رابط إمكانية الوصول

logo-print

احتجاج جديد بموريتانيا والسبب: خادمات 'حرطانيات' بالخليج


احتجاجات سابقة ضد العبودية في موريتانيا

بالرغم من مرور ما يقارب السنة على الجدل الذي أحيط بتوقيع الحكومة الموريتانية مع نظيرتها السعودية اتفاقية تقضي باستقدام العمالة المنزلية، إلا أن النقاش في موريتانيا لا يزال مستمرا حول هذه القضية.

آخر التطورات التي عرفتها موريتانيا، مظاهرة نظمتها عدد من الجمعيات الحقوقية، يوم الأحد، في العاصمة نواكشوط، تندد بالعبودية، وتحتج على ما سماه نشطاء حقوقيون بـ"العبودية الجديدة"، في إشارة إلى عمالة الموريتانيات من فئة "الحراطين" في المملكة السعودية.

الاتفاقية بين نواكشوط والرياض، والموقعة في الخامس عشر من يونيو 2017، تنص على "توفير إطار عمل قانوني لتعزيز التعاون بين الأطراف، وحماية حقوق كل من أصحاب العمل والعمالة المنزلية، وتنظيم العلاقة التعاقدية بينهما".

في المقابل، ما يزال النشطاء الحقوقيون في موريتانيا يرفعون شعار "أوقفوا المتاجرة بالنساء الحرطانيات في الخارج"، وذلك خلال مسيرة الأحد، والتي دافعت أيضا عن حقوق فئة "الحراطين".

وتورد تقارير دولية أن موضوع "الحراطين" في موريتانيا لا يزال من بين "الطابوهات"، إذ أفاد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، صدر شهر فبراير الماضي، أن الحقوقيين في موريتانيا "يواجهون القمع" عندما يثيرون القضايا الاجتماعية الأكثر حساسية في البلاد، وتشمل هذه القضايا، وفق التقرير الحقوقي، "التمييز العرقي والفئوي والرق".

مطالب بالتحقيق

يدعو المسؤول الإعلامي لميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لـ"الحراطين"، الشيخ نوح، السلطات الموريتانية إلى فتح تحقيق في ما يخص عمالة الموريتانيات في السعودية، مشيرا إلى أن هناك "غموضا وتكتما من السلطات حيال هذا الموضوع".

ويشير نوح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن على السلطات أن تكشف عدد الموريتانيات اللواتي يشتغلن في السعودية وظروف اشتغالهن.

"العاملات تعرضن لنوع من الخداع، وتم إقناعهن بأنهم سيشتغلن بعقود عمل واضحة، وسيقمن بالعمرة والحج وغيره، ولكنهن يواجهن حاليا واقعا مختلفا"، يضيف الناشط الحقوقي.

ويشير الشيخ نوح إلى أن عددا من النشطاء رفعوا دعاوى قضائية، بخصوص الوضع الذي تعيشه العاملات الموريتانيات، "لكن لم تتم الاستجابة لهذه الدعاوى، ولم تُحرَّك المتابعة القضائية".

نوح يعرج، في هذا السياق، على موضوع العبودية في موريتانيا، متهما السلطات بـ"عدم الجدية" في محاولات القضاء عليها، مستدلا بـ"التقارير القاتمة التي تنشرها المنظمات الدولية حول هذا الموضوع".

ويقول المتحدث ذاته إن حكم أخيرا صدر في حق ثلاثة موريتانيين، اثنان منهما أدينا بالسجن لسنة واحدة مع التنفيذ، لاحتجاجهم على العبودية، وفقه، مشيرا إلى أن هذا الحكم جاء بعد ثماني سنوات من بث المحكمة فيه، كما أنه "لا يعبر عن جدية السلطات الموريتانية من أجل القضاء على رواسب العبودية في البلاد".

خطوات السلطات

في مقابل ذلك، فإن السلطات الموريتانية تتحدث عن "جهود كبيرة تقوم بها خلال السنوات الأخيرة، من أجل إنهاء جميع أشكال العبودية في البلاد".

وفي هذا السياق، تقول الناشطة الحقوقية وعضوة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، فاتو امعيبيس، إن "الحراطين" أو "الرقيق السابقين" كانوا يعانون من ظلم وحيف كبيرين في فترات سابقة، سواء قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلى البلاد أو بعده، وحتى مع توالي الحكومات المختلفة على إدارة دفة الحكم في موريتانيا.

وتؤكد امعيبيس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن النظام الحالي "اشتغل بشكل كبير على موضوع العبودية منذ سنة 2008، وعمل على رفع الحيف والتهميش عن فئة الحراطين".

وتضيف الناشطة الحقوقية أن السلطات الموريتانية عملت على النهوض بهذه الفئة من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليم والتمييز الإيجابي في ولوج سوق العمل، وكذلك في المناطق الأكثر هشاشة.

"العبودية جريمة تتحمل مسؤوليتها الأنظمة السابقة وليس النظام الحالي الذي يحاول القضاء عليها"، تردف المتحدثة ذاتها.

أما بخصوص موضوع الخادمات الموريتانية، فتبرئ عضوة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم السلطات الموريتانية من هذا الموضوع، مشيرة إلى أن هؤلاء العاملات ذهبن إلى السعودية بكامل إرادتهن، "فقد اصطفوا في طوابير طويلة من أجل الحصول على عمل في السعودية"، على حد تعبيرها.

"السلطات الموريتانية لم ترغم أحدا على الذهاب، وإنما ذهبوا بمحض إرادتهم واختيارهم"، تقول فاتو امعيبيس، مردفة: "إذا تعرضن لمعاملة سيئة هناك فيجب أن يتوجهن إلى القضاء وسنكون إلى جانبهن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG