رابط إمكانية الوصول

logo-print

ابن تيمية.. هل كان أول من فتح باب التكفير وفتاوى القتل؟


صورة متخيلة لابن تيمية

"يستتاب.. فإن تاب وإلا قتل"، تتردد هذه العبارة أكثر من مرة في كتب ابن تيمية. أحيانا، في قضايا هامشية يعتبرها الفقهاء من فروع الدين، مثل الجهر بالنية في الصلاة.

وبسبب هذه الفتاوى، ظل الكثيرون يعتبرون ابن تيمية أكثر رجل دين مسلم فتح الباب أمام فتاوى التكفير والقتل، ولو في أمور بسيطة من الدين.

فتوى قتل بسبب النية

بلغ ابن تيمية في أمر إباحة قتل من يراهم "مخالفين" لما يعتبرها "أمور شريعة"، ولو كانت بسيطة، حد الترخيص بقتل من يناقش مسألة الجهر بالنية في أعمال الدين، ويقصد أساسا الجهر بنية الدخول في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام.

يقول ابن تيمية، في أحد أشهر كتبه وهو كتاب "الفتاوى الكبرى"، إن "الجهر بلفظ النية ليس مشروعا.. ومن ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب، يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول، فإن أصر على ذلك قتل".

ما يراه ابن تيمية يستوجب القتل، يقول علماء آخرون إنه "ليس بدعة ولا حراما"، بل هو "مشروع" وحتى "مستحب".

​الفقيه الأزهري، عبد الرحمن الجزيري، (توفي سنة 1941)، يقول إن التلفظ بالنية جائز باتفاق الشافعية والحنابلة والمالكية، "لأن في ذلك تنبيها للقلب".

فتاوى الفروع

توجد في كتب ابن تيمية عشرات الفتاوى أفتى فيها بالقتل في مسائل فقهية جزئية، كان بعضها خلافيا بين الفقهاء أنفسهم.

في إحدى فتاواه، يقول "من أخَّر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ (...) حتى تغيب الشمس، وجبت عقوبته، بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يُستتاب".

وعن التكبير بعد ختم بعض سور القرآن، قال: "من ظن أن التكبير من القرآن فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل".

ورغم الخلاف الفقهي الشاسع بين فقهاء المسلمين حول "مكان الله"، أفتى ابن تيمية بقتل من لم يقل بأنه "في السماء".

واستشهد ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" بقول الفقيه الشافعي، ابن خزيمة، والذي عاش في القرن الثالث الهجري، واصفا إياه بـ"إمام الأئمة"، وجاء في قوله: "من لم يقل: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة".

ويؤمن الأشعرية والماتريدية، وهما مذهبان عقديان شائعان بين المسلمين اليوم، بأن "الله لا يحويه مكان ولا يحده زمان؛ لأن المكان والزمان مخلوقان"، كما أفتت بذلك دار الإفتاء المصرية قبل عامين.

في المقابل، يؤمن السلفية، الذين ينتهجون منهج ابن تيمية ويجلونه إلى حد كبير، بأنه "لا شك أن الله سبحانه وتعالى في السماء"، كما ورد في فتوى للشيخ الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية.

ويؤمن كل طرف أن موقفه "من ثوابت العقيدة عند المسلمين"، وأنه حاصل على "إجماع أهل السنة والجماعة".

لكن بغض النظر عن الموقف العقدي للطرفين، يقول الداعية السعودي، حسن المالكي، إن ابن تيمية أعطى بفتواه الضوء الأخضر لأتباعه قائلا: "إذا استقويتم وكانت لكم دولة فاقتلوا جميع علماء الاشاعرة وموافقيهم".

ولم يتردد ابن تيمية أيضا في تكفير من قال بخلق القرآن، وهي الفكرة التي دافع عنها المعتزلة في القرن الثاني الهجري، وتبناها الخليفة العباسي المأمون، وامتحن بسببها كثيرا من الفقهاء على رأسهم أحمد بن حنبل.

تساهل في التكفير

مع هذا، يعتقد الداعية والمفكر الإسلامي، عدنان إبراهيم، أن ابن تيمية كان متساهلا في أمر التكفير.

ويقول الفقيه المغربي، إسماعيل المرابط، إن ابن تيمية "أصدر أحكامه في المسائل المعروضة عليه، وأغفل الكثير من الحقائق الثابثة في الدين، وأبرزها قاعدة عدم الإكراه في الدين، والترغيب ونبذ الترهيب".

وبدوره، يقول أبو القاسم المغاري، وهو فقيه وباحث مغربي في العلوم الشرعية، إن ابن تيمية بالغ في التجزيء والتركيز على فروع الفقه.

ويؤكد المغاري أنه "ليس من العدل أن يحكم شخص على أمة كاملة بالكفر والقتل، إذا ما اعتقدت شيئا يخالف ما يعتقده الفقيه".

المصدر: موقع ارفع صوتك

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG