شيماء: في "ليبيا داعش" خسرت كل شيء
شيماء: في "ليبيا داعش" خسرت كل شيء
شيماء: في "ليبيا داعش" خسرت كل شيء

إقرأ قصة شيماءأدناه

اسمي: شيماء.ح / جنسيتي: مصرية/ عمري: 38 سنة / المهنة: طالبة

ولدت في مدينة السويس لأبوين مصريين. درست الابتدائية في مدرسة الجمهورية شمال السويس ثم انتقلت إلى منطقة الصباح، وتخرجت من المرحلة الإعدادية. دخلت قسم الصنايع في مدرسة الأمل الثانوية تخصص تفصيل وخياطة، وتخرجت سنة 1998.
في نفس العام تقدم شاب يدعى (محمد.ع) لخطبتي فوافقت عليه، وعام 2000 تزوجت منه. عشت مع محمد سنوات عديدة من أجمل أيام عمري، وأنجبت منه 4 أطفال، لكنه توفي سنة 2008 نتيجة صعق كهربائي. مرضت أنا وأختي رانيا فقام والدي باستدعاء شيخ لعلاجنا يدعى (عبد الرحمن.م)، وأثناء فترة علاج أختي من "المس" ذكر الشيخ لوالدي أن رانيا يجب أن تتزوج كي تشفى، فتقدم الشيخ لخطبة رانيا ووافق والدي على الفور.
كنت أنا أعمل في شراء الأغراض بالجملة وبيعها بالتقسيط إلى حين قيام الثورة المصرية، حيث استخدمت وقتها حسابا على فيسبوك باسم "شيماء علي" ونزلت إلى ميدان التحرير وقمت بتغطية المظاهرات. علمت في أحداث العباسية أن هناك علاقة بين شقيق زعيم تنظيم القاعدة، محمد الظواهري، وزوج أختي رانيا عبد الرحمن، إذ حكت لي رانيا أن الظواهري سيحضر إلى السويس، وهناك تنسيق بينه وبين عبد الرحمن، وكشف لي أنه سيقام عرس مزيف لتأمين حضور الظواهري.

مجموعة الدواعش على التيلغرام

في مارس 2015، أخبرتني أختي رانيا بفكر داعش الذي يعتبر "الديمقراطية حرام والحكام طواغيت"، وقالت لي إنها وزوجها يحاولان الهرب إلى تركيا، ومنها إلى سورية من أجل الالتحاق بداعش.
تغيرت الخطة، وغادرت شقيقتي رانيا إلى السودان ولحقها زوجها عبد الرحمن، أما أنا فدخلت على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت بحثي عن مناصري تنظيم داعش للتحدث معهم. تعرفت على شاب مصري يقيم في سيناء يدعى إبراهيم، أضافني في مجموعة على تطبيق التيلغرام تسمى "أناشيد" كانت تزرع في عقولنا أن الحكومات العربية كافرة.
قمت بتعريف ابنة أختي الصغيرة آلاء على إبراهيم، وطلبت منه مساعدتي في السفر إلى سورية لكنه رفض، واقترح علي السفر إلى ليبيا، إذ قام بتعريفي على شقيقه يحيى "أبو ياسين السيناوي" (من مواليد 1995 موجود من مدينة سرت الليبية).

زوج الإنترنت

طلب مني يحيى الزواج فوافقت. قررت السفر إلى ليبيا. بِعت شقتي وحجزت تذاكر لي ولأطفالي على الخطوط السودانية، وغادرت من مصر إلى السودان في الأول من رمضان عام 2015. وصلت السودان بتنسيق مع يحيى، وفي المطار حضر إلي شخص يدعى أبو وحيد السوداني. اصطحبني إلى شقة في الخرطوم، ومنحني مبلغ "2000" جنيه سوداني، وبعد أسبوع حاولت السفر إلى ليبيا عبر مطار الخرطوم، لكنني لم أتمكن من ذلك لصعوبة الإجراءات.
في أحد الأيام، جاءني شخص سوداني من طرف زوجي، وطلب مني مبلغ 1500 دولار لإيصالها له. تواصلت مع يحيى للاستفسار عن طلبه للمبلغ فقالي لي "سأشتري سبِيّه لخدمتي"، فرفضت ذلك وطلبت منه الطلاق فطلقني. عدت إلى مصر في شهر أكتوبر عام 2015 وأجّرت شقة في القاهرة. زارني إبراهيم مع ابنة أختي آلاء وطلبوا مني السفر معهم إلى ليبيا. أدرجوني على قائمة ديوان الهجرة لدى داعش في سرت، وقام أبوعبد الله البيشي بتزكيتي لدى قيادة التنظيم. خلال هذه الفترة، وقبيل سفري من جديد إلى ليبيا، تعرفت في شبكات التواصل الاجتماعي على شخص يدعى (حاتم.ش) أصغر مني سنا ونسقت معه كي نلتقي ونتعارف.
في يوم من الأيام حضر إلى حاتم في شقتي في القاهرة وتعرفت عليه أكثر وطلب مني وتزوجت منه ومكثت ثلاثة أسابيع في دمياط وذكر لي أنه كان من تنظيم القاعدة وسجن عام 2003 لتكفيره الحاكم وبقي حوالي ثلاثة سنوات في السجن. في الطريق إلى ليبيا قرر زوجي العودة بسبب طلب المهربين، أما أنا فقد استمريت. في مارس 2016، وصلت سرت مع أطفالي وآلاء بنت أختي، وبرفقتنا 17 امرأة وما يزيد عن 30 رجلا من جنسيات مختلفة. أقمت في البداية في المضافة مع كامل المجموعة من النساء. زوجي حاتم رفض القدوم إلى سرت فقمت بخلعه في محكمة داعش. /figcaption>

حقيقة داعش

أختي رانيا من القياديات لأن زوجها أبوعبد الله البيشي آمر ديوان الحسبة في تنظيم داعش، وكانت تقوم بجلد النساء وتخرج باسم الحسبة.
عندما سيطر تنظيم داعش على منطقة الوشكة والقرى القريبة منها سمعت من أختي رانيا أن التنظيم سرق ذهبا من الأهالي، وتحصل على ما قيمته مليون دينار ليبي إضافة إلى سيارة ممتلئة بالمواد الغذائية وسيارة سلاح.
دورات شرعية مستمرة كانت تقام لجند داعش، كانوا يلقنوننا فيها كتاب الأصول الثلاثة للشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب، إضافة إلى دورات عسكرية يعطيها المدرب المصري أبو أحمد السيناوي.
أخذ مني عناصر داعش ابني رضا لضمه إلى أحد المعسكرات وتدريبه على حمل السلاح رغم صغر سنه، كما قام المدعو أبو عبد الله البيشي بأخذ ولداي عبد الرحمن ويوسف كي يضعهما في ديوان الحسبة.
في شهر يونيو عام 2016 تزوجت من مصري يدعى (طه.ه) ويلقبونه بـ(أبو إياد). انتقلنا إلى منزل مكون من 3 طوابق في شارع مراح في سرت، والذي كانت تسكن فيه مجموعة سيناء المسؤولة عن التدريب ونقل المقاتلين من سيناء إلى سرت.
زوجي أبو إياد عمره حوالي 30 سنة كان يشارك في مظاهرات رابعة العدوية، وحضر إلى ليبيا عبر التهريب قبل الإعلان عن تنظيم داعش، وكان مقربا من أبو المغيرة القحطاني، القيادي في داعش الذي قتل بدرنة، وكان مقربا أيضا من أبو صهيب السيناوي والي الصحراء الغربية. عند اشتداد الحرب علينا في سرت لم أعد أرى زوجي (أبو إياد) حيث كان يعمل على سيارة إسعاف ثم تركها بعد القصف الأمريكي الدقيق للسيارات وانتقل لمحاور القتال.
قتلت أختي رانيا، وقتل ثلاثة من أطفالي. خسرت كل شيء بقدومي إلى سرت. سلمت نفسي إلى القوات الليبية واعترف أنني اتجهت لطريق قادني إلى تنظيم إرهابي قتل الليبيين وسبب في صنع مأساة لعائلات الضحايا. أحذر الناس من داعش فقصتي خير مثال على ذلك.


تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"