رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إميلي وشريف وزان.. حب 'قهر' الاختلاف الديني


إميلي كين أو شريفة وزان رفقة ابنيها وحفيديها. مصدر الصورة: كتابها "قصة حياتي"

لم يكن قد مر وقت طويل على وجودها في المغرب، حين التقت بشيخ الزاوية الوزانية الذي فاجأها بطلب الزواج.

اسمها إميلي كين، ولقبها الذي اشتهرت به بعد زواجها "شريفة وزان"، والتي حلت بالمغرب للعمل لصالح إحدى العائلات الأجنبية الثرية في مدينة طنجة، فكان قدرها أن تلتقي برجل مغربي عرض عليها الزواج، محطما بذلك قيود العادات والتقاليد التي كان من الصعب معها على أي مواطن مغربي عادي الزواج من أجنبية من غير ديانته، فبالأحرى هو "الشريف"، شيخ واحدة من أكبر الزوايا في البلاد.

الشابة الإنجليزية وشيخ الزاوية

"هل سيحدث الزواج؟ لقد كان هذا السؤال الذي يطرحه الكثيرون في طنجة في بداية شتاء 1872_1873"، هكذا بدأت إميلي كين أو "شريفة وزان"، حكايتها في الكتاب الذي يروي سيرتها تحت عنوان "قصة حياتي" أو "my life story"، وهي تشير إلى التساؤلات بخصوص موضوع زواجها، والشكوك حول ما إذا كان سيحدث بالفعل أم لا؟

سيدة أجنبية تتزوج من شيخ زاوية، لم يكن هذا الحدث بالأمر المعتاد في مغرب ذلك الوقت، ولذلك فقد كان الخبر موضوع أحاديث وتساؤلات الكثير من أفراد المجتمع.

قبل ذلك بسنة واحدة، كانت كين قد حلت للتو بالمغرب، بغرض العمل كمدبرة منزل لدى عائلة أجنبية ثرية، وبعدها بفترة قصيرة تعرفت على ذلك الرجل الذي لم تكن بداية تعرف من يكون تحديدا.

لاحقا ستعرف إميلي أن ذلك الرجل هو "شريف وزان"، ورغم إعجابها به إلا أنها لم تتصور أن تصبح يوما ما زوجة له، قبل أن يفاجئها بطلبه الذي رفضته بلباقة.

من الإعجاب إلى الحب

في كتابها تقول إميلي إنها شكرت الشريف على تقدمه لها، ولكنها اعتذرت بسبب اختلاف ديانتيهما وأيضا لأنها كانت معجبة به، "كنت معجبة به، إعجابا ليس من نوع الحب الذي قد ينتهي إلى شراكة مدى الحياة".

رغم رفضها إلا أن الشريف منحها مهلة للتفكير امتدت لشهر.

وخلال مهلة التفكير تلك تمكنت إميلي من اكتشاف حقيقة مشاعرها تجاه "الشريف" خصوصا أنها كانت بعيدة عنه.

لقد شعرت أن حياتها بدونه "مستحيلة"، ما دفعها إلى أن تغير قرارها وتوافق على الزواج الذي قوبل بداية برفض والديها، قبل أن يحلا بالمغرب لحضور عقد القران.

إميلي كين
إميلي كين

زواج إسلامي وآخر مدني

يوم الخامس عشر من شهر يناير سنة 1873 تم الزواج بين إميلي كين وشيخ الزاوية الوزانية، الحاج عبد السلام بن العربي "شريف وزان"، على الطريقة الإسلامية حيث تم تحرير عقد زواجهما على يد عدلين، ليتم بعدها بيومين، تحرير عقد زواج آخر، هذه المرة، كان مدنيا.

وقد كانت موافقة إميلي على هذه الزيجة مقترنة بالموافقة على عدد من الشروط التي تم تضمينها في عقد القران وهي: أن يتم تعليم أبنائها، ألا يتزوج الشريف زوجة أخرى غيرها، تحتفظ بديانتها، تخرج بحرية، وأخيرا أن تدفن في بلدها بعد وفاتها.

بيت الزوجية..الزاوية

انتقلت إميلي للعيش في بيت الزوجية، الذي لم يكن سوى الزاوية التي كانت مقصدا لأعداد كبيرة من الناس من مختلف الفئات، الذين كانوا يلجؤون إليها بغرض حل مشاكلهم.

مع ذلك حرصت إميلي على إدخال بعض التغييرات في الجانب الخاص بها من الزاوية، كما حرصت على تعلم العربية لتتمكن من التواصل مع المحيطين بها.

حتى آخر العمر

أنجبت إميلي ولدين، مولاي علي ومولاي أحمد، واستمر زواجها بالشريف نحو عشرين عاما، وذلك إلى أن وافته المنية وهي بجانبه، إذ تقول في كتابها إن آخر الكلمات التي نطقها وهو يمسك يدها كانت "جئت يا عزيزتي؟".

"لا أنصح أحدا بأن يتبع خطاي، في الوقت نفسه لست نادمة على أي شيء، كما أتمنى أن يكون للأربعين سنة التي قضيتها بين المغاربة أثر حميد على المستقبل" بهذه العبارة ختمت إميلي كين قصة حياتها المتضمنة في كتابها الصادر عام 1911.

توفيت إميلي كين أو "شريفة وزان" سنة 1941، ورغم أنها كانت قد اشترطت عند زواجها أن يتم دفنها بعد موتها في بلدها، إلا أن هذا كان الشرط الوحيد من بين شروطها الذي تم التخلي عنه برغبتها، ذلك أنها عبرت قبل وفاتها عن رغبتها في أن تدفن في المغرب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG