رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'المقدمون والشيوخ'.. حكاية جهاز أمن مغربي 'خطير'


مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء

اختار لهم المغرب موقعا قريبا من المواطنين، إذ يجاورونهم في الأحياء السكنية، ويسيرون إلى جانبهم في الأسواق، ويحضرون أفراحهم وأتراحهم... لذلك فهم يتوفرون على كل المعلومات: أسماء الناس وعناوينهم المحينة، تواريخ ميلادهم، وضعياتهم الاجتماعية، مشاكلهم، أمراضهم.. وكل شيء تقريبا.

"المقدمون" و"الشيوخ" يشتغلون بأجور زهيدة وفي "مهنة غير منظمة"، رغم الخدمات الكبيرة التي يسدونها للأمن، فهم يعلمون السلطات الرسمية بكل المخالفات والتجاوزات بالأحياء السكنية، ويتواصلون مع كل الوزارات والمؤسسات والمرافق العمومية الحيوية، كما كان لهم دور كبير في تفكيك مجموعة من الخلايا الإرهابية في المملكة.

فما هي أدوار المقدم والشيخ القانونية؟ وما هي الحدود بين دورهم الإداري والاستخباراتي؟ لماذا يهابهم المواطن؟ وما الذي يميز هذا الجهاز الإداري، الذي ينفرد به المغرب عالميا؟

الدور الإداري والاستخباراتي

حسب أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، فإن هذا الجهاز، بالاسم، موجود في المغرب فقط، لكن بالأدوار فهو يقابل تقريبا دور (الصول) في مصر مثلا، "فإلى جانب المسؤول السلطوي الأمني أو الدركي، نجد دائما أشخاصا في مقدمة الأحداث، إما يبلغون الأخبار أو يساعدون السلطة الرسمية في القيام بمهامها".

ويصف العلام، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، المقدم بـ"المتعب"، ويشير إلى أنه عندما يحتاج المواطن إلى وثيقة معينة، فإن المقدم، في غالب المقاطعات، ليس لديه مكتب ويجب أن تنتظره ليمنحك الوثيقة. "إنه تعامل تقليدي، ومن اعتاد على التعامل مع إدارات حديثة سيجد صعوبة في التعامل معه، وغالبا تحتاج رقمه للاتصال به".

وعن أدوار المقدم والشيخ، فيقسمها المتحدث بين مهام استعلاماتية وإدارية، فمن جهة هو يمنح وثيقة السكنى ووثيقة الولادة ووثيقة العزوبية، ومن جهة أخرى هو يبلغ السلطات بالمخالفات الموجودة في البناء والنظافة والكراء، كما يتابع معلومات سكان الأحياء ويتعرف عليهم.

لكن، هل لهذا الجهاز بالفعل دور كبير في حماية المغرب من الهجمات الإرهابية والتبليغ عن الجرائم لانتشاره الواسع كنظام وسط الأحياء؟

ما بعد أحداث الدار البيضاء

"المقدم والشيخ ظاهرة إدارية واستخباراتية مرتبطة ببناء وتطور الدولة المغربية، يتداخل فيها الإداري والسياسي والاجتماعي والثقافي والسيكولوجي"، يقول الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عبد الرحيم منار اسليمي.

ويعتبر المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن قوة الجهازين تتمثل في "قدرتهما على الانصهار والتعايش الاجتماعي والثقافي، وفي نفس الوقت ممارسة وظيفتهما الإدارية والاستخباراتية".

ويؤكد السليمي على أن جهاز المقدم والشيخ لعب دورا كبيرا في مكافحة التطرف؛ إذ بعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية "انتبه المغرب إلى هذا الدور، ذلك أنه في الوقت الذي كانت بعض التيارات المسماة حداثية في المجتمع تربط الشيخ والمقدم بالماضي وتطالب بإلغاء هذه الوظيفة الإدارية الاستخباراتية، جاءت أحداث الدار البيضاء لتظهر أن الشيوخ والمقدمين لديهم قدرة كبيرة على الوصول إلى المعلومة في عمق أعشاش المتطرفين والخلايا الإرهابية".

ويضيف المتحدث "هناك محاولات لتطوير هذا الجهاز وتنظيمه، وإن كان المقدمون والشيوخ أنفسهم ما زالوا يعتقدون بأنهم لايحضون بالعناية الكافية مقابل المهام التي يقدمونها".

ويختم المحلل السياسي بالقول إن المقدم هو أول من يعلم بولادة الشخص وبموت آخر، يحضر في الأفراح والجنائز وتجده في مقدمة المهنئين بالأعياد والمقدمين للتعازي، "إنه جهاز مرتبط بتطور الدولة ومن الصعب أن ينقرض، والملاحظ أنه، ومنذ سنوات، بات موضوع دراسة وبحث من طرف مستشارين في سفارات دولية بالمغرب".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG