رابط إمكانية الوصول

logo-print

حزب حاكم أم معارض؟ العدالة والتنمية ينافح عن العمال!


سعد الدين العثماني أثناء مشاركته في احتفالات فاتح ماي

سيرا على سلوك دأب عليه سلفه في الحكومة والحزب، شارك رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، الثلاثاء فاتح ماي، في احتفالات عيد العمال، إلى جانب النقابة المقربة من حزبه (الاتحاد الوطني للشغل)، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

تعليقات كثيرة أثارتها مشاركة العثماني ووزراء من حزبه في احتفالية عيد الشغل، بين من انتقدوه واعتبروا أن سلوكه ينم عن "ازدواجية" ويُظهره وكأنه "يحتج ضد حكومته"، وآخرون دافعوا عنه، من منطلق أن حضوره تجمع الاتحاد الوطني للشغل، تم بصفته الحزبية لا الحكومية.

"إساءة للعمل النقابي"

عضو المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، ورئيس الشبيبة العمالية في المنظمة، كمال لغمام، يرى أن حضور رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في فاتح ماي "ظاهرة غير صحية".

فالعثماني "يمثل السلطة الحكومية"، يقول لغمام وهو يشير إلى أن "ما يجمع الحكومة بالمركزيات النقابية هو الحوار الاجتماعي كمؤسسة ثلاثية الأطراف: الشغيلة والحكومة والباطرونا"، متسائلا انطلاقا من ذلك "كيف يمكن للناس أن يثقوا في العمل النقابي حين تكون طرفا وحكما فيه في الوقت نفسه؟".

وحسب المتحدث نفسه، الذي وصف الأمر بـ"المسرحية الفاشلة"، فإن "ازدواجية الخطاب هذه، تسيء إلى العمل النقابي"، مستحضرا هنا كون "بعض الشعارات التي رُفعت في المنصة التي حضر فيها العثماني، كانت ضد الحكومة ورئيسها واختياراتها".

تبعا لذلك يرى لغمام، أن على العثماني استحضار "النفس النقابي" أثناء الحوار الاجتماعي، وأن "يرتدي قبعة النقابي تلك من خلال التجاوب مع مطالب النقابات"، بدل الخروج في فاتح ماي، والظهور في منصات تجمع نقابي، في الوقت الذي "لا تتجاوب الحكومة مع مطالب النقابات".

"وكأنه يحتج على حكومته"

المحلل السياسي، محمد بودن، بدوره يرى أن مشاركة العثماني ووزراء من حزبه في تجمع نقابي يوم فاتح ماي، سلوك ينم عن "ازدواجية"، تظهر العثماني "وكأنه يحتج على حكومته"، كما يظهر وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم (المنتمي إلى العدالة والتنمية)، "وكأنه يحتج على وزارته".

ويتابع بودن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن الأمر "يعطي الانطباع بأن هناك حلقات مفقودة في فهم المسافة المعقولة بين العمل الحكومي والعمل النقابي"، مبرزا أثر مثل هذه الخرجات على الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات، لأن "رئيس الحكومة قد يشهر بطاقة مشاركته في فاتح ماي أثناء الحوار الاجتماعي" يقول بودن.

انطلاقا مما سبق يرى المحلل السياسي المغربي، أن "الصورة العامة تؤكد أن ثمة صعوبات في تحديد المواقف، وفهم التوجهات لدى الحكومة خاصة يوم فاتح ماي"، وهو الأمر الذي "بدأ منذ حكومة عبد الإله ابن كيران"، في إشارة إلى ما دأب عليه سلف العثماني، من المشاركة في هذه المناسبة.

وحسب المتحدث ذاته، فإنه "تطرح مجموعة من الملاحظات حول توجهات السياسات الحكومية"، وهي الملاحظات التي ُيفترض أن "تضطلع النقابات بإرسالها يوم فاتح ماي"، ما يعني تلقائيا أن المناسبة تعني أساسا النقابات، بغرض إيصال رسائلها إلى الحكومة.

بصفته الحزبية..

من جانبه، وردا على الانتقادات التي طالت رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، حرص نائب الأمين العام، سليمان العمراني على توضيح أن كلا من حزب العدالة والتنمية والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، "يجمعهما اتفاق تعاون منذ سنوات"، وأن مما يقتضيه اتفاق التعاون هذا حدوث تنسيق وتعاون بينهما في "المحطات الكبرى"، من قبيل فاتح ماي، مشددا في الوقت نفسه على "استقلالية" كل من الحزب والنقابة.

من ثمة يقول العمراني إن الحزب دأب على المشاركة في تلك التظاهرة منذ سنوات، وإن كان "الجديد" أن الأمين العام للحزب، هو نفسه رئيس الحكومة، فإن المتحدث يلفت هنا إلى أنه حتى في المرحلة السابقة، لم يتخلف الأمين العام ورئيس الحكومة السابق (يقصد عبد الإله ابن كيران) عن الاحتفال بفاتح ماي، في إطار الاتحاد الوطني، مشددا على أن حضوره يكون "بصفته الحزبية".

وإن كان الكثيرون يتحدثون عن ظاهرة بدأها ابن كيران واستمر فيها العثماني، فإن العمراني، يوضح أن هذا الأمر ليس بالجديد، إذ يشير إلى أن الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، عباس الفاسي، كان يحضر احتفالات فاتح ماي مع النقابة المقربة من حزبه، حين كان رئيسا للوزراء.

ويتابع المتحدث، "هناك وزراء آخرون يحضرون في نقابات أخرى" خلال مناسبة فاتح ماي، مبرزا أن حضورهم هذا يكون بصفتهم الحزبية، وليس بصفتهم الحكومية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG