رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فراوس: الأطفال خارج الزواج لهم الحق في الإرث


يسرى فراوس

انتخب أعضاء جمعية النساء الديمقراطيات، إحد أكثر الجمعيات النسائية نشاطا في تونس، الناشطة الحقوقية يسرى فراوس رئيسة جديدة للمنظمة.

في هذا الحوار، تكشف فرواس لـ"أصوات مغاربية" عن أولويات المكتب الجديد، وموقفها من عدد من القضايا المتعلقة بوضع المرأة التونسية.

نص المقابلة:

ما هي أولويات جمعية النساء الديمقراطيات في الفترة القادمة؟

الأولويات المطروحة على هذا المؤتمر تتعلق بالإصلاحات التشريعية، التي فرضت نفسها على تونس (خاصة بعد 2014).

نحن نتحدث عن دستور أقر المساواة التامة بين الجنسين، وحينما نقرأ فصوله نشعر أننا سنمر مباشرة إلى مرحلة المساواة التامة، لكن التمييز ما زال قائما في كل التشريعات على غرار مجلة الأحوال الشخصية، التي ورغم التنقيحات الكثيرة التي أدخلت عليها، فإنها تحمل في طياتها شوائب تمييز كثيرة.

المحور الأول بالنسبة لنا هو الإصلاح التشريعي في اتجاه ملاءمة المجلات القانونية مع الدستور ومع الالتزامات الدولية.

كما نضع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء في مقدمة الأولويات، فتونس تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة، لكن جزءا من هذه الأزمة يقع على عاتق النساء، إذ أن منسوب الأمية والبطالة والطرد التعسفي وغيرها يرتفع في صفوف النساء.

يعتز الكثير من التونسيين بمجلّة الأحوال الشخصية، لماذا تطالب الجمعية بتغيير بعض فصولها؟

لا شك أن المجلة طوّرت المجتمع التونسي، ونهضت به من مجتمع القبلية داخل العائلة إلى مجتمع يوازن، بشكل نسبي، بين مسؤوليات الرجل ومسؤوليات المرأة، لكن اليوم عندما نقرأ الفصل 13 على سبيل المثال، الذي ينص على أنه "ليس للزوج أن يجبر المرأة على البناء إذا لم يدفع المهر"، هذا يعني أنه إذ عكسنا مضمون الفصل فإنه يحق للزوج إجبار زوجته على البناء (أي العلاقة الجنسية) إذا دفع المهر، وهذه المقايضة بين الممارسة الجنسية ودفع مبلغ من المال، ولو كان رمزيا، تعني أن المرأة بضاعة تباع وتشترى، وهذا يشرّع للاغتصاب الزوجي.

نحن نعتبر أن هذا فصل تمييزي بشكل كبير، وفصل للتحكم في أجساد النساء عبر دفع المال، ومنظومته متخلفة للغاية يجب مراجعتها في اتجاه إلغاء المهر.

كما نطالب بالرئاسة المشتركة للعائلة، وعدم حصرها على الرّجل (في مستوى تسيير العائلة) لجعل الحقوق متساوية، خاصة في كل ماهو خطط استراتيجية في العائلة.

على سبيل المثال، الرجل حاليا هو من يحدد مقر إقامة العائلة، بدليل أن الزوجة التي تغادر محل الزوجية، حتى لو ضربت أو تم التعسّف عليها، يمكن لزوجها أن يرفع قضية في الطلاق ضدها.

رئاسة العائلة عندما تُحصر بيد الرّجل فهذا يعني أنه هو من يقرّر كل ماهو استراتيجي للعائلة، وهذا تقزيم لدور المرأة الفعلي داخل العائلة التونسية، والقانون متخلّف حتى في توزيع الأدوار الجديد داخل العائلة، لذلك نحن نطالب بتغيير الفصل 23 من المجلّة ذاتها.

كما نطالب بتغيير بعض النقاط المتعلّقة بالحضانة، إذ توجد فصول تشترط حضانة المرأة لأبنائها بأن لا تتزوّج مرّة أخرى، فالرّجل يتمتع بامتيازات في علاقة بالحضانة فيما يمكن مراجعة حضانة المرأة لأبنائها في حال أقدمت على الزواج من شخص ثان، وهذا فصل تمييزي أيضا، ويحرم المرأة من حرّية الزواج.

هل تدافعون عن المساواة في الميراث بين الأبناء، حتى لو ولد هؤلاء الأبناء خارج مؤسسة الزواج؟

في قضايا العنف ضد النساء التي نشتغل عليها، لاحظنا أن الأطفال ضحايا مباشرون للعنف من قبل الزوج أو الأب أو ضحايا غير مباشرين بسبب الضرر النفسي والاجتماعي، الذي يتعرضون له نتيجة العنف المسلط ضد أمهاتهم.

رغم أن جمعيتنا تشتغل في المجال النسوي، فإننا نهتم أيضا بمناهضة كافة أشكال التمييز، لذلك نطالب بالمساواة التامة في الإرث بين النساء والرّجال فضلا عن المساواة في الإرث بين الأبناء الذين يولدون خارج إطار الزواج، والأطفال الذين يولدون في إطار الزواج، ولا نرى سببا للتمييز بين الأطفال لمجرد أنهم نتيجة علاقة يعتبرها البعض شرعية أو غير شرعية.

كيف تنظرون إلى الطرح الذي يدافع عن جعل فكرة المساواة في الإرث مسألة اختيارية، وذلك من خلال مواصلة العمل بالنظام الحالي إلى جانب إقرار المساواة التامة؟

لا يمكن أن نخيّر التونسيين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري، ولا يمكن أيضا أن نخيرهم بين الاستبداد والديمقراطية، كذلك الأمر نفسه ينسحب على مسألة الميراث، فهذا الجدل حسمه دستور 2014، الذي أقر المساواة التامة، وما عليها إلا أن تجسّد هذا المبدأ بشكل كامل، ولا يمكن أن نقبل بمساواة اختيارية.

المساواة يجب أن تقود أي دولة مدنية بكافة تشريعاتها، فالقاعدة القانونية يجب أن تبنى على الحرية والمساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية وغيرها من المبادئ، أمّا الناس وما يذهبون إليه فيما بعد فهي حرّيات.

يمكن للناس مثلا أن يهبوا لأبنائهم بطريقة متساوية أو تمييزية لكن أن يسمح القانون بهذه الخيارات، فهذا يتعارض مع وحدة القضاء والقانون لفصل النزاعات الطائفية والعرقية والدينية.

فتخيير التونسيين بين نظامين في المواريث سيكون ردة خطيرة للمجتمع والدولة، وسيكرّس طائفية قانونية، لا يمكن أن نسمح بها.

ماهي العوائق التي تواجه التطبيق الكامل للقانون المتعلّق بالقضاء على العنف ضد المرأة؟

كنا نبهنا منذ اللحظات الأولى لصياغة القانون إلى ضرورة تنصيصه بكل وضوح على ضرورة رصد الدولة للميزانيات الكفيلة لتنفيذ ما جاء فيه، لكن لم يحدث ذلك، ونعتقد أن الإرادة السياسية للمشرّع تخشى من الالتزامات المالية، التي تتعلق بالقوانين الجديدة.

وعند مناقشة قانون المالية لعام 2018، لم يطرح هذا الملف كقضية مهمة، إذ لم ترصد اعتمادات مالية لتنفيذه، فضلا على أن البنية التحتية التي فرضها القانون غير جاهزة إلى حد الآن، فمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لا تتجاوز 7 مراكز، وهو رقم غير كاف مقارنة بحجم العنف، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن نصف التونسيات يتعرّضن للعنف.

هذا الواقع فرض ضغطا كبيرا على مراكز الإيواء التابعة للمجتمع المدني، الأمر الذي يُترجم تخلي الدولة عن مسؤولياتها.

ألا يتحمّل المجتمع المدني جزءا من المسؤولية في عدم التعريف الكافي بالحقوق التي تضمنها القانون؟

الجمعيات النسوية جابت مختلف مناطق الجمهورية قبل صدور هذا القانون، لمعرفة ما يجب أن يتضمنه.

وبعد المصادقة على القانون، قمنا بالعملية نفسها واستهدفنا خصوصا فئات معينة على غرار القضاة ومسؤولي الشؤون الاجتماعية وعناصر الشرطة.

كما أطلقنا فيديوهات تعريفية وضمات تحسيسية باللغة الدارجة المبسطة، لتعريف ضحايا العنف على حقوقهن التي تضمنها القانون.

المجتمع المدني قام بدوره في التعريف بهذا القانون في حدود إمكانياته المالية البسيطة، ونعتقد أن الدولة يجب أن تضطلع بدور أكبر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG