رابط إمكانية الوصول

logo-print

قطعُ المغرب صلته بإيران.. أبعاد فصل جديد من علاقات مضطربة


الملك محمد السادس في حديث مع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي (2003)

قرر المغرب، الثلاثاء، قطع علاقاته مع دولة إيران، متهما إياها، إلى جانب تنظيم حزب الله اللبناني، بـ"دعم البوليساريو، عبر صواريخ وأسلحة"، وهو الأمر الذي "يهدد أمن واستقرار المغرب"، بحسب ما أفاد به وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة، في تصريح لـ''أصوات مغاربية''.

التطور الأخير يأتي في سياق مد وجزر دائم في العلاقات المغربية الإيرانية، في ظل اتهامات للدبلوماسية المغربية لإيران بالعمل على تهديد أمن البلد ومصالحه العليا.

لكريني: قرار سيادي وطبيعي

يعلق مدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، إدريس لكريني، على قرار قطع المغرب علاقاته بإيران، بالقول إنه "قرار طبيعي" و"سيادي"، نظرا "لمساس إيران بقضية الصحراء، التي تعد محورية، وتحدد علاقات المغرب مع محيطه الإقليمي والدولي".

ويضيف لكريني، في حديث مع ''أصوات مغاربية''، أنه بعد عودة الدفئ إلى العلاقات المغربية الإيرانية، "بدأت إيران تمارس، من جديد، سلوكات مستفزة ومسيئة لسيادة المغرب، في ما يخص قضية الوحدة الترابية للمملكة"، مبرزا أن عودة العلاقات بين الدولتين في السنوات الأخيرة، "لم تسمح ببلورة سلوكات إيرانية متزنة، تجاه القضايا الحيوية والمصيرية للمغرب".

ويُذَكِّرُ المتحدث بأنه سبق للمغرب أن قطع علاقاته مع إيران سنة 2009، في سياق مختلف يتعلق بصدور تقارير تحدثت عن تخطيط الدولة الإيرانية لنشر الفكر الشيعي في المغرب، وذلك عبر بعثتها الدبلوماسية، وفق لكريني، الذي يقول إن هذا الأمر يشكل "تهديدا لمقومات المغرب الدينية والروحية ولمذهبه السني المالكي".

وفي السياق نفسه، يفيد مدير مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بأن التوجه المغربي لقطع العلاقات مع إيران، هو "رسالة واضحة إلى كل الأطراف التي تمارس سلوكات من شأنها زعزعة استقرار ووحدة المغرب".

"المغرب لم يعد مستاءً فقط من إدخال إيران لسورية والعراق واليمن وبعض الدول الخليجية في دوامة من الصراع والعنف والطائفية، وتعميقها لأزمة النظام الإقليمي، بل أصبح يرفض، أيضا، الأدوار الملتبسة والمنحرفة التي تلعبها إيران في المنطقة العربية بشكل عام"، يضيف إدريس لكريني.

خمريش: مصالح المغرب وراء القرار

في الوقت الذي جرى فيه طرح احتمال ارتباط القرار المغربي باحتدام الخلاف بين إيران وعدة دول، خصوصا بلدان الخليج التي تجمعها بالمغرب علاقات قوية، يرى الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عز الدين خمريش، أن المغرب يرسم إستراتيجيته الخاصة بعلاقاته الخارجية في استقلالية تامة عن أية جهة.

بيد أن خمريش يستدرك موضحا أن علاقات المغرب الخارجية هاته قد تستند أحيانا إلى "توجهات بعض الدول التي تجمعه معها مصالح وتوافقات في وجهات النظر في مجموعة من القضايا"، وتشمل هذه الدول، بحسب المتحدث ذاته، الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى المقاطعة لإيران بسبب قضية السلاح النووي.

"إذا كان المغرب قد اتخذ، فعلا، قراره بناء على موقف الدول المذكورة من ملف التسلح النووي الإيراني، فإن موقفه لا يمكن اعتباره اصطفافا إلى جانب هذه الدول، بقدر ما يمكن اعتباره خضوعا لما تمليه عليه مجموعة من المصالح على مستوى العلاقات الدولية، والمبنية على لغة المصالح السياسية والاقتصادية والإستراتيجية للدول"، يبرز الأستاذ الجامعي طرحه.

ويشير المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أيضا إلى أن إيران "ارتكبت أخطاء في حق المغرب"، إذ كانت تحاول، في وقت سابق، أن "تخترق المغرب على المستوى الديني"، مبينا أنها "تمول مجموعة من الحركات المتطرفة، داخل المغرب وفي شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء".

العجلاوي: أقل ما يمكن القيام به

''المغرب حاول، دائما، أن يكون صادقا مع إيران، لكن هذه الأخيرة تخطئ في حقه باستمرار، من خلال، نشر وكالة الأنباء الإيرانية ''فارس''، مثلا، لخريطة المغرب دون منطقة الصحراء، إلى جانب تحدثها عن البوليساريو والشعب الصحراوي''، يقول الأستاذ الباحث في معهد الدراسات الأفريقية، التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، الموساوي العجلاوي.

وفق تصريح العجلاوي لـ 'أصوات مغاربية''، فإن القرار الذي اتخذه المغرب هو أقل ما يمكن القيام به، معتبرا أن "الدولة الإيرانية تنتقل بهذه التصرفات إلى مرحلة جديدة من الصراع مع البلدان العربية".

وعلى خلاف خمريش، يعتقد العجلاوي أن القرار المغربي غير مرتبط بملف التسلح النووي الإيراني، مرجعا السبب إلى "علاقة إيران وحزب الله بالبوليساريو"، التي أشار إليها بلاغ الخارجية المغربية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG