رابط إمكانية الوصول

logo-print

نقيب صحافيي الجزائر: وضعنا الآن أفضل من التسعينات


صحافيون حول صندوق اقتراع بالجزائر خلال انتخابات أبريل 2014

بمناسبة مرور اليوم العالمي لحرية الصحافة، يتحدث الأمين العام للنقابة الجزائرية للصحافيين، كمال عمارني، عن وضع حرية الصحافة بالجزائر، كاشفا موقف النقابة من عدة تطورات تهم قطاع الإعلام بالبلاد.

الأمين العام للنقابة الوطنية للصحافيين بالجزائر، كمال عمارني
الأمين العام للنقابة الوطنية للصحافيين بالجزائر، كمال عمارني

نص المقابلة:

هناك من يرى أن مساحة حرية الصحافة بالجزائر تقلصت مقارنة بالسابق، هل تتفق مع هذا الطرح؟

إذا كنا نقصد بحرية الصحافة نقد السلطة الجزائر فإنها لم تتقلص، ودليل ذلك أن الصحافة الجزائرية تنتقد من تشاء، ولا أحد يعطيها الدروس في ذلك.

أما إذا كنا نقصد بحرية الصحافة جانب المضايقات، فهناك ممارسات من هذا النوع بطريقة غير مباشرة، بتوظيف عصا الإشهار العمومي والمطابع.

وبفضل هذه الممارسات، بات الصحافي، كما الناشر، يفرض على نفسه رقابة ذاتية، وصار صاحب المؤسسة يرسم حدودا لحرية التعبير داخل مؤسسته حتى لا يقع تحت طائلة قطع الإشهار عليه.

هل تفضل ذلك وضعية حرية الصحافة في الماضي، ويشمل ذلك التسعينات، على وضعها الحالي؟

الوضع الحالي أفضل مما كنا عليه سنوات خلت، حين كانت المضايقات الفردية والمتابعات القضائية والتهديد يطال الصحافيين.

الوضع الحالي أفضل مما كنا عليه سنوات خلت

وقبلها، كانت هناك مضايقات على الصحافيين الجزائريين من قبل الجماعات الإرهابية.

ويجب ألا ننسى أن الساحة الاعلامية فقدت، سنوات التسعينات، 107 صحافيين اغتالتهم يد الإرهاب الإسلاماوي. واغتيالات الصحافيين ليست خرافة، بل تبناها الإسلاميون آنذاك.

وبالتالي، فبالمقارنة بين تلك السنوات واليوم، هناك تطور كبير، ولا ينبغي أن ننسى أن حرية الصحافة أصبحت مكرسة دستوريا بحسب آخر تعديل دستوري.

حلت الجزائر في رتب متأخرة في تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة، هل تعكس هذه الرتبة معطيات الواقع؟

مع احترماتي لمؤسسة "مراسلون بلا حدود"، لما أقرأ مثل هذه التقارير أتساءل دوما عن أي أساس تم تصنيف هذه البلدان، وأي معيار تم الاستناد إليه.

هذه التقارير لا تعكس واقع الصحافة الجزائرية بتاتا، لكي نقيس حرية الصحافة في بلادنا علينا أن نقرأ الجرائد الجزائرية، وأساسا الجرائد الخاصة، حتى يمكن إصدار أحكام.

هناك قنوات وجرائد جزائرية شرسة في انتقادها للسلطة وغيرها، ولا يمكن أن ترى هذا الهامش من الحرية في بلدان عربية أخرى، وعليه أتساءل عن المعايير التي تم الاعتماد عليها في تصنيف الجزائر في رتبة لا تليق بها.

مع الإجراءات الأخيرة المتخذة من قبل وزارة العمل، والمتعلقة بنشر لائحة النقابات المعترف بها، ما هي الوضعية القانونية لنقابة الصحافيين؟

نحن بصدد تكييف وضعية النقابة مع القوانين والإجراءات الجديدة التي فرضتها وزارة العمل، وفي اعتقادي المشكل تقني فقط.

نحن بصدد تكييف وضعية النقابة مع القوانين والإجراءات الجديدة التي فرضتها وزارة العمل

عادة في تصريحات المنخرطين، كنا نركز على تقييد بعض المعلومات بحسب الطريقة التقليدية المعمول بها سابقا.

لكن وزارة العمل اشترطت جدولا يحمل المعطيات نفسها، تنضاف إليها معلومات عن تاريخ ومكان ميلاد الصحافي والرقم التسلسلي للضمان الاجتماعي الخاص به.

في الآونة الأخيرة، نحن نعمل على استيفاء كل هذه الطلبات، حتى نتماشى مع الإجراءات القانونية المتخذة، وليس لنا أي مشكل في هذا الجانب.

سجلن في الفترة الأخيرة، إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية، ما هي أسباب ذلك في نظرك؟

في اعتقادي، غلق المؤسسات الإعلامية مسؤولية مشتركة، ناتجة عن سوء تسيير وشح الإشهار، مما أثر بصفة مباشرة على هذه المؤسسات.

هناك مؤسسات هشة لم تتمكن من مقاومة هذه الضغوطات من خلال نقص الإشهار العمومي، ذلك أنها لم تكن مبنية على أسس صحيحة.

في المقابل، توجد مؤسسات إعلامية قوية اقتصاديا، رغم الضغوطات الممارسة عليها بقطع الإشهار عنها، لكنها بقيت تقاوم.

يشتكي صحافيون جزائريون من كونهم ما زالوا يتقاضون مرتبات زهيد ويعيشون أوضاعا مزرية، من يتحمل مسؤولية هذه الوضعية التي يكشفها هؤلاء الصحافيون؟

البعض يرى النصف الفارغ من الكأس فقط.. لا ننكر وجود صحافيين يتقاضون مرتبات زهيدة وحقوقهم مهضومة، بل إن البعض لا يتلقى أجره الشهري أصلا.

لكن في المقابل، هناك العديد من الصحافيين يحصلون على أجور محترمة، مثل الصحافيين في القطاع العمومي، خصوصا بعد اتفاقية 2011.

وتوجد أيضا مؤسسات إعلامية خاصة تمنح صحافييها أجورا محترمة، لهذا أقول: ليس كل الصحافيين حقوقهم مهضومة وأجورهم زهيدة، بل توجد حالات فقط.

مؤخرا، عقدتم لقاء تشاوريا مع وزير الاتصال حول سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، متى يرى هذا الجهاز النور؟

سبق أن أعلنت الحكومة عزمها تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة قبل نهاية سنة 2017، لكن لحد الساعة لم تُنَصَّب، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر عن الموعد الذي أعلنته.

ولن تُنَصَّب هذه السلطة في الوقت الراهن في حدود اعتقادي، لأن نصف أعضائها يجب أن يُنتَخبوا، عكس سلطة ضبط السمعي البصري التي معظم أعضائها معينون.

لا ننكر وجود صحافيين يتقاضون مرتبات زهيدة، لكن هناك العديد من الصحافيين يحصلون على أجور محترمة

ويطرح إشكال في قائمة الأعضاء المنتخبين، فمن أجل إجراء الانتخاب يتعين تحديد الهيئة الناخبة.

صحيح أن الدولة قامت بجرد الصحافيين عبر لجنة مؤقتة لمنحهم بطاقة الصحفي المحترف، لكن الوزير الحالي شكل لجنة أخرى لتصفية ملفات الصحافيين، بعد وجود شكوك بإدراج أسماء لا علاقة لها بمهنة الصحافة، وبالتالي عملية التنصيب متوقفة حاليا.

هناك من يوقف إلى نقابية الصحافيين انتقادات، متهمين إياها بالصمت إزاء قضية الصحافي "محمد تامالت"، ما ردك؟

الفقيد الصحافي محمد تامالت لم يتابع بسبب كتاباته الصحفية، بل توبع بسبب كتابات شخصية على صفحته على فيسبوك.

أثناء تشييع جنازة الصحافي محمد تامالت الذي توفي بعد إضرابه عن الطعام بعد توقيفه
أثناء تشييع جنازة الصحافي محمد تامالت الذي توفي بعد إضرابه عن الطعام بعد توقيفه

منشورات تامالت لم يكتبها من منطلق أنه صحافي، بل كانت مواقف شخصية، ونحن كنقابة صحافيين، مثل كل نقابات العالم، لا نستطيع الدفاع عن صحافي في الأمور الشخصية.

على سبيل المثال، هل يحق لنا الدفاع عن صحافي ارتكب جريمة قتل؟ لا نقدر الدفاع عنه في هذه الحالة، وهذا ما ينسحب على قضية الصحفي محمد تامالت.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG