رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أسر المتشددين بالجزائر.. من حياة الجبال نحو الاندماج


عائلة متشدد سلمت نفسها

يواصل أفراد عائلات المتشددين، ممن قبعوا سنوات عديدة بالجبال، تسليم أنفسهم لفرق الجيش الجزائري، استجابة لنداء السلطات التي أبقت باب المصالحة مفتوحا.

باب العودة

كان آخر هذه العائلات العائدة أسرة شخص يدعى "ف. صالح"، والتي سلمت نفسها الأسبوع الماضي للسلطات العسكرية بجيجل، شمال البلاد، بحسب بيان وزارة الدفاع الذي تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه.

وتشير وزارة الدفاع إلى أن أفراد العائلة كانوا، لحظة تسليم أنفسهم، في ظروف صحية متدهورة، جسديا ونفسيا، خاصة أطفالها الرضع الذي كانوا ضمنها.

وبحسب البيان ذاته، عبر أفراد العائلة عن ارتياحهم واستعدادهم للمساهمة اتجاه الأشخاص المترددين من أجل إقناعهم بالاستجابة لدعوة تسليم أنفسهم للسلطات.

مسار تكفل

يشير المحامي عمار خبابة أن هذه العائلات تعد، في نظر القانون، غير مذنبة من الناحية المبدئية، تماشيا مع القاعدة العامة في القانون التي ترتكز على مبدأ "شخصية الجريمة وشخصية العقوبة".

"على ضوء ذلك، إذا كان المتشدد مذنبا فهو الذي يعاقب تطبيقا لهذه القاعدة، ولا تنسحب العقوبة على عائلته التي سلمت نفسها"، يضيف خبابة لـ"أصوات مغاربية".

يتفق المحامي عبد الغني بادي مع هذا الطرح، موضحا أن التحقيق مع عائلات الأشخاص المتهمين بالإرهاب، هو الذي سيحدد كفيل بتحديد مصيرهم، ويشمل ذلك البالغين دون القاصرين.

"إذا أثبت التحقيق أنهم لم يتورطوا في أعمال إرهابية، وربما كانوا ضحايا، فيتوجب على السلطات مرافقتهم بكل الوسائل المتاحة من أجل إدماجهم في المجتمع بشكل طبيعي"، يردف المحامي لـ"أصوات مغاربية".

وبخصوص التكفل المادي والمعنوي بهذه العائلات، يرى بادي أنه قد يدرس حسب الحالة، "غير أن عنصر التأهيل المجتمعي يبقى أهم عامل يجب المراهنة عليه كحل للمسألة"، وفق قوله.

"قد ترصد لهم السلطات مساعدات مادية ومعنوية في إطار التضامن الاجتماعي، وليس في إطار قانون السلم والمصالحة"، يضيف بادي.

خطوات الاندماج

من جهتها، ترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة مستغانم، فريدة مشري، أن عودة عائلات المتشددين تمت وفق إطار مؤسساتي بموافقة السلطة الوصية.

انطلاقا من ذلك، يجب أن يبدأ دمج هذه العائلات وتسهيل انصهارها في المجتمع، بحسب مشري، عبر نقل مفهوم التسامح والمصالحة إلى محيطها المباشر الذي له علاقة معها.

وتبرر أستاذة علم الاجتماع تصورها بالقول: "الجزائريون لم يتمكنوا بعد من تجاوز مآسي وأحزان العشرية السوداء، مما سيجعل المحيط حذرا تجاه هذه الفئة حتى تثبت حسن النية".

كما تشير فريدة مشري إلى عامل آخر قد يتحكم، وفق طرحها، في مستوى اندماج هذه العائلات مستقبلا، ويتعمل في درجة خطورة الأفعال التي ارتكبها ذووهم المتشددون.

"الاعتماد فقط على تفعيل النصوص القانونية الخاصة بالعفو والمصالحة لا يكفي دون وجود تقبل مجتمعي، ومسامحة هذه الفئة خاصة من طرف عائلات الضحايا"، تضيف المتحدثة ذاتها لـ"أصوات مغاربية".

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع إلى أنه قبل تحقيق التأهيل أو الادماج الاجتماعي والاقتصادي لأسر المتشددة العائدة، "يتعين تأهيل أفرادها نفسيا بعد تجربة العنف والعداء التي تبنوها تجاه المجتمع".

زيادة على ذلك، تشدد مشري على ضرورة تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة، وتأهيل أطفال الإرهابيين في مراكز متخصصة، كونها الخطوة الأهم التي ستسمح بتحقيق الاندماج، وفقها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG