رابط إمكانية الوصول

logo-print

نقيب الصحافيين التوانسة: نخشى عودة الاستبداد


نقيب الصحافيين ناجي البغوري

قدمت النقابة الوطنية للصحافيين التونسية، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرّية الصحافة، تقريرها السنوي لواقع الحريات لهذا العام.

نقيب الصحافيين ناجي البغوري، يتحدث في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" عن أبرز مخاوف النقابة على حرية الإعلام، فضلا عن كشفه لأسباب تدويل قضية الصحافيين التونسيين المخطوفين في ليبيا منذ سنوات سفيان الشورابي ونذير القطاري.

لماذا تم اللجوء إلى تدويل قضية الشورابي والقطاري ؟

تم ذلك بعد أن يئس فريق الدفاع من قاضي التحقيق المكلّف بالملف، إذ لم يظهر منذ مدة أي شيء جديد فيما يتعلق بهما.

ونتيجة للظروف في ليبيا، التي لا تسمح بوجود قضاء مستقل يمكنه أن يكشف حقيقة اختفاء الزميلين، فإن فريق الدفاع ارتأى اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لرفع قضية ضد الميليشيات العاملة في المنطقة، التي اختفى فيها الشورابي والقطاري.

هدفنا هو الوصول إلى الحقيقة في ظل وجود معلومات متضاربة من الجهات الرسمية وغير الرسمية، بعضها يؤكد تصفية الزميلين، وبعضها يؤكد على أن الزميلين لا زالا على قيد الحياة.

هذا التضارب، يؤثر بشكل كبير للغاية على نفسية العائلات، لذلك يجب وضع حد لهذه المعاناة من خلال الكشف عن الحقيقة، إما بتقديم دليل على أن الزميلين تم قتلهما أو إعطاء براهين على أنهما على قيد الحياة.

لماذا لم تتقدم تونس للسنة الثانية على التوالي في مؤشر حرية الصحافة (المرتبة 97 عالميا)؟

هناك تراجع خطير في مؤشر حرية الصحافة، من ذلك أن أداء وسائل الإعلام في علاقة بعدد من القضايا الحارقة للمجتمع التونسي، لم يكن متوازنا ، إذ تحدّث الإعلام في جميع هذه القضايا لصالح الرواية الرسمية.

نحن لا نطلب من الصحافيين الوقوف مع أو ضد قضايا بعينها، بل نطلب التعامل بإنصاف يعكس مختلف وجهات النظر، لأن ذلك في صالح الجمهور، الذي من حقه معرفة مختلف وجهات النظر.

الإعلام لم يكن منصفا وعادلا في مجمل هذه القضايا، والأمر يعود بالنسبة لنا إلى وجود إرادة سياسية تحاول إخضاع وسائل الإعلام، وقد انعكست من خلال التدخل المباشر في التسميات بالإعلام العمومي وتعطيل إصلاحه، واستغلال بعض قضايا الفساد للتموقع داخل الإعلام الخاص.

إذا نظرنا إلى المشهد الإعلامي، نرى أن حضور رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة هو حضور طاغ.

ماهي أسباب تخوّفكم مما تسمونه بالتدخّل الحكومي في وسائل الإعلام؟

حينما نرى مشاريع قوانين تضيّق على حرية الصحافة على غرار مشروع الإعلام السمعي البصري، الذي يؤسس لإعلام حكومي، فضلا عن مشروع قانون حماية المعطيات الشخصية، الذي ينسف ما جاء به قانون حق النفاذ إلى المعلومة، فهذا دليل على رغبة في السيطرة على القطاع.

في السنة المقبلة، لدينا استحاقاقات انتخابية كبيرة (الرئاسية والتشريعية) وإذ تواصل الأمر على ما هو عليه الآن فإننا نخشى أن هذه الاستحقاقات لن تكون نزيهة وشفافة، لأن الإعلام سيلعب دورا في تزييف وعي المواطنين وإرادة الناخبين، لذلك نحن ننبه من الآن إلى أن الشرط الأساسي لانتخابات ديمقراطية وشفافة هو إعلام حر وتعددي.

ولكل هذه الأسباب على السلطة التنفيذية أن ترفع يدها على وسائل الإعلام.

يشير تقريركم السنوي إلى أن ربع الاعتداءات على الصحافيين، هذا العام، مصدرها المؤسسة الأمنية، كيف تنظرون إلى هذا الوضع؟

هذا ليس تجنّيا على المؤسسة الأمنية، فالأرقام تظهر بأن وزارة الداخلية هي أبرز المعتدين على الصحافيين، لذلك كان يوم 2 فبراير الماضي هو يوم غضب للقطاع، وكان عبارة عن ضوء أحمر ينبه من عودة الدولة البوليسية والاستبداد.

بعد انقلاب عام 1987، حينما شرع بن علي في بسط مملكته الاستبدادية بدأ من خلال تلجيم الأفواه عبر إطلاق اليد البوليسية، لذلك نخشى أن يعود الاستبداد مجددا من القمع البوليسي.

حينما نرى التعذيب والمعاملة السيئة في السجون، وغرف التوقيف، وكيفية التعامل حتى مع جماهير الكرة، فهذه مؤشرات تجعلنا نخشى عودة الاستبداد من النافذة الأمنية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG