رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يريده المغاربة أن يتحدث.. رئيس الحكومة 'الصامت'!


سعد الدين العثماني

يثير رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، في محطات مختلفة انتقادات قطاعات واسعة من المغاربة، بسبب "صمته"، أو رفضه التعليق عن الأحداث والقضايا التي تشغل الرأي العام.

وفي الوقت الذي يقيم البعض مقارنة بين العثماني، ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، الذي كان يوصف بـ"الظاهرة التواصلية"، يرى آخرون أن العثماني، الطبيب النفسي، اعتاد على الاستماع أكثر، لذا فقد اتخذ "الإنصات" شعارا لحكومته.

إرث أبوي..

حكاية صمت العثماني بدأت في مدينة إنزكان جنوبي المغرب، حيث ولد ونشأ "وسط أسرةِ علم ومعرفة"، كان كبيرها هو الأب امحمد العثماني.

''والدي، بدوره، كان إنسانا هادئا، وكان يجيب على قدر السؤال''، يقول شقيق رئيس الحكومة المغربية، صلاح الدين العثماني.

العثماني اعتاد منذ طفولته على الصمت، بل إن جميع إخوته يشبهونه في ذلك، حسب شقيقه، الذي يقول في حديث لـ''أصوات مغاربية''، إن طبعهم هو الاشتغال في صمت واتخاذ المواقف في وقتها، بعيدا عن كثرة الكلام.

رئيس الحكومة، الأخصائي في الطب النفسي، وجه إليه صحفيون، خلال مشاركته في احتفالات فاتح ماي الأخير بالدار البيضاء، سؤالا حول حملة المقاطعة التي يشهدها المغرب، لكنه فضل القيام بما أسمته الصحافة ''الهروب الكبير''، والإجابة بالحديث عن الحوار الاجتماعي بين حكومته والنقابات. تصرف يفسره شقيقه صلاح الدين، يكون العثماني اعتاد طوال حياته على الإدلاء بآرائه في القضايا "التي يرى أن لديه ما يقوله بشأنها".

رأى النور في 16 يناير 1965، أي أنه من مواليد برج الجدي. هؤلاء يقال إن شخصياتهم قوية، لكن يظهر أن العثماني شكل الاستثناء، لأنه ''كثيرا ما يتنازل عن حقوقه، كي لا يدخل في صراعات مع المختلفين معه، سواء داخل حزب العدالة والتنمية أو خارجه''، بحسب عضو المجلس الوطني للحزب، حسن حمورو.

​التحق العثماني بعالم السياسة سنة 1992، بعدما انضم أعضاء من حركة الإصلاح والتجديد إلى حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، العدالة والتنمية حاليا، فانتخب نائبا برلمانيا لثلاث ولايات حكومية، وشغل منصب وزير الشؤون الخارجية والتعاون ما بين يناير 2012 وأكتوبر 2013، لكن ''يظهر أن هذه المناصب لم تكسبه قوة الشخصية، مقارنة مع سلفه عبد الإله ابن كيران''، حسب مستشار تحرير يومية أخبار اليوم المغربية، سليمان الريسوني.

''صمت حيث يجب الكلام''

في الـ 27 من أبريل الماضي، أثناء توقيع ميثاق إطلاق برنامج مغربي للتشغيل ''ممكن''، وضعت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، التي كانت تجلس إلى جانب العثماني، قنينة ماء معدني تنتجها شركتها ''سيدي علي'' وهو المنتوج الذي يقاطعه مغاربة منذ أسبوعين، فوق طاولة الاجتماع، رغم أن بقية القوارير الموضوعة على الطاولة كانت منزوعة ملصقات "الماركة".

عدم اعتراض العثماني على تصرف بنصالح شقرون، في نشاط رسمي، أثار سخرية العديد من المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول الريسوني إنه ''لو كان ابن كيران مكانه، فإنه كان سيتدخل ويمنعها من القيام بذلك، لكن العثماني صمت في الوقت الذي كان يجب عليه أن يتكلم فيه''.

رئيس الحكومة المغربية ''منذ دخوله عالم السياسة وهو صامت، ولم يقحم أبدا نفسه في مواجهات داخل الحزب وخارجه، كما أنه يفضل البحث عن مساحات التوافق بدل الاختلاف''. هذه انطباعات العضو البارز في حزب العدالة والتنمية حسن حمورو، الذي يرى أن صمت العثماني "ليس في محله، خاصة أثناء التدافع والحراك السياسي''.

أما الخبير في التواصل عبد الوهاب الرامي، فيرى أن طبيعة تركيبة الحكومة الحالية "لا تتيح له موقعا متميزا، يجعله مستقلا في التعبير عن تصوراته، لأن الحكومة فيها أقطاب وازنة على مستوى المشهد السياسي''.

كما يشير الرامي إلى أن الأطباء النفسيين يستمعون أكثر مما يتكلمون، ويعزو صمت العثماني إلى أنه "أراد الاختلاف عن سلفه ابن كيران، فاختار لنفسه سياسة تواصلية مختلفة".

علاقة 'توتر' مع الصحافة

في عهد ابن كيران، اعتاد المغاربة على متابعة الكلمة الافتتاحية لهذا الأخير في المجلس الحكومي الأسبوعي. ''كلمة، رغم قصر مدتها الزمنية، كان يطرح فيها رئيس الحكومة المُقال القضايا التي يمكن أن تهم المواطنين، وكان يجيب فيها عن الأسئلة التي تقلقهم''، حسب الصحفي في جريدة ''هسبريس'' الإلكترونية، محمد بلقاسم.

العثماني لا يصمت، أيضا، في افتتاح كل مجلس حكومي، لكنه ''حَوَّلَ تلك الكلمة إلى دعاية لإنجازات الحكومة''، وهو الأمر الذي لا يروق صحفيين، ضمنهم بلقاسم، في حين يفيد الريسوني بأن علاقة العثماني مع الصحافة "متوترة وسيئة، فهو يعتبرها تكتب ما تشاء، سواء تواصل معها أم لم يفعل''.

ويرى بلقاسم أن صمت العثماني "أسلوب غير سليم، فالسلطة التنفيذية ملزمة بتقديم الأجوبة الكافية عن أسئلة المواطنين حول ما يثار في الساحة المجتمعية''.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG