رابط إمكانية الوصول

logo-print

شهادات مؤلمة ومعطيات صادمة، تضمنها تقرير قدمه، اليوم الجمعة، المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، وساهمت في إعداده 13 منظمة، رصدت التمييز الذي تعانيه مختلف الفئات المقيمة في المغرب، والذي يعيق تمتعهم بمختلف الحقوق الأساسية.

المهاجرون، المثليون، مدمنو المخدرات، الأطفال والشباب في وضعية صعبة، الأشخاص في وضعية إعاقة.. هذه بعض الفئات التي تطرق إليها التقرير المذكور، والذي حرص على إيصال صوت هذه الفئات من خلال شهادات تحكي تجاربهم المختلفة مع التمييز.

مثلي: تعرضت للرجم

"بدأت العمل في مجال التعليم قبل 28 سنة، لم أواجه مشكلا في البداية، ولكن لاحقا بدؤوا يلقبونني ببديعة"، يحكي أحد الأساتذة الذي يواجه مشاكل عديدة بسبب ميولاته الجنسية.

"كنت أدخل القسم وأجد اسم بديعة في السبورة، على الطاولات، وفي كل مكان" يقول صاحب الشهادة الذي صار يعيش في خوف دائم خصوصا بعدما علم بتعرض أحد الأشخاص للقتل بسبب مثليته.

كان صاحب الشهادة، التي نقلتها مجموعة "أصوات" لمناهضة التمييز المبني على الجنسانية والنوع الاجتماعي، والذي يشار إليه بحرف "م" يطلب تغيير المؤسسة التي يشتغل بها "تحت طلب يعنونه بالممارسات الاضطهادية"، وهي الممارسات التي واجهها في المدرسة وأيضا في محيط جيرانه، لدرجة أنه "تعرض للرجم".

وجه "م" عدة شكايات للشرطة (22 شكاية) التي كان عناصرها "يستهزئون به" حسب ما يؤكده، كما لجأ إلى أكاديمية التعليم التي أكد له مسؤول فيها عدم إمكانية التدخل "حتى يسيل الدم" على حد تعبيره.

مثلي، ومصاب بالسيدا، ذلك يعني معاناة وتمييزا مضاعفين، وهذا ما تعبر عنه شهادة "مهيدو" الشاب الذي يعمل مع جمعية محاربة السيدا في مكناس، والذي اعتقل عام 2011 أثناء قيامه بتوزيع العازل الطبي "بأحد الأحياء المعروفة بانتشار المثليين وعاملات الجنس".

يقول مهيدو إنه أثناء فترة التحقيق معه، أخبر الشرطة أنه حامل لفيروس نقص المناعة المكتسبة "لعلهم يفهموا لماذا أقوم بذلك وأحظى بقليل من الشفقة"، ولكن النتيجة جاءت عكسية إذ أن ذلك أدى إلى إساءة معاملتهم له "بشكل أكبر"، "أصبحت مركز سخرية وتهم أولا لأني مثلي وثانيا لأني مصاب بالسيدا".

تم الحكم على مهيدو، بـ3 أشهر موقوفة التنفيذ "بتهمة توزيع الواقي وأيضا أضافوا إليها تهمة (الشذوذ) مع العلم أنهم لم يضبطوني في أي وضعية أو أي شكل من الأشكال يثبت ذلك".

سنتان بعد ذلك سيجري اعتقال مهيدو مجددا، إذ يؤكد أن ذلك تم "بلا سبب" أو بالأحرى لأن أحد عناصر الشرطة التي داهمت مقهى الشيشة الذي كان يجلس فيه رفقة صديقة له، يعلم أنه مصاب بالفيروس.

أثناء تواجده في المخفر سيعرف الجميع بأنه مصاب بالسيدا "كان يأتي لي كل فترة شرطي جديد ليسألني عن إذا ما كنت حقا مصابا بالسيدا. كان كل واحد يخبر الآخرين".

كذلك حُرم مهيدو، وفق ما يؤكده، من تناول الدواء الذي يشربه بشكل يومي، طوال فترة تواجده في المخفر (ثلاثة أيام) ورغم أنه تم الإفراج عنه لاحقا، إلا أنه يؤكد أن قصته لم تنته عند ذلك الحد، كون الجميع صاروا يعلمون أنه مصاب، "هناك من رفض أن يسلم علي بيديه وقال لي (ابتعد أنت مصاب بالسيدا) أصبحت أتجنب الحديث مع الناس خوفا من أن يواجهوني بالقمع والاضطهاد".

مهاجرة: أعمل من 6 صباحا إلى 11 مساء

المهاجرون، وتحديدا أولئك المنحدرون من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وخصوصا النساء منهم، بدورهم يعانون من مختلف أشكال التمييز في المغرب، والتي ترجمتها العديد من الشهادات الصادمة.

"أعمل من السادسة صباحا إلى غاية الحادية عشرة مساء مقابل أجر شهري يبلغ ألفي درهم"، تقول "أ"، الشابة السنغالية ذات 27 ربيعا، والتي تعمل في بيت زوجين مغربيين.

تواجه "أ"، حسب ما تؤكده في شهادتها التي نقلتها جمعية "ALECMA"، سوء المعاملة، والعنف اللفظي والجسدي، وعبارات السب من طرف مشغلتها، ولكنها تتحمل كل ذلك "لأن لدي عائلة وأحتاج المال" حسب ما تؤكده.

من جانبها، واجهت، "أ" القادمة من نيجيريا، مختلف أشكال العنف الجنسي في طريقها نحو المغرب. أقامت ثلاثة أشهر في غابة "غوروغو" شمال المغرب، وهناك عاشت ظروفا صعبة للغاية، كما تعرضت، وفق ما جاء في شهادتها التي نقلتها جمعية "GADEM"، للاغتصاب الذي نتج عنه حملها، لتضطر حينها لمغادرة الغابة والتوجه نحو الرباط حيث أقامت في بيت رفقة 10 نساء أخريات.

"حاولت رؤية الطبيب أثناء حملي" تقول "أ" ولكنها تؤكد أن المستشفى رفضت استقبالها لعدم توفرها على بطاقة الإقامة، غير أنها مع ذلك تمكنت من وضع طفلها في المستشفى، الذي رفض منحها شهادة الولادة قبل أن تؤدي تكاليف الوضع.

"أغلب النساء اللائي التقيتهن واجهن المشكلة نفسها.. لم يكن لدينا المال لندفع للمستشفى"، تقول صاحبة الشهادة التي تختم بلغة تعبر عن الحسرة "شهادة الولادة هذه هي حقي، ولكن لم يكن لدي المال لأحصل عليها".

متعاطي مخدرات: منعت من دخول مكتب تشغيل

أزيد من 800 ألف شخص هو عدد متعاطي المخدرات في المغرب، حسب معطيات تشير إليها جمعية "حسنونة" لمساندة متعاطي المخدرات، ضمن مساهمة لها في التقرير، والتي تبرز معاناة هذه الفئة مع النظرة الاجتماعية السلبية، والعداء سواء من طرف الساكنة أو السلطات.

أحد المستفيدين من خدمات الجمعية، يحكي قصة وفاة أحد أصدقائه الذي كان بدوره يتعاطى المخدرات، "أصيب بالسل وكانت حالته تزداد سوءا".

يحكي صاحب الشهادة كيف قام بتحديد موعد في المستشفى لصديقه المريض، "كان في حالة نفسية وجسدية بائسة" يقول المتحدث الذي أشار إلى أنهما ظلا ينتظران وقتا طويلا بينما الطبيب ظل في مكتبه مقفلا الباب عليه.

"عدة أشخاص طرقوا باب الطبيب ولكنه لم يفتح لأحد"، غير أن "الأسوأ" حسبه أن الطبيب حين فتح الباب رمقهما بنظرة محتقرة وقال "يرسلون لنا المتشردين والطفيليات لإزعاجنا".

حمل الصديقان نفسيهما، والألم يعتصر قلبيهما، وتوجها نحو مركز صحي آخر، ولكن بعد أسبوعين من تلك الواقعة، توفي المريض إثر تدهور حالته الصحية.

إلى جانب التمييز الذي تعانيه هذه الفئة على مستوى الولوج للعلاج، هناك تمييز آخر يعانونه في الحصول على عمل، وهنا توضح الجمعية أنها تلتقي بالعديد من الأشخاص الذين كانوا ضحايا تمييز أثناء تقدمهم بطلب العمل.

ومن بين الشهادات التي يوردها المصدر في هذا الإطار واحدة يقول فيها صاحبها "توجهت إلى مكتب تشغيل، ولكن الأمن منعني من الدخول، لأنني أحمل ندوبا في وجهي، أنا متشرد".

يشار إلى أن الدستو رالمغربي ينص على "حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء".

كما ينص على "حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان"، وفق ما يرد ضمن جملة من الإلتزامات في تصديره.

"الحركة المدنية والديمقراطية والحقوقية حداها نسبيا نوع من الأمل مع دستور 2011"، يقول عضو المجلس المدني من أجل مناهضة جميع أشكال التمييز محمد النايح، الذي أكد في كلمة له، أثناء تقديم التقرير أنهم "كفاعلين حقوقييين" أصيبوا بـ"الإحباط"، جراء عدم تفعيل عدد من تلك المضامين.

اليوم وبعد مرور سبع سنوات على إخراج الدستور "الجديد"، ما تزال العديد من الفئات تعاني مختلف أشكال التمييز، حسب ما يكشف عنه التقرير، وهو التمييز الذي يكرسه في بعض الحالات حتى القانون (كما هو الشأن بالنسبة للمثليين مثلا).

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG