رابط إمكانية الوصول

logo-print

اكتفاء ذاتي من الحبوب.. حلم مغربي تؤجله هذه الأسباب


امرأة تغربل قمحا بأحد وحدات بيعه في المغرب (أرشيف)

استورد المغرب، خلال السنوات الأربع الماضية، 16 مليون طن، من القمح، وهو ما يمثل نسبة 39 في المئة من حاجته الاستهلاكية.

هذا المعطى يكشف عجز المغرب، لحد الساعة، عن تحقيق اكتفاء ذاتي من الحبوب، رغم تطويره برامج فلاحية، ضمنها مخطط ''المغرب الأخضر''، ورغم اعتماده على الفلاحة في نشاطه الاقتصادي.

لحلو: القطاع غير مهيكل

يُرجع الخبير الاقتصادي المغربي، المهدي لحلو، أسباب عدم قدرة المغرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الحبوب، إلى "عدم هيكلة القطاع الفلاحي المغربي، وفقره".

لحلو يشير أيضا إلى أن ما بين 90 و95 في المئة من الأراضي الفلاحية المغربية هي أراض صغيرة ومجزأة، مما لا يسمح بتطوير مردودية وإنتاجية الفلاحة في المملكة، ويجعل متوسط الإنتاج في أراض فلاحية مغربية شاسعة لا يتعدى 16 قنطارا للهكتار الواحد.

ويضيف لحلو أن الأمطار تؤثر بشكل كبير على الإنتاج الفلاحي المغربي، موضحا أن غيابها يخفض المردودية، خاصة في الأراضي البورية التي لا تعتمد على السقي.

"الأمطار لا تتجاوز في المغرب 300 ميليمتر في المتوسط السنوي"، يقول الخبير الاقتصادي، مستندا على هذا المعطى للتأكيد على أن المغرب "ليست لديه الإمكانيات لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، خاصة على مستوى الحبوب".

وفي ما يتعلق بالحلول، يرى الحلو أن البرامج الحكومية في مجال الفلاحة يجب أن تُراجع، داعيا إلى ضرورة الرفع من مستوى التعليم والتكوين لدى الفلاح المغربي، وإمداده بالموارد المالية التي تمكنه من الاستثمار ومقاومة التقلبات المناخية.

"يجب كذلك اعتماد رؤية جديدة؛ من خلال إعادة هيكلة القطاع الفلاحي، على مستوى التقنيات والخطاب السياسي الذي جاء به مخطط المغرب الأخضر، وأيضا على مستوى إعادة توزيع الأراضي الفلاحية"، يردف المحلل الاقتصادي نفسه.

بنسليمان: البحث الزراعي ضروري

أما رئيس الجمعية المغربية لمكثري البذور، خالد بنسليمان، فيقترح أن يتم تطوير البحث الزراعي، معتبرا أن ذلك من شأنه رفع إنتاج الحبوب المغربية بما بين 25 و50 في المئة، مشددا على ضرورة توفير الدولة للإمكانيات المادية والبشرية للبحث، وإمداد الفلاحين المغاربة بنتائجها.

ويضيف بنسليمان، في حديث مع ''أصوات مغاربة''، أن البحث الزراعي سيمكن المغرب من إنتاج أصناف جديدة من البذور الخاصة بالقمح والقطاني، تتلاءم مع المناخ الجديد.

ويوضح المتحدث أنه، إلى جانب الظروف المناخية، فإن عدم احترام الفلاحين المغاربة للدورة الفلاحية، يعد من ضمن أسباب ضعف إنتاج الحبوب في المغرب.

"يقصد بالدورة الزراعية تنويع المزروعات، بين القمح والقطاني، مما يرفع من إنتاجية وخصوبة الأرض، وينظفها من الأعشاب الضارة"، يوضح رئيس الجمعية المغربية لمكثري البذور.

اقرأ أيضا: المغرب يتوقع موسما زراعيا جيدا رغم تأخر الأمطار

بنسليمان، الذي قال إن المغرب يستطيع إنتاج الحبوب التي تكفيه دون أن يستورد، ينتقد مسألة زرع الأشجار المثمرة في الأراضي المخصصة لزراعة الحبوب، بدل الجبال التي تعتبر، وفقه، المكان الأنسب لزراعة الأغراس.

ويفيد رئيس الجمعية المغربية لمكثري البذور بأن جودة الحبوب المحصلة من الأراضي المغربية ممتازة، بل وأحسن من جودة تلك التي تستوردها المملكة، مبرزا أن بعض مجمعي البذور يخلطون مجموعة من الأصناف مع بعضها البعض، ويبيعونها للفلاحين المغاربة الذين يقومون بزرعها في أراضيهم، مما يخفض، بحسبه، من إنتاجية الأراضي.

أقصبي: المغرب يعتمد على منتجات غير الحبوب

في المقابل، يبين الخبير الاقتصاد المغربي، نجيب أقصبي، أن مخطط "المغرب الأخضر" لم يجعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الحبوب من أولوياته، وإنما اعتمد على رفع إنتاجية وتصدير الفواكه والخضر.

''السياسات الفلاحية التي يعتمدها المغرب منذ 40 سنة، أهملت المواد الأساسية، وضمنها الحبوب والسكر والزيوت النباتية، بينما أعطت الأولوية للحوامض والخضر والبواكر على مستوى الدعم والتحفيزات''، يضيف أقصبي.

اقرأ أيضا: أكثر من 40 مليون شخص يعانون الجوع بمنطقة "مينا"

وفي السياق نفسه، يقول المتحدث إن التبعية الغذائية للمغرب تزداد سنة تلو الأخرى، سواء كانت السنة، ممطرة أو غير ممطرة، موضحا أن المغرب يستورد في السنة التي يكون فيها إنتاجه من الحبوب ضعيفا ما بين 30 و35 مليون قنطار، بينما يستورد في السنة التي يكون فيها محصول الحبوب مرتفعا ما بين 40 و50 مليون قنطار.

''مخطط المغرب الأخضر لم يحقق الاكتفاء الذاتي على مستوى الحبوب وهمشها، لكنه جلب الأموال للمغرب، ومكن القطاعات المحظوظة من إمكانيات مالية هائلة''، يضيف أقصبي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG