رابط إمكانية الوصول

logo-print

إشهارات تنشر 'كليشيهات' نمطية عن المغربيات


امرأة مغربية داخل أحد أحياء المدينة العتيقة بمراكش (أرشيف)

جدل واسع وتعليقات عديدة غاضبة أثارتها مادة إشهارية، خلال الأسبوع الجاري، في المغرب، دفع الشركة المنتجة لها إلى وقف بثها وتوجيه اعتذار بسبب مضمونها الذي اعتبر كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أنه يحمل إهانة للمرأة.

وإذا كانت الانتقادات قد نجحت في وقف بث تلك السلسلة الإشهارية، فإن عددا من المتتبعين، ومن بينهم فعاليات نسائية حقوقية وأكاديمية، يرون أن تلك السلسلة ما هي إلا نموذج واحد من بين نماذج أخرى لإعلانات تكرس صورة نمطية للمرأة، ويؤكدون أنها بعيدة عن الواقع.

البوحسيني: هذه الصور تشجع العنف

بالنسبة للكاتبة والناشطة الحقوقية، لطيفة البوحسيني، فإن ذلك النوع من الإعلانات الذي "كان وما يزال مستمرا"، له "آثار سلبية في ترسيخ وتدعيم الصورة النمطية الموجودة أصلا في المجتمع".

غير أن "الخطير"، بحسب البوحسيني، هو أن تلك الإعلانات "ليست حتى في مستوى عكس التحولات التي شهدها الواقع".

"في الوقت الذي نجد أن المرأة خرجت إلى سوق الشغل والفضاءات العامة وصارت تقوم بأدوار عديدة في مجالات مختلفة، بما فيها السياسة، فإن هذه الإعلانات، ما تزال حريصة على الاستمرار في ترسيخ الصورة النمطية القائمة على التقسيم التقليدي للأدوار، وبالتالي النظر للمرأة على أنها صالحة لدور واحد هو الدور الإنجابي والأدوار الأخرى المرتبطة به"، تضيف البوحسيني.

وتتابع المتحدثة تصريحها لـ"أصوات مغاربية" متسائلة عن دور الجهات المسؤولة، وتحديدا الحكومة، في مراقبة ما يجري في هذا الصدد، إذ تقول: "ألا يضير المسؤولين في هذا البلد الاستمرار في ترسيخ هذه العقلية وهذه الصور النمطية؟".

تلك الصور التي ترى أنها تساهم في تشجيع العنف الممارس في المجتمع، وذلك على اعتبار أن "العنف جاء من منطلق التصور السائد بكون المرأة كائن مستباح، جسدها مستباح، كرامتها مستباحة، وإنسانيتها مستباحة"، على حد تعبيرها.

وتشدد الناشطة الحقوقية المغربية على ضرورة تصدي الجهات المعنية لهذا الأمر بشكل واضح، "فلم يعد ممكنا للإشهاريين أن يستبيحوننا، ويستبيحوا فضاءنا وبيوتنا ليساهموا في ترسيخ صورة حاطة من كرامة النساء"، وفق قولها.

البقالي: خطابات بعيدة عن الواقع

أما رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، عزيزة البقالي، فإنها تؤكد أن عددا من المواد التي تمر عبر وسائل الإعلام، وبالخصوص المواد الإشهارية، "تسوق خطابات غير منسجمة لا مع الدور الحقيقي الذي تلعبه المرأة في المجتمع ولا مع الصورة التي نريدها للمرأة".

وبحسب المتحدثة، فإن عددا من الإشهارات تنظر إلى المرأة "نظرة تشييئية"، و"تسوق صورا نمطية لا تشجع المجتمع على أن يعطي مكانة لائقة للمرأة".

وتتابع البقالي تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مؤكدة بُعد تلك "الصور النمطية" عن الواقع، إذ "لا يوجد انسجام بين الصورة التي تسوق للمرأة في وسائل الإعلام والصورة الحقيقية في الواقع".

وهنا تشير المتحدثة إلى الأدوار والمهام التي تقوم بها النساء في عدد من المجالات، وحتى على مستوى مراكز القرار، في حين ما تزال بعض المواد الإشهارية، وفق قولها، "تنظر إلى المرأة كسلعة"، كما "تختزل أدوارها في الطهي وغسل الملابس" وغيرها من الأمور التي تكرس الصور السالفة.

وفي الوقت الذي يتحدث البعض عن "تحسين صورة المرأة في الإعلام"، فإن البقالي ترفض هذا التعبير الذي تراه "سلبيا" و"غير صحيح"، كونه "يوحي بأن صورة المرأة سيئة وأن على الإعلام تحسينها"، في حين تؤكد أن "الأصل هو تحسين تعامل الإعلام مع صورة المرأة، وذلك بأن يعكس الحقيقة".

خرشاف: ما يروج يتناقض مع الإنجازات

الإشكاليات المرتبطة بصورة المرأة في الإعلام بالمغرب، أدت إلى إحداث مؤسسة هدفها "رصد ومحاربة الصور النمطية في مختلف الوسائط الإعلامية".

يتعلق الأمر بالمرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام، المحدث قبل نحو ثلاث سنوات، بموجب قرار لوزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي.

منسقة هذا المرصد، أمينة خرشاف، ترى بدورها أن كثيرا من الإشهارات تعمل على "تكريس الصورة النمطية للمرأة، وتعزلها عن عالم الرجل، وتُظهر أن اهتماماتها تتمحور حول المطبخ والجمال والموضة".

وتتابع خرشاف مؤكدة أن هذه الإشهارات "تتناقض مع التغيرات التي تشهدها البلاد، بل وتضرب بعرض الحائط كل المجهودات المبذولة في هذا المجال، ولا تعكس الإنجازات التي حققها المغرب على الصعيد التشريعي والمؤسساتي في مجال النهوض بحقوق المرأة وتكريس ثقافة المساواة".

ورغم أنها تتحدث عن دور الإعلام، بشكل عام، في عكس صورة معينة حول المرأة، إلا أن المتحدثة تركز، ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، بشكل خاص على الإشهار لأثره الكبير، وفقها، من منطلق "تكرار بثه مرات عديدة"، ولأن بثه يتم في "أوقات الذروة"، وهو ما "يزيد من تكريس الصورة النمطية الدونية للمرأة في الأذهان"، على حد تعبيرها.

وعن دور المرصد في هذا الصدد، تكشفت منسقته، أمينة خرشاف، أن مؤسستها بصدد العمل على إصدار تقريرها الأول الذي سيتناول صورة المرأة في الإشهار، وهو التقرير الذي سيتضمن توصيات.

المتحدثة ذاتها توضح أن هذا التقرير سيرفع إلى البرلمان وإلى رئاسة الحكومة، على أن يتابع في المرصد مجريات تفعيله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG