رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تحارب التطرف؟.. وزير يدعو إلى مساجد افتراضية في الجزائر!


مسجد في الجزائر

دعا وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، الإثنين، إلى إنشاء مساجد افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وخص بالذكر فيسبوك، الذي يستقطب، وفقه، أكثر من 14 مليون جزائري.

وأوضح عيسى، خلال الزيارة التي قادته إلى ولاية غرداية، جنوب الجزائر، أنّ هذه المساجد هدفها "محاربة الفكر الداعشي والتطرف".

مفهوم المسجد الافتراضي، في واقع الأمر، لم يتضح لبعض المتابعين، الذين لم يفهموا قصد القائم على وزارة الشؤون الدينية.

إذ تساءل معلّقون على المنصات الاجتماعية، حول مفهوم هذا المسجد وطريقة اشتغاله، مبدين استغرابا للفكرة، ومنهم من علق عليها بسخرية.

وكان عيسى قد أوضح قبل نحو شهر، مفهوم المسجد الافتراضي الذي يدعو لإنشائه، عبر تدوينة له على صفحته بفيسبوك، لكن المنشور عرف انتقادات من طرف المعلقين من الجزائريين.

الشيخ محمدي اسماعيل، إمام بأحد مساجد غرب الجزائر، يؤكد أن المساجد التي قصدها الوزير، "هي صفحات رسمية تكون تابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف على الفضاء الأزرق، وتكون تسمية البروفايل أو الصفحة "مسجد"، حتى يطمئن المستفتي أو السائل للمصدر الذي يتلقى منه.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، كشف هذا الإمام عن خطة شاملة تنوي وزارة الشؤون الدينية إطلاقها، لتطويق الفكر المتطرف بدءا بالمدارس القرآنية إلى المساجد، وانتهاء بالفضاءات الافتراضية التي يتردد عليها الشباب الجزائري.

وإذ يرحب بفكرة وزير الشؤون الدينية، يبرز المتحدث ضرورة الالتفاف حول المرجعية الدينية الجزائرية، حتى يتحصن الشعب من "الأفكار الشاذة التي تروج لها بعض الدوائر التي تدين بالولاء لأطراف خارجية".

"لا يمكن أن نعود لسنوات التسعينيات، حيث عاث المتطرفون في الجزائر فسادا" يبرز ذات المتحدث.

من جانبه، تأسف المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، لما اعتبره، هروب الوزارة من الواقع، وتطاولها على مجالات غير مجالاتها قائلا: "لا أتمنى أن نصبح مثل دونكيشوت نحارب طواحين الهواء".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح فلاحي، أن محاولة الانتقال من الواقع الحقيقي إلى الافتراضي "دليل على فشلنا في الواقع".

"كأني بالوزير يعترف بفشله على مستوى المساجد الحقيقية، التي اختطفها السلفيون من بين يدي الوزارة التي يقوم عليها" يردف فلاحي.

ويتابع ذات المتحدث، آملا مواجهة المرجعية السلفية بالجزائر، مردفا "لعل رسالة الرئيس بوتفليقة في الصدد تعطي دفعة جديدة لسياسة الحفاظ على المرجعية الوطنية من أنياب السلفية".

أما الشيخ محمدي إسماعيل، الذي أبدى تحمسه لفكرة المسجد الافتراضي، طالب المعارضين لها بالتحلي بالصبر، إلى حين انطلاق التجربة "ثم الانتقاد بموضوعية، إذا هي أثبتت فشلها" على حد تعبيره.

وفي السياق، تعتبر أستاذة تكنولوجيات وسائل الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، حديدي أنيسة، أن الاتصال الحديث ينبني على أسس تكنولوجية، "من لم يستطع التحكم فيها، لن يتمكن من إيصال رسالته للشباب، الذين هجروا حتى بيوتهم ليدخلوا عالم الافتراضية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، كشفت هذه الجامعية عن معطى "قد يخفى على الكثير"، وفقها، وهو كون مصطلح المسجد الافتراضي ليس من نسج الوزير عيسى.

وتعطي المتحدثة نفسها، مثلا بالمسجد الافتراضي الذي يرتاده الكثير من الأميركيين، لقلة تواصلهم على أرض الواقع.

"هناك موقع أميركي أسمته الصحافة مسجدا افتراضيا، يمكن المسلمين من التعرف على دينهم ونظرة الإسلام لمسائلهم اليومية"، تؤكد المتحدثة قبل أن تردف "أنا أؤيد هذه الفكرة وأشجعها".

وإذ عبرت أستاذة تكنولوجيات وسائل الإعلام والاتصال، عن دعمها للفكرة، أكدت أن ذلك لا يعني "الاستغناء عن الدور التقليدي للمسجد الأصلي".

وتتابع المتحدثة "المسجد الافتراضي أداة تحصن شبابنا من التطرف فقط، لكنني أقترح على الوزير تسميته باسم آخر، حتى لا يلتبس الأمر على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بين الصفحات المشبوهة وتلك التي تسيرها الوزارة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG