رابط إمكانية الوصول

logo-print

في سياق حملة مقاطعة منتوجات أطلقها عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وشملت المحروقات، يجري حديث بين مغاربة حول ما إذا كانت أسعار الوقود في البلاد مرتفعة أم أنها معقولة، باعتبار أن المغرب بلد غير منتج للنفط.

ويقارب ثمن اللتر الواحد من البنزين في المغرب نحو دولار واحد للتر، وهو ثمن يعتبره البعض مرتفعا، في حين يراه آخرون معقولا بالنظر إلى عدم توفر المغرب على موارد بترولية.

لحلو: المشكل في الأجور لا في ثمن المحروقات

يرى أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، المهدي لحلو، أن المعادلة بين أثمنة السوق العالمي للبنزين وأثمنة المغرب متناسبة، ما يعني أن السعر المطبق في المغرب عادٍ ويطابق أسعار النفط العالمية.

ويشرح أستاذ الاقتصاد استنتاجه بالقول: "عندما يكون ثمن البرميل الواحد من البترول يساوي 75 دولارا فمعناه أن تكلفة لتر من البنزين في المغرب تساوي 3,5 دراهم تقريبا، وبعد إضافة سعر التصفية والنقل وهامش الربح، يمكن أن يصل إلى ستة دراهم، لكن بعد إضافة ضريبة الاستهلاك الداخلية، التي تتراوح بين 40 إلى 60 في المئة من تكلفة الإنتاج، يصبح الثمن عشرة دراهم (نحو دولار واحد) كما هو الحال الآن".

لكن المشكل في تحديد سعر البنزين لا يكمن في تكلفة إنتاجه، كما يقول هذا المحلل الاقتصادي، موضحا أن هذه الكلفة تساوي تقريبا الأثمنة المتداولة في الأسواق الأوروبية والأميركية غير المنتجة للنفط.

"هذه المقارنة مع الدول الأوروبية صحيحة رقميا، لكن إذا ما قارنَّاها بالحد الأدنى للأجور، وبين الدخل الوطني الفردي، فنجد أن سعر البنزين في المغرب جد مرتفع، فالحد الأدنى للأجور في فرنسا مثلا هو 1800 أورو (أزيد من 2100 دولار)، بينما يتجاوز في المغرب 2000 درهم (200 دولار) بقليل، وهذا لا يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن"، يردف لحلو.

ويرجع أستاذ الاقتصاد، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، ما حدث لأسعار المحروقات في المغرب إلى تأثير قرار رفع الحكومة يدها عن دعم هذه المنتجات.

"بعدما حررت الدولة الأسعار، لم تعوضها بأي إطار لمراقبتها، وتركت الشركات المستوردة والموزعة تحدد السعر الذي تريد في السوق، والسبب عدم توفرنا على هياكل اقتصادية متماسكة"، يستطرد المتحدث ذاته.

هذا الوضع مختلف في الدول الأوروبية التي يقول لحلو إنها دور مؤسسات مراقبة الأسعار وجمعيات حماية المستهلك وحتى الشركات فيها كبير، "فهي مواطنة، أي تفكر بمنطق تشجيع الاستهلاك دون مس القدرة الشرائية للمواطن"، وفق قول لحلو.

أقصبي: على الدولة تفعيل مجلس المنافسة

من جهته، يعتبر المحلل الاقتصادي وعضو جمعية "ترانسبارنسي المغرب"، عز الدين أقصبي، أن المشكل الأساسي في ثمن البنزين بالمغرب هو عدم تفاعله مع انخفاضات السوق العالمية.

"لم تتغير أثمنة البنزين مقارنة مع السوق العالمية، فقد وصلت الأثمنة إلى 110 دولارات، ثم انخفضت إلى 35 دولار، وحاليا ارتفعت من جديد إلى 65 دولار، ولكن لا ينعكس هذا على السوق الوطنية"، يقول أقصبي.

ويطالب أقصبي من الشركات المعنية بتوزيع الوقود بتقديم إحصائيات دقيقة بخصوص تكلفة ما تبيعه، مضيفا: "لماذا 10 دراهم وليس 8؟.. إذا كانت أثمنة هذه الشركات ومعقولة فلتقدم كلفة استيرادها للبنزين بشكل دقيق وشفاف".

"طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، لم نلحظ أي تغيير في ثمن البنزين في السوق الوطنية"، يقول المحلل الاقتصادي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قبل أن يردف: "المواطن يتضرر فقط من ارتفاع السعر في السوق العالمية بينما لا يستفيد من انخفاضه".

وبخصوص تأثير تحرير الحكومة لأسعار المحروقات وإلغاء دعمها الذي يؤدي إلى خفض الأسعار عن طريق صندوق المقاصة، يوضح عز الدين أقصبي أن الحل لتجاوز هذا التأثير، تفعيل مؤسسات الدستورية معنية بمراقبة الأسعار، وعلى رأسها مجلس المنافسة، الذي يقول المحلل الاقتصادي ذاته إنه "مجمد منذ سنين".

"هنا يُطرح السؤال: من المستفيد من تجميد هذه المؤسسة الأساسية؟.. وبعدها فقط يمكن أن نتحدث عن الحكومة"، يردف المتحدث ذاته.

الحسيني: هامش ربح موزعي الوقود لم يتغير

في المقابل، يرى عضو الجامعة الوطنية لأرباب محطات الوقود، سفيان الحسيني، أن ثمن بيع الوقود بالمغرب يتناسب مع متغيرات سوق النفط العالمية، معتبرا أنه غير مرتفع لعدة أسباب من بينها أن المغرب بلد غير منتج للنفط.

"لو كان المغرب يشتري النفط بصفر درهم أو ينتجه، لكان المستهلك المغربي سيستفيد منه بثمن 4,5 إلى 5 دراهم"، يردف الحسيني.

ويسترسل الفاعل في مجال المحروقات في سوق ما يعتبرها أسبابا تفسر ثمن بيع الوقود المعتمد في المغرب، مشيرا إلى أن "الضرائب الكثيرة المفروضة على قطاع المحروقات، والتي تتراوح بين 40 إلى 60 في المئة من تكلفة الإنتاج تلعب دورا كبيرا في ارتفاع سعر المحروقات بالنسبة للمستهلك المغربي، إضافة إلى تكاليف التخزين والنقل".

ويضيف سفيان الحسيني، وهو صاحب إحدى محطات التزويد بالوقود، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "هامش ربح المحطات لم يتغير، لا قبل تحرير الأسعار ولا بعدها. بعض الشركات استفادت من التحرير فعلا، ولهذا أنشئت لجنة لتقصي الحقائق بهذا الصدد، لكن عموما التكلفة الإجمالية مرتفعة".

ويضيف المتحدث نفسه قائلا: "رفع يد الدولة عن قطاع الأسعار وعدم تعويض ذلك بمحدد للأسعار يتمثل في مجلس المنافسة أدى إلى ارتفاع الأثمنة، وهو ما برهنت عليه لجنة تقصي الحقائق أيضا".

لكن، لماذا لا ينخفض سعر الوقود حين ينخفض ثمن النفط في السوق العالمية؟.. يجيب حسيني عن هذا السؤال قائلا: "لا يكون انعكاس هذا الانخفاض مباشرا، بل بعد مرور شهر أو شهرين، بسبب انتظار إنهاء المخزون المتوفر، وبالتالي يكون الانعكاس على فترات".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG