رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فقدا آلاف الأصوات.. 'عقاب' النداء والنهضة


الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي - أرشيف

رغم اتجاههما نحو تحقيق نتائج كاسحة في أول استحقاق بلدي في تونس، إلا أن ما كشفته أرقام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يشير إلى تراجع كبير في عدد المصوتين لحزبي نداء تونس وحركة النهضة.

وتختلف تقييمات المحللين بشأن هذا التراجع في عدد الناخبين، الذين منحوا ثقتهم للحليفين النهضة والنداء.

تراجع كبير

حصلت حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي في العام 2011 على نحو مليون و400 ألف صوت، فيما نالت ثقة نحو 900 ألف ناخب في تشريعيات 2014.

أما في الاستحقاق الأخير فقد حصدت النهضة، وفق إحصائيات أولية قدمها عضو الهيئة العليا المستقلة، أنيس الجربوعي، على نحو 516 ألف صوت، ما يعني أنها فقدت 883 ألف صوت مقارنة بمشاركتها الأولى.

وفي السياق ذاته، فقد حزب نداء تونس، الذي يقود الائتلاف الحاكم منذ 2014، نحو 825 ألف صوت مقارنة بالتشريعيات الأخيرة.

ففي انتخابات مجلس النواب في 2014، حصل الحزب على ثقة مليون و200 ألف صوت، ما سمح له بتصدّر تلك الانتخابات ورئاسة البرلمان، قبل أن يتراجع الرقم إلى ما يقدّر بـ375 ألف صوت في هذه الانتخابات، وفق الأرقام التي كشفها الجربوعي لـ"أصوات مغاربية".

تصويت عقابي

يرى المحلل السياسي، نزار مقني، بأن التصويت في الانتخابات البلدية كان "تصويتا عقابيا" لكل من "حزبي السلطة"، فالأول خسر أكثر من 400 ألف صوت مقارنة بنتائج الانتخابات التشريعية الماضية أما الثاني فقد خسر نحو من مليون صوت.

ويعتبر هذا التصويت، وفقا لمقني دائما، بمثابة استفتاء حول أداء "حزبي السلطة" ويعبّر عن "السخط الموجود في المجتمع حول التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة".

هذه الأصوات التي حذفت من رصيد النهضة والنداء، يعتبر مقني أنها ذهبت إلى القوائم المستقلة، وهو مؤشر على أن الناخبين توجهوا إلى خيار ثالث غير خيار الأحزاب، ما يعني برأيه "فشل المجتمع السياسي التونسي في إيجاد خطاب مقنع للمواطن".

وحصلت القوائم المستقلة، بحسب عضو الهيئة العليا المستقلة، أنيس الجربوعي، على نحو 570 ألف صوت في جميع الدوائر البلدية، ما سمح لها بتصدّر السّباق.

ويرجح المحلل السياسي أن تنعكس نسب التصويت على الأداء السياسي، خاصة ما يتعلق بمفاوضات "وثيقة قرطاج 2"، وعلاقة النهضة بنداء تونس.

النهضة والنداء: لم نخسر

في المقابل، لا يتبنى كل من نداء تونس والنهضة هذا الطرح، لاعتبارات سياسية وأخرى متعلقة بإدارة الحملة الانتخابية.

وفي هذا السّياق، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، إنه لا يمكن مقارنة حصيلة بلديات 2018 بما حازته مختلف الأحزاب في العام 2011 و2014، "بالنظر إلى التراجع الكبير الذي شهدته نسب المشاركة".

القوماني يرى أيضا بأن حركته "لم تخسر هذا الرّهان" على اعتبار أنها "نجحت في تصدّر السّباق في نصف الدوائر البلدية، كما حققت تقدّما نوعيا، بالنظر إلى نجاحها في معادلة أرقام نداء تونس في مدن كانت نتائجها متأخرة فيها".

كما يشير المتحدث ذاته إلى أن الحديث عن "هزيمة أمام المستقلين" هو "سرقة للانتصار بالنظر إلى وجود 800 قائمة مستقلة مقارنة بـ350 قائمة فقط للنهضة".

في نفس الإطار، يعتبر الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس، المنجي الحرباوي، بأنه لا وجه للمقارنة بين انتخابات 2014 و 2018.

ويقول الحرباوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الانتخابات المحلية تم تنظيمها "بعد أخذ ورد"، كما أن هذا الاستحقاق "لم ينل حظه الكامل في وسائل الإعلام، ما أثّر على نسب المشاركة".

وبالنظر إلى أنها التجربة الأولى على مستوى البلديات، فإن الحرباوي يعتبر بأن الناخب "لا يزال غير واع بدرجة كبيرة بأهمية الحكم المحلّي، على خلاف الانتخابات التشريعية".

ويختم الحرباوي بالقول إنه "لا يمكن أن نتحدث عن هزيمة لنداء تونس في هذا الاستحقاق نظرا لأن حزبنا نجح، منذ 2014، في إحداث توازن سياسي مع حركة عمرها نحو 4 عقود، وتستمد وجودها من معطيات تاريخية وأيديولوجية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG