رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

من الشارع إلى فيسبوك.. بروفايل جديد لاحتجاج المغاربة


تظاهرة احتجاجية في الرباط - أرشيف

قبل نحو 37 سنة، خرج المئات من المغاربة في واحدة من أشهر المظاهرات الاحتجاجية والتي عُرفت بـ"انتفاضة الكوميرا" وبـ"ثورة الخبز والدم"، للتعبير عن رفضهم الزيادة في الأسعار التي بلغت حينها مستويات عالية جدا، فكانت النتيجة مواجهات دامية بين المحتجين والسلطة أدت إلى مقتل العشرات (حسب الرواية الرسمية) والمئات (حسب رواية حقوقيين)، إلى جانب الاعتقالات التي طالت الكثيرين.

قبل أيام قليلة، أطلق مجموعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة منتوجات 3 شركات، وهي الحملة التي تعرف انتشارا واسعا، وأثارت ردود فعل العديد من الأطراف سواء من الحكومة أو من بعض الشركات المعنية بالحملة.

من "انتفاضة الكوميرا" إلى "#خليه يريب"، يتبين بشكل واضح كيف تطور السلوك الاحتجاجي لدى المغاربة في مواجهة ارتفاع الأسعار، من التظاهر في الشارع إلى المقاطعة التي يرى متتبعون أنها "أجدى".

اقرأ أيضا: 'انتفاضة الكوميرا' بالمغرب.. 5 حقائق عن 'ثورة الخبز والدم'

الرياضي: "أسلوب راقي وآمن"

"هذا شكل متقدم من المقاومة المدنية التي تواجه المشاكل وتحاول التأثير في القرار الاقتصادي وأيضا القرار السياسي"، تقول الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، التي ترى بأن عدم فعالية أساليب أخرى سبق للمواطنين اعتمادها هو ما أدى إلى نهج هذا الأسلوب.

وتتابع الرياضي تصريحها لـ"أصوات مغاربية" موضحة "أظن أن الناس تعبوا من سلك سبل أخرى للاحتجاج، فقد أنشأوا لجانا لمناهضة الغلاء، أصدروا مذكرات، نظموا ندوات، بعثوا رسائل، وقليل من البرلمانيين تحدثوا عن هذا المشكل، ومع ذلك لم يتم التجاوب مع هذه الوسائل من طرف المسؤولين".

إلى جانب ما سبق تستحضر الرياضي سببا آخر ترى أنه أدى إلى نهج هذا الأسلوب الذي تصفه بـ"الراقي"، يتمثل في كونه "أأمن" مقارنة بأساليب أخرى، إذ تؤكد أن "القمع الذي تشهده المظاهرات والمسيرات والوقفات، والمحاكمات والاعتقالات العشوائية، والأحكام المبالغ فيها والجائرة... كل ذلك دفع الناس إلى البحث عن وسائل أخرى ليست فيها مواجهة مباشرة مع السلطة ولا تنطوي على مخاطر بالنسبة لهم".

من ثمة فإن من مميزات هذا" السلاح الجديد" كونه "ينطوي على نسبة أقل من المخاطر مقارنة بأسلوب المظاهرات، وربما أكثر فعالية لأنه يستهدف الهدف بشكل مباشر"، تقول الرياضي التي ترى أن هذا الأسلوب الاحتجاجي "إشارة ومعيار على تطور وعي المغاربة، كما يبين أن هذا الشعب اكتشف أن لديه قوة لم يكن يعرفها أو يعرف مدى فاعليتها".

سوجار: ليس بديلا للشارع

إذا كان أسلوب المقاطعة آمنا وفعالا كما أوضحت الرياضي، فهل هذا يعني أنه قد يعوض الشارع؟

الناشطة الحقوقية والوجه البارز في حركة "20 فبراير"، سارة سوجار، تجيب بالنفي، إذ تؤكد أن "نضال الشارع ما يزال مستمرا في عدة أنحاء من المغرب" مردفة أن "هذا الشكل الجديد المتمثل في المقاطعة ليس بديلا للشارع".

وحسب سوجار فإن "الشارع لم يهدأ ولكن في الوقت نفسه خرجت حملة المقاطعة هذه" التي تُعرفها كـ"شكل من أشكال الاحتجاج الحضاري والسلمي التي تبناها مجموعة من الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي".

وبدورها تشير المتحدثة إلى فعالية هذا الشكل الاحتجاجي مستدلة على ذلك بـ"التصريحات الأخيرة للمسؤولين، الذين ما كانوا ليخرجوا لو لم تكن نتائج الحملة إيجابية" على حد تعبيرها.

وتنتقد سوجار ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" بشدة التصريحات التي تشير إليها والتي ترى أنها "تكشف عن ثلاثة أشياء تطبع تدبير الأزمات" في المغرب، أولاها "الارتجالية في التعاطي مع المواقف"، ثانيها "غياب جواب لدى المسؤولين غير الوعيد للناس الذي يشاركون في الاحتجاج"، بينما ثالث تلك الأشياء، حسبها، يتمثل في "ارتفاع نسبة الاحتجاج (في 2017 و2018) وظهور أشكال جديدة له".

ولكن هل يمكن أن تكون لهذه الأشكال الجديدة للاحتجاج، وتحديدا المقاطعة، جدوى أكثر من الخروج إلى الشارع؟

حسب سوجار فإن "الأشكال القادرة على تعبئة أكبر نسبة من المواطنين هي التي ستؤثر"، وإن كانت ترى في الوقت نفسه أن "المساس بالهياكل الاقتصادية يكون تأثيره أكبر".

العلام: أسلوب قديم بوسائل جديدة

من جهته، يوضح المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، بأن الاحتجاج بالمقاطعة "ليس أسلوبا جديدا بالنسبة للمغاربة إنما هو أسلوب قديم".

ويستحضر العلام ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عددا من التجارب في هذا الإطار بعضها شهدها المغرب في مرحلة الاستعمار.

ومن بين تلك النماذج "مقاطعة المغاربة من المدخنين (طابة) التي كان ينتجها المستعمر، واستبدالها بـ(السبسي)"، وأيضا مقاطعتهم صلاة الجمعة "التي كان يُرفع فيها الدعاء لمن يسميه علماء المقاومة المغربية؛ صنيعة الاستعمار بن عرفة".

وإذا كانت المقاطعة في حد ذاتها، كأسلوب احتجاجي، ليست بالأمر الجديد، فإن الجديد، حسب العلام، هي الوسائل المعتمدة "للتوعية بخيار المقاطعة" في إشارة إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلاقة ببعض ردود الفعل والتعليقات التي تلت هذا القرار من قبيل وصف الحملة بكونها "مسيسة"، يرى المحلل السياسي الذي يصف قرار المقاطعة بكونه "خيار مواطِن وليس ضد المواطنة"، أن مثل هذه الردود لن تنفع لأن ما يهم المواطن، في هذا الإطار، هو جيبه.

تبعا لذلك يستحضر المتحدث المقولة الاقتصادية "قاوم الغلاء بالاستغناء"، مبرزا أنه "وإن لم يعلن عن ذلك كثير من المواطنين فإنهم يقومون بذلك (أي المقاطعة)"، بمعنى التخلي عن منتجات معينة بسبب الغلاء وتعويضها بأخرى تناسب قدرتهم الشرائية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG