رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'حقوق المستهلك المغربية': هذا موقفنا من المقاطعة!


سوق مغربي

المقاطعة، سلوك جديد أصبح المغاربة يمارسونه إما احتجاجا على ارتفاع الأسعار أو ضعف الجودة أو غيرهما من الإشكالات المرتبطة بسوق الاستهلاك.

في هذا الإطار، أطلق مجموعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، مؤخرا، حملة لمقاطعة ثلاث شركات، ما تزال إلى الآن تحظى بتفاعل واسع.

تعليقا على هذا الموضوع، يؤكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن المقاطعة وسيلة من وسائل الدفاع بالنسبة للمستهلك، والتي قد تكون لها نتائج "إيجابية" ولكن بشرط "ألا تكون لها أهداف سياسية وألا تدخل في إطار المنافسة غير الشريفة" على حد تعبيره.

بوعزة الخراطي
بوعزة الخراطي

إليكم نص المقابلة:

انخرط مغاربة مؤخرا في حملة لمقاطعة 3 شركات احتجاجا على ارتفاع الأسعار، كيف ترى هذه الحملة؟

أولا حين نقول "مغاربة" فإن الأمر يبدو وكأن هناك إجماعا، والواقع أننا نتساءل من وراء قرار المقاطعة هذا، والدافع لهذا التساؤل عدة عوامل، من بينها كون القرار شمل 3 علامات تجارية دون غيرها، لذلك نخشى الوقوع في منافسة غير شريفة، وأن تكون شركات مضادة تقف وراء الحملة أو أن يكون الأمر مرتبطا بحسابات سياسية.

التساؤل الآخر مرتبط بالسبب، فمثلا حين طلبنا سابقا مقاطعة بعض المنتوجات الحليبية، كان ذلك نتيجة ارتفاع الأسعار، وقد كان ذلك هو السبب المباشر، أما الآن فلا يوجد سبب مباشر، لأن كل الشركات تبيع بنفس السعر، بالتالي يعاد التساؤل حول سبب اختيار هذه الشركات الثلاث دون غيرها.

بطبيعة الحال الأسعار مرتفعة، وهذا الأمر ناتج عن قانون حرية الأسعار والمنافسة، والمسؤولية هنا تتحملها الحكومة وليست الشركات، فالحكومة أصبحت ضعيفة ولا تتوفر على سياسة لحماية المستهلك، ما أدى إلى الفوضى العارمة التي تعرفها الأسعار.

تقصد أن سلوك المقاطعة لا يطرح إشكالا في حد ذاته، وأن الإشكال مرتبط بمقاطعة شركات دون غيرها؟

المقاطعة بالصيغة التي جاءت بها، وفي ظل الجهل بمن يقفون وراءها، تطرح مجموعة من التساؤلات، ولذلك نحن لا يمكن أن نتضامن مع الحملة خشية الوقوع في منافسة غير شريفة.

نحن نلتزم بالحياد التام، وما نطالب به هو الدفاع عن حقوق المستهلك بطرق شرعية، واضحة وشفافة.

بشكل عام هل ترى أن المقاطعة قد تكون ذات فعالية في تحقيق الأهداف التي يبتغيها المستهلك كخفض الأسعار وتحسين الجودة؟

المقاطعة هي وسيلة من وسائل الدفاع عن حقوق المستهلك، وقد سبقتنا إليها عدة دول، أولها اليابان التي نهجت هذا السلوك عام 1971 ضد التلفزيون الملون، ونتيجة لذلك أصبحت اليابان من أكبر مصدري التلفزيونات الملونة.

لذلك، كما قلت، فإن المقاطعة هي وسيلة من وسائل الدفاع، ويمكن أن تكون لها نتائج إيجابية، ولكن بشرط ألا تكون لها أهداف سياسية، وألا تدخل في إطار المنافسة غير الشريفة، وأن تكون مرتبطة بالمجتمع المدني.

مؤخرا، شهدنا مجموعة من الحوادث والمشاكل لها علاقة بسوق الاستهلاك كحالات التسمم وارتفاع الأسعار وضعف الجودة، ما الذي أدى في نظركم إلى هذا الوضع؟

هذا الوضع ناتج عن عدم رغبة الحكومة في أن تهتم بحماية المستهلك.

لا توجد سياسة مطلقا في هذا الإطار، بل إن الحكومة في هذا المجال تنهج سياسة النعامة، إذ أنها ابتعدت وتركت المستهلك في حرب مع الشركات.

المسؤول الأول إذن هي الحكومة، لأنه لو كانت هناك سياسة لحماية المستهلك ولو كان هناك ضبط ومراقبة صارمة لما وصلنا إلى هذا الوضع.

مرت عشر سنوات تقريبا على الخطاب الملكي، الذي دعا إلى إحداث مدونة لحماية المستهلك، ما هو مآل هذه المدونة؟

أكبر سلطة في المغرب طالبت بسن مدونة لحقوق المستهلك في خطاب 20 أغسطس 2008، ونحن كجامعة مغربية لحقوق المستهلك راسلنا صاحب الجلالة وطالبنا بإحداث وزارة للاستهلاك، لأن السيل قد وصل الزبى في ما يخص حماية المستهلك في المغرب، حيث أن الفوضى عارمة في هذا المجال.

أما عن مآل تلك المدونة فإن السائل أعلم من المسؤول، لأننا لا نعلم إطلاقا أين وصلت.

في ظل غياب مدونة لحقوق المستهلك، ما الذي يضمن حمايته؟

نحن نتوفر على ترسانة قانونية جيدة في هذا المجال، ولكن الإشكال مطروح على مستوى تفعيلها، لذلك فنحن لا نطالب سوى بتطبيق القوانين المتوفرة، على قلتها.

كم من الشكايات تتوصلون بها في الجامعة، وكيف تتعاملون معها؟

توصلنا بنحو 29 ألف شكاية مختلفة الأنواع عبر شبابيك المستهلك خلال خمس سنوات، وهذه الشكايات في تزايد مستمر، ولكن، مع الأسف، كل ما يمكننا فعله هو اللجوء إلى وسائل الإعلام أو العمل على حلها عن طريق الوساطة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG