رابط إمكانية الوصول

logo-print

بسبب 'تعليمات من الخارج'.. منع 'الأئمة المتطوعين' بالجزائر


إمام يخطب في مصلين داخل مسجد بالعاصمة الجزائر (أرشيف)

تعتزم وزارة الشؤون الدينية الجزائرية إلغاء عدد من الرخص التي كان ممنوحة سابقا لبعض الأئمة المتطوعين في المساجد، والذين يختلف وضعهم عن وضعية الأئمة الرسميين الخاضعين للوزارة، بعدما تسربت شكوك حول نشاط هذه الفئة، وفقه ما أعلنه الوزير المكلف بالقطاع.

وكان وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، قد أعلن، الأسبوع الماضي من بجاية، أن مصالحه ألغت رخص عدد من الأئمة بعدما "كشف الميدان وجود عينات منهم تتلقى تعليمات من خارج الوطن".

دوافع القرار

هذا القرار يستهدف، وفق الإطار بوزارة الشؤون الدينية، جلول قسول، "وقف توسع المخالفين للمرجعية الدينية الجزائرية".

ويقول قسول، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إن أئمة المساجد ملزمون بدفتر شروط العمل، الذي يلزمهم بضوابط الوظيفة وفحوى الرسالة التي يتعين عليهم تأديتها.

اقرأ أيضا: بسبب فتاوى متشددة.. مسامير تُدق في نعش السلفية بالجزائر

"لا تمس هذه التعليمة تيارا بعينه"، يوضح قسول، موضحا أنها "تشمل كل من أخل بالإطار العام للعمل، وخالف الجماعة، وأحدث اضطرابات داخل المسجد، من خلال فتاويه وأفعاله".

أستاذ علم الاجتماع الديني بجامعة وهران، عبد الحفيظ غرس الله، يرى، من جانبه، أن هذا القرار يربط بالسعي إلى "التحكم في القطاع الديني"، عبر متابعة "الأطر المخولة بتصدير الخطاب الديني ككل، أو فضاءات التعبد"، موضحا أن هذا الأمر "بات شأنا ضروريا".

"إذا لم يتم التحكم وضبط كل قطاع ومجال من الحياة الاجتماعية، فستنشأ في رحابه مشاكل ومعضلات"، يردف أستاذ علم الاجتماع الديني.

ويكشف الباحث ذاته أن الجزائر عانت، منذ التسعينيات، من "الاستغلال الديني الذي جر عليها بالويلات، بسبب ظاهرة من يحملون صفة أئمة متطوعين".

​"كان هؤلاء الأئمة يريدون أن يحملوا الناس على وجهات نظر ضارة ومؤدلجة، وتحول الدين إلى محل انفجار وبركان في المجتمع"، يضيف المتحدث.

فضلا عن ذلك، يرى عبد الحفيظ غرس الله أن ما يسميه بـ"الاستيراد المذهبي والطائفي"، والوافد من مجتمعات أخرى، أدى إلى "تمييع المرجعية الدينية الوطنية، واعتبارها إطارا للجمود والتقليد والبدعة والخرافة".

ويفترض الباحث أن الإجراء المتخذ من طرف الوزارة الوصية على الشأن الديني بالجزائر ك"ان لا بد أن يؤخذ به منذ عقود ،لتجنب الانزلاقات الخطيرة التي يحدثها الخطاب الديني المتمرد والهجين".

لمحاربة التشدد

في السياق ذاته، يعتبر الباحث المتخصص في الدين والتصوف، رشيد بن يامين، أن قرار منع "الأئمة المتطوعين" سيمنع الفكر المتشدد من استعمال المؤسسات الرسمية للدولة.

ومن شأن هذا الإجراء، وفق بن يامين، أن "يمنع حدوث أي توهم من أن هناك علاقة بين الدولة والفكر المتشدد، وهو توهم لطالما تغنى به شيوخ هذا الفكر، وأقنع به أتباعه بأنه تيار متناغم مع السلطة".

ويدعو الباحث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى عدم الاكتفاء بما يصفها بالحلول الجانبية، والإعداد لـ"إستراتيجية شاملة لاستئصال الفكر المتشدد، تدار من طرف خبراء وتتحالف فيها جميع القطاعات".

ويتعين على الوزارة، وفق تصور الباحث، "طرح خطاب ديني عقلاني جديد قادر على مواجهة الأفكار المتشددة، وقادر على استقطاب ومخاطبة العقول، وإعادة مداورة الخطاب القديم الذي كانت له ظروفه الخاصة وبيئته الخاصة".

اقرأ أيضا: الوهابية 'يعيّنون' شيوخهم في الجزائر.. إمام: لا نريدهم!

"ظل الخطاب المسجدي الصوفي المالكي موجها إلى فئة الشيوخ، وهي فئة لم تعد تتحكم كما في الماضي في خيوط التغير الاجتماعي، بل أصبح الشباب اليوم أقل توجيها من أوليائهم في المسألة الدينية وفي الاختيارات"، يردف الباحث ذاته.

وعلى هذا الأساس، ينبغي، بحسب بن يامين، "توجيه الخطاب مباشرة إلى الفاعلين الجدد"، قاصدا الشباب، موضحا أن هذه الخطوة هي التي سبق للتيار المتشدد أن سلكها، لذلك "كان أكثر تأثيرا في الشباب"، كما يوضح.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG