رابط إمكانية الوصول

logo-print

جمعيات المستهلك: على الحكومة التجاوب مع المقاطعين


صورة تكشف جانبا من حملة مقاطعة منتوج حليب بالمغرب

تستمر، منذ أزيد من أسبوعين في المغرب، حملة مقاطعة منتوجات الحليب والمياه المعدنية والمحروقات التابعة لثلاث شركات، والتي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت ردود فعل مختلفة.

ففي الوقت الذي ذهبت بعض المواقف نحو انتقاد حملة المقاطعة هذه أو حتى التحفظ إزاء التعبير عن رأي واضح بشأنها، فإن رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، محمد بنقدور، يؤكد مساندته لقرار المستهلكين انطلاقا من قانون حماية المستهلك، الذي يضمن "الحق في الاختيار"، مؤكدا في حوار مع "أصوات مغاربية" ضرورة تفاعل الحكومة والجهات المعنية بطريقة إيجابية مع المقاطعين والإصغاء إليهم.

محمد بنقدور
محمد بنقدور

إليكم نص المقابلة:

انطلقت منذ أزيد من أسبوعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة تدعو إلى مقاطعة منتجات ثلاث شركات مغربية، ما رأيكم في هذه الحملة؟

أولا تجب الإشارة إلى أنه عندما صدر القانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، تضمن أمرين أساسيين، أولهما خلق مجلس أعلى للمنافسة وثانيهما إصدار قانون لحماية المستهلك.

تم تفعيل مجلس المنافسة ولكن مع الأسف تم ذلك لفترة معينة وبعدها توقف، كما تم إصدار القانون 08-31 لحماية المستهلك، الذي تأسست جمعيتنا بمقتضاه (وليس وفق ظهير 58 كما باقي الجمعيات).

هذا القانون يقر بمجموعة من الحقوق الأساسية، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1995، ومن بينها الحق في الاختيار، بمعنى أن المستهلك حين يتوفر على المعلومة يكون له الحق في اتخاذ القرار المناسب في استهلاك مادة أو مقاطعة أخرى.

من ثمة فهذه الحملة، التي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي، هي ناتجة عن خيارات المستهلكين، وبالتالي لا يمكن للجامعة أو جمعيات حماية المستهلك إلا أن تساندها انطلاقا من القانون السالف.

هل تعتقدون أن هذه المقاطعة قد تؤدي إلى النتيجة، التي يرجوها المستهلك، والمتمثلة في خفض الأسعار؟

إذا لم تقم الشركات، التي تمت مقاطعة منتوجاتها، بالاستماع للمستهلك (مع العلم أن الإصغاء للمستهلك هو من الحقوق الأساسية)، واستمرت هذه العملية (يقصد المقاطعة) أكيد أنها ستتضرر، وأعتقد أن عين العقل تقول بضرورة الإنصات للمستهلك، والعمل على تحسين جودة المنتوجات وبأثمنة مناسبة.

حاليا هناك إشكال يتمثل في عدم وجود المجلس الأعلى للمنافسة، لأنه المؤسسة الوحيدة الموكول لها دستوريا أن تقول مثلا هل أسعار المحروقات مرتفعة أم لا، هل هناك تنافسية، هل هناك احتكار…فلو أصدر المجلس تقريرا في هذا الإطار كنا سنحتكم إليه.

ولكن، الظاهر بالنسبة للمحروقات أن هناك بالفعل شبه تفاهم، لأن فرق الأسعار بين شركة وأخرى ليس كبيرا، كما أنها لا تنخفض حين تنخفض الأسعار في الأسواق الدولية، وبالتالي أعتقد أن المتضرر الوحيد في هذه العملية هو المستهلك.

كيف ترون طريقة تفاعل الحكومة مع هذه الحملة؟

على الحكومة أن تعمل في إطار القانون، أولا لتفعيل مجلس المنافسة، كما يجب أن تقوم وفقا للقانون إما بتحديد الأسعار لفترة معينة أو تحدد هامش الربح، وتترك الأسعار خاضعة إما للعرض والطلب أو للسوق الدولية، ولكن مع تحديد هامش معقول للربح لا يلحق معه الضرر لا بالمستهلك ولا بالمنتج.

ولكن ما لاحظناه في الفترة السابقة أن الحكومة ظلت شبه صامتة إزاء هذه الحملة، باستثناء خرجة لأحد الوزراء؟

أعتقد أنه خلال جلسة أمس بالبرلمان كان هناك تفاعل، ربما محتشم، ولكن مع ذلك كان هناك تفاعل، وأعتقد أن هذا الأمر أصبح يفرض نفسه، وصار لزاما على الجميع التفاعل معه.

ما رأيكم في الاتهامات التي وُجهت إلى هذه الحملة، من قبيل أنها سياسية؟

القول بهذا الكلام، والحديث عن أن هناك توجهات أخرى لهذه الحملة، كان ليكون ممكنا في حال توفر تقرير للمجلس الأعلى للمنافسة حول هذه الوضعية.

ولكن، بشكل عام في المغرب، لا يمكن أن نمنع تعبير أي كان عن رأيه في هذا الموضوع فهذا حق للجميع، وفي المقابل على الحكومة والناس المعنيين أن يتفاعلوا ويجيبوا على الأسئلة المطروحة.

نريد أن يخرج هؤلاء الأشخاص المعنيين ويتحدثوا ويجيبوا على الأسئلة، أن يقولوا مثلا إن أثمنتهم منخفضة، وأنها شبيهة بأثمنة ماركات أخرى... ولكن، المهم يجب أن يتفاعل الطرف الآخر.

مع الأسف كانت هناك خرجات للطرف الآخر من قبيل تلك التي وصف فيها الناس بـ"المداويخ"، الأمر الذي أثار غضبا كبيرا.

نحن لا نتفق مع هذه الطريقة في التفاعل مع قرار مستهلك في استهلاك منتوج دون آخر، يجب أن يتم التجاوب مع المقاطعين، الإصغاء إليهم والتفاعل معهم بطريقة إيجابية.

من الأسئلة التي تطرح أيضا، في ظل هذا الوضع، سؤال حول مسؤولية ودور الجمعيات، أين كانت جمعيات حماية المستهلك قبل أن يقرر المغاربة الاحتجاج على غلاء الأسعار بهذه الطريقة؟

لقد تحدثنا مرارا وفي مناسبات عديدة عن ارتفاع الأسعار، وقد كانت للجامعة مبادرات في هذا الإطار، وكانت تنتظر مبادرات المستهلكين.

الجامعة تحترم خيارات المستهلك، ولقد كانت الأولى التي عبرت عن موقف واضح إزاء هذه المبادرة حددت من خلاله مسؤوليات كل طرف.

ألا تعتقد أن انطلاق الحملة من مواقع التواصل الاجتماعي، وليس من رحم تعبئة جمعوية أو سياسية أو نقابية، دليل على فشل الجمعيات، والأحزاب، والنقابات في التأطير والترافع عن قضايا المواطنين والمستهلكين؟

هذا الأمر يعكس عقلية تقليدية. أنا أومن أنه في إطار التقدم التكنولوجي، وتطور مواقع التواصل الاجتماعي صار الكثير من الناس يعبرون عن مواقف عبرها.

كم من الناس يحضرون الندوات واللقاءات؟ وحتى إن حضروا كم منهم يتفاعل ويتحدث؟ في المقابل نرى أن الجميع يعبرون عبر هذه المواقع.

هذه آلية من آليات التواصل، وهي تتيح للناس التعبير بالطريقة والصيغة التي يريدون دون أن يحاسبهم أحد، لذلك أعتقد أنه حتى التفاعل والتجاوب معهم يجب أن يتم عبرها.

هناك حديث عن قرب تمكين جمعيات حماية المستهلك من حق التقاضي باسم المستهلكين، كيف ترون هذا الأمر؟

لقد صدر أمس في الجريدة الرسمية المرسوم الذي يعطي حق التقاضي، ولكن هذا الحق يبقى مقيدا، بحيث يجب تحضير ملف وطلب التراخيص من وزارة العدل، التي تمنح ترخيصا لمدة سنتين، ويجب تجديد الملف بعدها.

ومن بين الشروط المفروضة التعاقد مع محام، وللتعاقد مع محام يجب أن تؤدى له الواجبات، وأداء الواجبات يفرض تفعيل الصندوق الوطني لدعم جمعيات حماية المستهلك وهو ما لم يتم بعد.

أيضا هناك شرط يفرض التمتع بصفة المنفعة العامة، وهي الصفة التي لا تتمتع بها أية جمعية لحد الآن، ما يعني أنه لا يمكنها الترافع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG