رابط إمكانية الوصول

logo-print

التبرّك بـ'الأولياء الصالحين' في الجزائر.. 'جهل' أم تدّينٌ معتدل؟


امرأة تقبل قبر 'ولي صالح' في الجزائر

"سيدي بالوا"، سدي امحند اومالك، سيدي زيان أحدّاد"، أسماء "أولياء صالحين"، يتبرك بأضرحتهم أمازيغ منطقة القبايل بالجزائر.

ويسود تلك المنطقة اعتقاد، أن الراقدين في تلك الأضرحة، "علماء دين صالحون، يمثلون الإسلام السمح، الذي توارثه القبائل جيلا بعد جيل".

وإذ يحتفي سكان المنطقة بـ"فضل هؤلاء الصالحين في نشر قيم الإسلام السمحة"، يؤكدون رفضهم "للفكر المتطرف، الذي نتج عن زواج الدين بالسياسة" على حد تعبير الناشطة الأمازيغية حياة عبة.

ضريح بالجزائر (أرشيف)
ضريح بالجزائر (أرشيف)

اعتقاد خاطئ

بالنسبة لأستاذ علم الاجتماع، بجامعة مولود معمري بتيزي وزو، الهاشمي مزيود، فإن أمازيغ المنطقة الشرقية للعاصمة الجزائرية، يحجّون بشكل دوري لأضرحة الأولياء الصالحين، "لتجديد ولائهم لمن يمثل في نظرهم إسلاما حنيفا، لا يحض على الكراهية".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أكد المتحدث على الطابع الفلكلوري الذي يكتسيه تبرّك القبائل بأضرحة الأولياء الصالحين، موضحا أن ذلك لا يعني إيمانهم بقدرات خارقة لأيّ كان.

"لا يجب أن يفهم احترامهم لقبور الصالحين، على أنه جهل بربوبية الخالق وحده" يكشف هذا الجامعي.

لكن إمام مسجد قرية "إغزر عباس" ببجاية، محند جعلي، يرى أن مجرد التقرب من الأموات، يعد "شركا بالله، وجب التنبيه له بلطف" على حد تعبيره.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح المتحدث أن التبرك "بولي صالح ليس اعتدالا"، مردفا أنه "لو كان ذلك محمودا لكنّا تقربنا بالرسل وصحابتهم".

أما الناشطة الأمازيغية حياة عبّة، فتثير مسألة رمزيّة تلك الأضرحة، وتؤكد في سياق تحليلها "وجوب النظر لتلك الأماكن على أنها جامعة لسكان القرية، وليس كونها مساجد موازية".

كما تركز المتحدثة ذاتها، على فعل الالتفاف حول "مُثل راقية، بعيدا عن المقاربة الدينية التي تنبذ فعل التبرك من منطلق الحلال والحرام"، على حدّ وصفها.

بعيدا عن التطرف

ظلّت مسألة تبرك أجيال من سكان منطقة القبائل بأضرحة "الأولياء الصالحين"، محل جدل بين الشباب المتعلّم، وآبائهم الذين يرفضون فكرة أن تكون الأضرحة "رمزا للشرك بالله".

هذه الفكرة، تبرز من خلال الصراع الحاصل داخل الأسرة الواحدة، بحسب أستاذ علم الاجتماع، بجامعة مولود معمري بتيزي وزو، الهاشمي مزيود.

داخل ضريح بالجزائر (أرشيف)
داخل ضريح بالجزائر (أرشيف)

​"قبل الحديث عن جواز الأمر من تحريمه، وجب التأكيد على أن الجدل حول فكرة التبرك، قائم منذ سنين بمنطقة القبائل" يؤكد هذا الجامعي.

ويضيف الهاشمي مزيود: "هناك اعتقاد عند كبار السن، بأن الأضرحة أكثر أمنا من المسجد الذي أصبحت تنتشر فيه خطابات للتطرف"

أما مسألة الحلال والحرام، يتابع المتحدث نفسه، "فهي غير مطروقة بتاتا، عند شيوخ العائلات القبائلية"، ثم يستدرك "الحرام عندهم قتل النفس والسرقة والكذب، فهم يؤمنون بمعايير إنسانية لا غير".

من جانبها، تشدد حياة عبة، على الجانب الاجتماعي الذي يعكسه التفاف القبائل بـ"أضرحة الصالحين".

إذ ترى هذه الناشطة الأمازيغية "أنّ فعل التبرك الساذج، لم يؤذِ المجتمع بقدر التطرف الذي أنتجته بعض الآراء الفقهية".

كما يرفض الأستاذ بكلية علم الاجتماع بجامعة تيزي وزو، أن يوصم المتبركون بالأضرحة بـ "الجهل أو الشرك"، لأن ذلك يسيء إلى عملية اجتماعية، "كان لها الفضل في الحفاظ على الإرث الديني لشريحة كبيرة من الجزائريين".

ويختم الرجل حديثه بالقول: "ليس علينا اتباعهم، ولكن لا يجب تكفيرهم كذلك، يجب تركهم لنواياهم النظيفة".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG