المؤهلات التي تسمح لها بقيادة بلدية تونس.

عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، يقول لـ"أصوات مغاربية"، إن "سعاد عبد الرحيم مناضلة طلاّبية، وصيدلانية ناشطة في الهياكل المهنية، وسياسية ساهمت في صياغة دستور البلاد".

ويرى القوماني أن سعاد عبد الرحيم قادرة على منافسة جميع الأطراف الأخرى، وسيعني فوزها، وفقا للمتحدث نفسه، دعما لرصيد الحزب والمسار الديمقراطي، كما أنه قد يؤشر على إمكانية ترشيح الحزب لنساء أخريات، لمواقع مهمّة في الدولة.

تعيقها 'النهضة'..

في المقابل، يقول النائب عن الجبهة الشعبية، أيمن العلوي، إن سعاد عبد الرّحيم تترشح لهذه الانتخابات انطلاقا من برنامج حركة النهضة، الذي "أثبت فشله على امتداد السنوات الأخيرة"، التي تواجد فيها هذا الحزب في الحكم.

ويرى محدثنا، أن من سيشغل منصب رئيس بلدية تونس، لا بد أن يكون شخصية قادرة على تمثيل جميع سكان العاصمة، على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والجهوية.

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG