رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'قفة رمضان' بالجزائر.. محاربة للفقر أم إذلال للفقراء؟


مائدة إفطار جماعية نظمتها إحدى البلديات بالجزائر (2016)

تشرع العديد من البلديات الجزائرية، قبيل رمضان، في توزيع إعانات على شكل مواد غذائية، يطلق عليها اسم "قفة رمضان" التي توزعها السلطات على أسر تعتبرها معوزة، استعدادا لشهر رمضان.

الآراء حول هذه الخطوة تثير دوما نقاشا، بين من يعتبر أنها خطوة للحد من تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة تطور الاستهلاك في رمضان، داخل الأوساط الفقيرة، وبين من يراها أداة غير ناجعة لمحاربة الفقر.

مبادرة رسمية

الإحصائيات بخصوص "القفف الرمضانية" التي توزعها السلطات الجزائرية غير متوفرة، كما يوضح المكلف بالإعلام بوزارة التضامن، محمد الطاهر بوربون، الذي يُبين أن عملية التسيير تقع تحت إشراف وزارة الداخلية.

ويكشف بوربون، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مصالح التضامن تساهم بنسبة 7 في المئة من إجمالي الغلاف المالي المخصص لهذه الإعانات الموجهة للعائلات المعوزة.

ويؤكد المتحدث ذاته أيضا أن التسيير المالي لهذه العملية تكون على عاتق وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إذ يُعتبر الولاة رؤساء لجان ولائية و"الأميار" (رؤساء مجالس المدن) مكلفين بتنفيذ عملية التوزيع.

وتجري هذه العملية، وفق مسؤول الإعلام بوزارة التضامن، بالتنسيق بين عدد من القطاعات، على غرار وزارات التضامن والداخلية والصحة والتجارة.

وكان رئيس ديوان وزارة الداخلية، عبد الحق ناصري، قد أكد على ضرورة الشروع في توزيع قفة رمضان قبل حلول رمضان، مع توفير كل الحاجيات الأساسية في القفة.

كما دعا أيضا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، على ضمان شروط الحفظ الصحي للمواد الغذائية، بالإضافة إلى تشديد الالتزام باحترام كرامة المواطن والعائلات المعوزة، خلال عملية التوزيع.

وجهة نظر أخرى

في المقابل، هناك من يطالب بإعادة النظر في عملية توزيع القفف الرمضانية هاته، وضمن هؤلاء مدير معهد "هايك" للتفكير الاقتصادي بالجزائر، مصطفى راجعي، الذي يدعو إلى تقييم هذه العملية، "ليس من حيث هدفها، وإنما من حيث انعكاساتها على الفقراء".

"لا يعتمد على مقاييس دقيقة لتحديد الفئات المعنية بالمساعدة"، يقول راجعي مضيفا، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أنه، خلال عملية التوزيع، "يظهر أشخاص انتهازيون ممن يستفيدون من هذه القفة دون أن يكونوا بحاجة إليها".

الخبير الاقتصادي ينتقد أيضا طريقة توزيع قفة رمضان، قائلا إنه "عادة ما تقدم هذه المساعدات عبر طوابير بشكل مهين، مما يضطر العديد من العائلات إلى رفضها حفاظا على كرامتهم".

وفي نظر المتحدث ذاته فإنه ينبغي أن تترك العملية للمجتمع المدني، "باعتبار أنه أقرب إلى المعوزين وأعلم بحاجاتهم".

ويستدل مصطفى راجعي على كلامه بما يقع في المجتمعات الصغيرة التقليدية، التي تُنظم عملية التضامن بشكل يصفه بـ"الأكثر فعالية"، عبر استهداف المحتاجين الحقيقيين.

وانطلاقا مما سبق، يؤكد راجعي أن "الحكومة ليست مؤهلة لمعرفة الفقراء الذين يحتاجون لقفة رمضان"، معتبرا أن دورها يقتصر فقط على توفير البيئة التي تسمح بخلق الوظائف.

"أفضل طريقة للتغلب على الفقر هي الاعتماد على الاقتصاد من أجل خلق الوظائف للناس ورفع أجورهم"، يضيف مدير معهد "هايك".

قفة لمواجهة شبح الفقر

أما أستاذ الاقتصاد بجامعة البيض (وسط الجزائر)، عبد الرحمن مساهل، فيرى أن توزيع ما يسمى بقفة رمضان على الفقراء في الجزائر لا يُمكِّن، من الناحية الاقتصادية، من القضاء على الفقر.

"هذه المساعدات يمكن إدراجها، ضمن ما أصبح يطلق عليه الاقتصاد التضامني"، يقول مساهل.

غير أنه من الناحية الاجتماعية، يقول مساهل، يظهر أنه من الضروري وجود مثل هذه المساعدات، "خصوصا أن الشعب الجزائري ألف من مثل هذه المبادرات السنوية"، وفق قوله.

"السلطات الجزائرية تدرك جيدا أنها ورثت إرثا ثقيلا في ظل تعشيش الأفكار الاشتراكية طويلا في أذهان الشعب الجزائري"، يضيف أستاذ الاقتصاد.

ويرى مساهل، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن "مثل هذه المبادرات الاجتماعية مفيدة، في ظل وجود طبقة هشة جدا من المجتمع، شريطة أن توجه إلى مستحقيها الحقيقيين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG