رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بسبب فتاوى متشددة.. مسامير تُدق في نعش السلفية بالجزائر


سلفيون في الجزائر

انشغل الرأي العام الجزائري، خلال الأيام الأخيرة، بالجدل الدائر بين وزارة الشؤون الدينية وجمعية العلماء المسلمين والمجلس الإسلامي الأعلى من جهة، وبين شيوخ السلفية بالجزائر، أمثال محمد فركوس ولزهر سنيقرة، من جهة أخرى.

فقد أثارت فتوى نُسبت لمحمد فركوس يقصي فيها الإباضيين والصوفية من "مذهب أهل السنة والجماعة" انتقاد وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، وجمعية العلماء المسلمين.

كما أنكر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أبو عبد الله غلام الله، على السلفي لزهر سنيقرة تحريمه للمقاطعة التي نظمها جزائريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي لسلع قصد حمل منتجيها على خفض أسعارها.

في غضون ذلك، وردا على منتقديه، نشر فركوس، على موقعه الرسمي، السبت، ردا وصف فيه منتقديه بـ"المفترين".

وقال فركوس في رده: "لم أجِدْ لهم صِفةَ الصِّدق خُلُقًا، ولا العدل متَّصَفًا، ولا الحقِّ مُنصَفًا، بل حليفُهم الافتراءُ والادِّعاءُ المجرَّد عن الدَّليل".

كما هاجم فركوس جمعية العلماء المسلمين واصفا إياها بـ"الجمعيَّة الحزبيَّة الجزأريَّة" التي تحارب عقيدةَ التَّوحيد ودعوةَ الحقِّ، وتُكِنُّ العداوةَ لأهلها، وتُوغِرُ صدورَ النَّاس عليهم".

الدين والسياسة.. خط التماس

يعتبر أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر، عثمان بلقاسمي، أن الصراع الدائر بين المؤسسات الرسمية الداعمة للمرجعية المالكية للجزائر، وبين السلفيين، ممثلين خصوصا في شيوخها محمد فركوس ولزهر سنيقرة، ينم عن رغبة كل منهم في "تأطير رؤية الجزائريين لدينهم".

ويرى بلقاسمي أن معظم تدخلات المحسوبين على التيار السلفي تأتي ردا على قرارات مؤسسات الدولة الخاصة بدعم المرجعية الدينية للجزائريين، ومن ثم "فإن الحرب التي يشنّونها (يقصد السلفيين) تندرج ضمن سياق تسييس الدين تحت غطاء فكري".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يوضح الأستاذ الجامعي أن عموم الجزائريين متفطنون لما لما سماها "محاولات تسييس الخطاب الديني، وفضّ صفوفهم بإقصاء أطياف من مذهب السنة"، مضيفا: "أتفق مع غلام الله في وصفه بعض الشيوخ بالتجار".

ويرى عثمان بلقاسمي أن تحريم المقاطعة مثلا "يعد من أكبر الدلائل على أن الغرض هو السير بالجزائريين نحو اتجاه مجتمعي سياسوي معين"، وهو "أمر أصبح ظاهرا للعيان"، وفق قوله.

نهاية فكر

أثار تحريم شيوخ سلفيين لمقاطعة جزائريين لسلع امتعاض كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى مستخدمو الشبكات الاجتماعية أن "تحريم حق الشعب في شراء سلع بأثمان في متناول الجميع يهدف إلى خدمة السلطة".

وفي سياق تحليله لهذا المشهد، يشير الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، إلى التطور الذي مس عقلية الجزائريين، بحسبه.

إذ يرى هذا الجامعي أن التفاف المواطنين حول دعوة المقاطعة، ورفضهم لتحريم طريقتهم هاته في الاحتجاج، "ينبئ بقرب نهاية الفكر السلفي بالجزائر، نظرا لعدم تماشيه مع النزعة البراغماتية التي أصبح يتمتع بها الجيل الجديد".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يكشف مبارك أن وسائل التواصل الاجتماعي، أتاحت للمواطن النظر خارج حدود وطنه، ومقارنة وضعه بوضع مجتمعات تشبهه، وانطلاق من ذلك، تأسست لديه نزعة منفعية كمحرك لمواقفه تجاه ما يهمه "اقتصاديا بالدرجة الأولى".

ويؤكد مبارك، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن الجيل الجديد من الجزائريين نشأ على التواصل والبحث في حيثيات المسائل التي تشغله، "ومن ثم، أصبح التحكم فيه بفتاوى عارضة ليس أمرا سهلا، وهو ما ينذر بنهاية الفكر السلفي بالجزائر"، وفق قول الباحث الاجتماعي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG